عبد القادر عبد اللي
شغل الرأي العام السوري في الأسبوع الأخير موضوع فتح جبهة الساحل وسيطرت المعارضة على معبر كسب الذي يوصف بأنه آخر معابر النظام مع تركيا.
واجتهدت التحليلات العسكرية الخجولة والتي تشطح في خيال لا حدود له في قضية المعبر. فهناك من لمّح إلى أن الوصول إلى الشاطئ يعني الحصول على منفذ بحري سيسهل إيصال الأسلحة والذخائر للمعارضة عن طريق البحر. فما هو البعد الحقيقي للأهمية الاستراتيجية لهذا المعبر؟ وهل سيتخلى عنه النظام بهذه السهولة؟
الأمر (الغريب) أنّ الإعلامَ التركيَّ لم ينشر خبر سقوط المعبر كخبر هو مصدرُه حتى الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الأحد 23 آذار (نشرته الزمان في 22 آذار دون إسناد إلى مصدر أو مراسل، ونقله البعض عنها)، علماً أن المعبر أمام أعين الإعلام التركي، وعلى مرأى منه.
وجاءت الأخبار بأن الكتائب الإسلامية هاجمت المعبر، ونقلت صوراً للاشتباكات من الطرف التركي حيث من السهل جداً تصوير المعبر ومعرفة الجهة التي تسيطر عليه.
منذ أواخر عام 2011 بدأت الوفود (الشعبية/ التشبيحية) تتهافت من أنطاكية وجوارها إلى سوريا لتقديم الدعم للنظام الذي بقي مكروهاً لهؤلاء حتى 18/ 11/ 2011.
بدت القضية أوّل وهلة أنها مجرّد موقف مناهض للحكومة التركية من أشخاص (يكرهونها/ يعارضونها)، لأن هؤلاء هم أنفسهم من عارض التقارب والاتفاقيات الاستراتيجية التي عقدتها حكومتهم التركية مع النظام السوري.
وفُسر الأمر حينئذ أنّه ردُّ فعل على مبدأ “عدو عدوك صديقك”، ولكن مع استمرار الأحداث، وتطوّرها، وتفاعلها، ظهر بجلاء أن الموقف يتجاوز قضية العمل وفق مبدأ “عدو عدوك صديقك” خاصة بعد مجزرة بانياس التي كان بطلها أحد أبناء منطقة أنطاكية (مهراتش أورال)، وعملية الريحانية الدموية التي ظهر أن أبطالها جميعاً (ما عدا المنسق/ المموّل السوري) من أبناء هذه المحافظة الذين يرتبطون بالنظام السوري ارتباطاً طائفياً فقط.
ثمّة أمرٌ لم يستطع أحد توثيقه حتى الآن هو مشاركة بعض شباب هذه المحافظة في اللجان الشعبية المتواجدة من منطقة الساحل، وسقوط بعضهم ضحايا في وقت مبكر من البدء بالتسلح في سوريا. فقد روى لي أحد مراسلي المؤسسات الإعلامية الكبرى أنه اتّصل ببعض الأهالي الأنطاكيين الذين حصل على معلومات أنهم فقدوا أبناءهم في سوريا، وحاول الحصول منهم على تصريح حول الأمر، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً، إذ أنكرت هذه الأسر فقدانها أبنائها في سوريا، وبقي هؤلاء الشباب في عداد المفقودين، وبقي هذا سراً حتى الآن.
معبر كسب هو الطريق والمتنفّس المهم جداً للنظام السوري، فكثيراً ما كان إعلاميو وسائل الإعلام “الشيوعية” يعبرون منه ليصوروا الطريق الآمن، والحياة الطبيعية في اللاذقية، وأجواء مطاعمها وملاهيها (التي لا يوجد مثلها في تركيا حسب ادّعائهم) من أجل القول إن ما يجري في سوريا مجرد بالون إعلامي (أرضوغاني)، ولا ينسون تصوير الناس وهم يهتفون (بحرية مطلقة) بحياة القائد (الديمقراطي) المنتخب.
البعض القليل منهم –وهم المثقفون والسياسيون الكبار- كانوا يضطرون للذهاب إلى اسطنبول، ومنها إلى بيروت ثم إلى دمشق وبالعكس متجشمين عناء سفر طويل، ومكلفين مموليهم مبالغ كبيرة في الوصول إلى دمشق (الآمنة التي تعيش بحرية لا تتمتع بها أنقرة حسب ادعائهم).
على الرغم من المقاطعة التي يسميها النظام للبضائع التركية، والسفر إلى هذا البلد، ولكن من هم من “عظام الرقبة” حسب التعبير العامي السوري لا ينفكون عن زيارات أقربائهم في اللواء للاستجمام ومآرب أخرى سيكون الزمن وحده الكفيل بكشفها هي وعدد الضحايا الحقيقيين من تلك المنطقة التي ساهمت في القتال المسلح والنشاط غير المسلح.
هل سيتخلى النظام عن كَسَبْ ومعبرها الذي يعتبر أحد متنفساته المهمة؟ هناك من أبكر في التهليل لهذه العملية، واعتبارها هزيمة نكراء للنظام من منطلق اعتبار المعبر آخر المعابر (الرسمية) مع تركيا، وعلى الطرف المقابل مازال الإنكار لحدوث السقوط مستمراً أو اعتبار سقوط المعبر تافهاً لا يستحق الوقوف عنده.
أعتقد بأن الأجدى الانتظار، فالأمر ليس بالبساطة الفيسبوكية، والفرقعة الإعلامية. من يعرف طبيعة سكان لواء الاسكندرون (هطاي) وعايشهم لأكثر من ثلاثين سنة، ويعرف علاقاتهم برموز النظام يدرك أن تخلي النظام عن معبر كسب أمر لا يمكن تقبله بسهولة.
شغل الرأي العام السوري في الأسبوع الأخير موضوع فتح جبهة الساحل وسيطرت المعارضة على معبر كسب الذي يوصف بأنه آخر معابر النظام مع تركيا.
واجتهدت التحليلات العسكرية الخجولة والتي تشطح في خيال لا حدود له في قضية المعبر. فهناك من لمّح إلى أن الوصول إلى الشاطئ يعني الحصول على منفذ بحري سيسهل إيصال الأسلحة والذخائر للمعارضة عن طريق البحر. فما هو البعد الحقيقي للأهمية الاستراتيجية لهذا المعبر؟ وهل سيتخلى عنه النظام بهذه السهولة؟
الأمر (الغريب) أنّ الإعلامَ التركيَّ لم ينشر خبر سقوط المعبر كخبر هو مصدرُه حتى الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الأحد 23 آذار (نشرته الزمان في 22 آذار دون إسناد إلى مصدر أو مراسل، ونقله البعض عنها)، علماً أن المعبر أمام أعين الإعلام التركي، وعلى مرأى منه.
وجاءت الأخبار بأن الكتائب الإسلامية هاجمت المعبر، ونقلت صوراً للاشتباكات من الطرف التركي حيث من السهل جداً تصوير المعبر ومعرفة الجهة التي تسيطر عليه.
منذ أواخر عام 2011 بدأت الوفود (الشعبية/ التشبيحية) تتهافت من أنطاكية وجوارها إلى سوريا لتقديم الدعم للنظام الذي بقي مكروهاً لهؤلاء حتى 18/ 11/ 2011.
بدت القضية أوّل وهلة أنها مجرّد موقف مناهض للحكومة التركية من أشخاص (يكرهونها/ يعارضونها)، لأن هؤلاء هم أنفسهم من عارض التقارب والاتفاقيات الاستراتيجية التي عقدتها حكومتهم التركية مع النظام السوري.
وفُسر الأمر حينئذ أنّه ردُّ فعل على مبدأ “عدو عدوك صديقك”، ولكن مع استمرار الأحداث، وتطوّرها، وتفاعلها، ظهر بجلاء أن الموقف يتجاوز قضية العمل وفق مبدأ “عدو عدوك صديقك” خاصة بعد مجزرة بانياس التي كان بطلها أحد أبناء منطقة أنطاكية (مهراتش أورال)، وعملية الريحانية الدموية التي ظهر أن أبطالها جميعاً (ما عدا المنسق/ المموّل السوري) من أبناء هذه المحافظة الذين يرتبطون بالنظام السوري ارتباطاً طائفياً فقط.
ثمّة أمرٌ لم يستطع أحد توثيقه حتى الآن هو مشاركة بعض شباب هذه المحافظة في اللجان الشعبية المتواجدة من منطقة الساحل، وسقوط بعضهم ضحايا في وقت مبكر من البدء بالتسلح في سوريا. فقد روى لي أحد مراسلي المؤسسات الإعلامية الكبرى أنه اتّصل ببعض الأهالي الأنطاكيين الذين حصل على معلومات أنهم فقدوا أبناءهم في سوريا، وحاول الحصول منهم على تصريح حول الأمر، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً، إذ أنكرت هذه الأسر فقدانها أبنائها في سوريا، وبقي هؤلاء الشباب في عداد المفقودين، وبقي هذا سراً حتى الآن.
معبر كسب هو الطريق والمتنفّس المهم جداً للنظام السوري، فكثيراً ما كان إعلاميو وسائل الإعلام “الشيوعية” يعبرون منه ليصوروا الطريق الآمن، والحياة الطبيعية في اللاذقية، وأجواء مطاعمها وملاهيها (التي لا يوجد مثلها في تركيا حسب ادّعائهم) من أجل القول إن ما يجري في سوريا مجرد بالون إعلامي (أرضوغاني)، ولا ينسون تصوير الناس وهم يهتفون (بحرية مطلقة) بحياة القائد (الديمقراطي) المنتخب.
البعض القليل منهم –وهم المثقفون والسياسيون الكبار- كانوا يضطرون للذهاب إلى اسطنبول، ومنها إلى بيروت ثم إلى دمشق وبالعكس متجشمين عناء سفر طويل، ومكلفين مموليهم مبالغ كبيرة في الوصول إلى دمشق (الآمنة التي تعيش بحرية لا تتمتع بها أنقرة حسب ادعائهم).
على الرغم من المقاطعة التي يسميها النظام للبضائع التركية، والسفر إلى هذا البلد، ولكن من هم من “عظام الرقبة” حسب التعبير العامي السوري لا ينفكون عن زيارات أقربائهم في اللواء للاستجمام ومآرب أخرى سيكون الزمن وحده الكفيل بكشفها هي وعدد الضحايا الحقيقيين من تلك المنطقة التي ساهمت في القتال المسلح والنشاط غير المسلح.
هل سيتخلى النظام عن كَسَبْ ومعبرها الذي يعتبر أحد متنفساته المهمة؟ هناك من أبكر في التهليل لهذه العملية، واعتبارها هزيمة نكراء للنظام من منطلق اعتبار المعبر آخر المعابر (الرسمية) مع تركيا، وعلى الطرف المقابل مازال الإنكار لحدوث السقوط مستمراً أو اعتبار سقوط المعبر تافهاً لا يستحق الوقوف عنده.
أعتقد بأن الأجدى الانتظار، فالأمر ليس بالبساطة الفيسبوكية، والفرقعة الإعلامية. من يعرف طبيعة سكان لواء الاسكندرون (هطاي) وعايشهم لأكثر من ثلاثين سنة، ويعرف علاقاتهم برموز النظام يدرك أن تخلي النظام عن معبر كسب أمر لا يمكن تقبله بسهولة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث