الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / شبابٌ سوريٌّ يختارون التزام منازلهم أو السفر على الخدمة العسكرية الإلزامية

شبابٌ سوريٌّ يختارون التزام منازلهم أو السفر على الخدمة العسكرية الإلزامية

زيد ريان
“منذ عام و3 أشهر، لم أغادر الحيّ الذي أعيش به”، يقول سامي، جامعي من دمشق، مضيفاً، “لقد طُلبت للخدمة العسكرية الإلزامية، وكانت الخيارات أمامي، إما أن ألتحق بالقوات النظامية أو أن أغادر البلاد أو أن أخفف من حركتي وألتزم منزلي، وكان الأخير خياري”.
ويتابع “مع بداية المظاهرات كنت أحلم بالحرية والكرامة، ومستقبل يضمن لي عملاً ومنزلاً وعائلة، ولا أعتقد أن السّلاح في ظل هذه الانقسامات والتبعية سيوصلني لأحلامي، فاخترت البقاء في منزلي إلى حين يتّضح المستقبل”.
ويقيم سامي في دمشق، وهو خريج جامعة دمشق كلية الآداب قسم اللغة الانكليزية، كان يعمل في شركة سياحية، زار معظم المحافظات السورية، اليوم هو يتحرك في دائرة قطرها واحد كيلومتر، دون عمل.
من جهته، قال بهاء، خريج جامعة دمشق كلية الحقوق وموظف في المؤسسة العامة للكهرباء، متزوّج، “لم أعد أستطيع الذهاب إلى عملي بسبب عدم التحاقي بالخدمة العسكرية الإلزامية، كما أني غيّرت مكان إقامتي خوفاً من الملاحقة”، مبيناً أن “زوجته هي التي تعيل عائلته اليوم”.
وعن سبب عدم التحاقه بالخدمة العسكرية، قال “لن أكون قاتلاً أو مقتولاً، دفاعاً عن شخص أو جهة، لو كانت الحرب ضد إسرائيل لكنت من أوائل المقاتلين، لكن لن أحمل السلاح لأقاتل أهالي حمص أو حلب أو دير الزور”.
من جهته، قال عادل، طالب جامعي، “تبقى لدي ثلاث مواد دراسية لكي أتخرج من الجامعة، لكن شعبة التجنيد رفضت قبول تأجيلي الدراسي، لاستنفاد سنوات التأجيل المسموح بها”، متابعاً “ما اضطرَّني إلى دفع 150 ألف ليرة سورية، مقابل الحصول على تأجيل إداري، قد يتيح لي أن أنهي دراستي”.
وعن إن كان يعتزم الالتحاق بالخدمة العسكرية بعد أن يتخرج، قال “بالطبع لن ألتحق بالخدمة الإجبارية، فالحرب الدائرة في البلاد ليست حرب السوريين”.
بدره قال، سميح، ناشط سياسي، إن “مئات الآلاف من الشباب السوري، رفضوا خلال الأعوام الثلاثة، الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية، إضافة إلى انشقاق عشرات الآلاف الآخرين عن الجيش النظامي”، معتبرا أن لذلك عدة أسباب أهمها “عدم إيمانهم بدور الجيش في الأزمة السورية”.
وأضاف أن “من لم يستطع أن يبقى في منطقته، خرج من البلاد، هرباً من أن يجبر على الخدمة العسكرية، ويعيش معظمهم في ظل ظروف إنسانية قاسية، وعوز مادي”.
ورأى أن “الجيش لم يستطع أن يكسب ثقة الشعب، بعد انخراطه في القتال وراء القوى الأمنية ضد الشعب، ما أدّى إلى تحويل الثورة الشعبية إلى كفاح مسلّح، سرعان ما شوهته التدخلات الخارجية، المبنية على الصراعات الدولية، ما رفع فاتورة الحرية والكرامة بشكل لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية”.
وتابع “كما ساهمت قيادة الجيش في نفور الشباب منه، فبالإضافة للسمعة السيئة، التي رسمت للخدمة في الجيش منذ ثمانينيات القرن الماضي، بسبب سوء المعاملة لمؤدّي الخدمة الإلزامية، وسرقة مخصصات الجنود من غذاء وكساء، إضافة إلى الاعتماد على نظام الإجازات العسكرية والفرز الجغرافي، كباب للرشوة والفساد، ما حمل الشباب وعائلاتهم أعباء مالية كبيرة”.
وحذر سميح “من تبعات الأحداث التي تعيشها البلاد على المؤسسة العسكرية السورية وتماسكها، باعتبارها المؤسسة الجامعة للسوريين، أو ما يجب أن تكون، والمسؤولة عن حماية الوطن وضمان حرية وكرامة المواطن”، معتبرا أن “المهيمنين على النظام شوهوا مهمة الجيش، حيث استخدموه بشكل ينافي مهمته الحقيقية، معتمدة على هيمنة القوى الأمنية عليه”.
يشار إلى أن الجيش النظامي ينفّذ عملياتٍ عسكريةً وقصفاً، في معظم مناطق البلاد، تحت شعار مكافحة الإرهاب، في حين تعمل فصائل مقاتلة معارضة في مواجهته، قائلة إن القوات النظامية تستهدف المناهضين للنظام والمطالبين بالحرية والكرامة، وفي ظل هذه المواجهات نشأت حركات مسلحة متشددة تكفيرية، وعصابات سلب ونهب، في وقت لا يبدو أن هناك حلاً للأزمة السورية في الأفق المنظور، بعد أن فقد السوريون قضيتهم لمصلحة أطراف دولية تعتبر البلاد طاولة مفاوضات.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *