الرئيسية / تحقيقات / كمائن النظام مجزرة تلو الأخرى

كمائن النظام مجزرة تلو الأخرى

صبر درويش – صدى الشام 
ارتكبت قوات النظام مجزرةً مُروّعة بحقِّ العشرات من السوريين الذين كانوا يحاولون الخروج من بلدة العتيبة جنوب الغوطة الشرقية، وذلك بكمين
نصبته لهم، أودى بحياة أغلب أفراد القافلة. 
وفي الوقت الذي أورد فيه إعلام النظام والإعلام الموالي له، أنباء تفيد بأن الذين قضوا في هذا الكمين الشائن هم من المقاتلين، وأغلبهم من جنسيات أجنبية، أكدت أطياف تابعة إلى المعارضة على أن القافلة هم من المدنيين الذين كانوا يحاولون الخروج من الغوطة الشرقية المحاصرة منذ أكثر من عام.
حيث أورد المكتب الحقوقي الموحّد في الغوطة الشرقية أنه “في تمام الساعة الثالثة صباح الــ 26 من الشهر الجاري، قام النظام برفقة حزب الله اللبناني، بنصب كمين, وأثناء مرور القافلة من طريق العتيبة تم تفجير حزامين من الألغام والعبوات الناسفة المزروعة على طول الطريق، ثم قامت قوات الأسد وحزب الله اللبناني باستهدافهم بالرشاشات الثقيلة وراجمات الصواريخ لإيقاع أكبر عدد من الشهداء في صفوفهم”.
في آذار من العام الماضي، بدأت قوات النظام بحصار بلدة العتيبة، والتقدُّم باتجاه القرى المحيطة بها، ومن المعلوم أن قوات زهران علوش (لواء الإسلام) ومعه جبهة النصرة، كانوا يحكمون سيطرتهم على البلدة والبلدات المحيطة بها، إذ كان طريق القوافل تحت سيطرة هذه القوات، وتحديداً زهران علوش، إذ كان السيطرة على طريق القوافل يعني السيطرة على أحد أهم مصادر الدخل، حيث على الجميع الدفع للواء الإسلام مقابل تأمين طريق القوافل الممتد من محيط دمشق وحتى الحدود التركية مروراً ببلدة القريتين الواقعة شرق مدينة حمص والريحانية المحاذية للحدود التركية.
لم يستغرق حصار البلدة سوى أسابيع قليلة حتى تمكنت قوات النظام حوالي منتصف نيسان من ذاك العام من إحكام سيطرتها على بلدة العتيبة،  ومعها حوالي الإحدى عشرة بلدة أخرى محيطة بها كالبحارية والقيسا وحران العواميد وغيرها.
شكلت خسارة العتيبة ضربة قاصمة لقوات المعارضة المتواجدة في الغوطة الشرقية، إذ حرمتها من أهم الممرات اللوجستية لعبور الذخيرة والعتاد بالإضافة للمواد الإغاثية المختلفة.
مع سقوط بلدة العتيبة بيد قوات النظام سيحكم هذا الأخير حصاره على الغوطة الشرقية بالكامل، وهو ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية كما القتالية في المنطقة بالكامل.
كلّ المحاولات التي سعت قوات المعارضة من خلالها إلى استعادة السيطرة على البلدة باءت بالفشل، وآخرها كانت المعارك التي أطلقت تحت اسم “الله أعلى وأجل”، والتي تمكّن الثوار من خلالها من إعادة سيطرتهم على حاجز التاميكو الواقع على طريق بلدة المليحة جنوب الغوطة الشرقية.
شارك عددٌ كبيرٌ من قوات المعارضة في هذه المعارك، والتي جرى تكتُّم كبير عليها في أثنائه وذلك بسبب خصوصية هذه المعركة التي بثت التفاؤل في نفوس سكان الغوطة، كونها وضعت إعادة السيطرة على طريق القوافل على رأس أهدافها، بينما أتى اقتحام حاجز التاميكو ليزيد من دعم الأهالي وباقي الكتائب العسكرية لهذه المعركة.
محمود الذي كان مشاركاً في هذه المعارك في صفوف أحد الألوية المعارضة يقول: شاركت كبرى التشكيلات المقاتلة في هذه المعركة، كلواء الصديق ولواء الاسلام الذي أصبح جيش الإسلام، ولواء الشام وشباب الهدى وغيرهم الكثير، وكانت معركة يفترض بها أن تكون واحدة من أضخم معارك ريف دمشق”.
فعلاً أحيطت هذه المعركة بتغطية إعلامية كبيرة، بيد أنها ما إن حققت انتصارها في حاجز التاميكو، حتى توقفت بالكامل، من غير أن تحرز الحدّ الأدنى من أهدافها، أي إعادة السيطرة على بلدة العتيبة والقرى المحيطة بها. يقول محمود: “بعد البدء بمعركة الله أعلى وأجل، وكنا قد أحرزنا بعض التقدم باتجاه بلدة البحارية المحاذية للعتيبة، فوجئنا بانسحاب كتائب جيش الإسلام التابعة لزهران علوش، وهو شيءٌ صدم سكّان الغوطة بالكامل قبل المقاتلين، إذ حتى هذه اللحظة لم يفهم بالضبط سبب هذا الانسحاب، بينما بدأ زخم المعركة بالتراجع حتى تم الاعلان عن وقفها بالكامل”. 
إن المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام قبل عدة أيام لم تكن هي الأولى، فقد ارتكبت أكثر من واحدة في هذه المنطقة بالذات، واحدة سقط فيها حوالي الستين مقاتلاً من أفراد الجيش الحر وأخرى حوالي التسعة والخمسين مقاتلاً. 
وهو الشيء الذي يشير إلى الأهمية الحاسمة لموقع بلدة العتيبة في كونها المدخل الرئيسي لحركة القوافل من وإلى الغوطة الشرقية.
يقف المدنيون اليوم في المدن والبلدات المحاصرة بانتظار أن تعمل “جيوش” المعارضة شيئاً يساهم في فك الحصار عن هذه المناطق، ويعلمون جيداً –أي المدنيين- أن أكثر من سنة من تذرر قوات المعارضة وتفككها لم يفض إلا إلى مزيد من الخسارات على كافة الأصعدة، وأنه حان الوقت كي تتوحد هذه التشكيلات العسكرية وتبدأ العمل بمنطق ثوري، يضع تحرير الأراضي السورية في سياق إسقاط النظام على رأس أولوياتها، وأن أي خيار غير ذلك لا يعدو أن يكون خيانة لمنطلقات ثورة الشعب السوري.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *