ريان محمد
أعلن “وزير الصحة في حكومة النظام” سعد النايف، نهاية الأسبوع الماضي، أن عدد وفيات أنفلونزا الخنازير في سوريا وصل إلى 19 وفاة من أصل 59 حالة مشتبهة، مبيناً أن العدد الأكبر للوفيات والحالات سجّل في محافظة حماه ومعظم الوفيات من ذوي الأمراض المزمنة.
وقال النايف إنه تم تأمين الدواء الخاص بمعالجة أنفلونزا الخنازير بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وتوزيعه على جميع المحافظات.
وكانت مصادر طبية، ذكرت في تصريحات لصحيفة “السفير” اللبنانية مؤخراً قولها إن وباء أنفلونزا الخنازير عاد إلى سوريا بعد غياب استمر خمسة أعوام تقريباً، مسبّبة سقوط أربع وفيات في حماة، مشيرة إلى أن مستشفيات مثل حمص وطرطوس، تعاملت الكوادر الطبية فيها مع الأعراض باعتبارها ذات رئة، إلا أن أعراض المرض، الذي سبب العديد من الوفيات، هي أعراض مرض H1N1 المتعارف عليه أنفلونزا الخنازير.
بدورها، ذكرت الممثل المقيم لمنظمة الصحة العالمية في دمشق اليزابيت هوف، أن عدّة دُول سجلت ازدياداً في حالات الإصابة بالأنفلونزا، ولاسيما أنفلونزا الخنازير، لكن ما يقلق في سوريا هي الظروف الصعبة التي تواجهها واضطرار العديد من الأسر لترك منازلها، والإقامة في أماكن قد لا تحقق الشروط الصحية.
ويعاني معظم السوريين من ظروف إنسانية صعبة، في حين أكثر من 9 ملايين شخص هم نازحون أو لاجئون داخل وخارج البلاد، في حين هناك مئات الآلاف محاصرين أو يعيشون في مناطق القتال، ويعانون من نقص شديد في المواد الطبية والغذائية.
ورأت هوف أن الوقاية أفضل من العلاج لجميع الأمراض ولاسيما الأنفلونزا، فإجراءات بسيطة مثل غسل الأيدي ووضع اليد على الأنف والفم عند العطاس، وترك مسافة متر واحد بين الشخص السليم والمصاب تساعد على حماية الأشخاص من المرض وخفض انتشاره، مبينةً أن المنظمة تعمل على دعم القطاع الصحي للتأكد من اتخاذ الإجراءات المناسبة للتصدي للمرض من خلال توفير اللقاحات وتوزيعها على المحافظات.
من جهتها، بينت مديرية الأمراض السارية والمزمنة أن 80% من الحالات المشتبهة في سوريا، سجّلت بين الفئة العمرية من 15 إلى 50 سنة و60% منها بين النساء، مشيرة إلى أن السبب قد يعود إلى أن تلك الفئة العمرية أكثر نشاطاً وتنقلاً والبنية الجسمية للنساء أضعف من الرجال، موضحةً أن الوزارة ستستلم 100 ألف جرعة لقاح من روسيا بعد استكمال إجراءات التسجيل وسيتم توزيعها على جميع المحافظات.
بدوره، بيّن الدكتور سامي، اختصاص أمراض صدرية، أن من أهم أعراض أنفلونزا الخنازير هي “ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير، وسعال جاف وحاد، مترافقة بوهن جسدي وصداع شديديْن”.
ولفت إلى أن “أنفلونزا الخنازير لا تترافق مع سيلان أنفي أو عطاس، في حين يصاب بقشعريرة، وآلام شديدة في الصدر”، مضيفا إلى أن “أعراض أنفلونزا الخنازير تتطور بسرعة في غضون ساعات قليلة”.
وأوضح أن فترة نشاط هذا الفيروس تقلُّ تدريجياً مع بداية شهر آذار، مبينا أن “أكثر الفئات المهددة بهذا المرض هم الحوامل، وكبار السن فوق 65 عاماً، والأطفال أقل من سنتين، ومرضى الأمراض التنفسية والجهاز الدوري، وأصحاب السمنة المفرطة، والمصابين بارتفاع نسبة السكر في الدم”.
وينصح الأطباء أي شخص يشعر بالأعراض السابقة، مراجعة الطبيب فوراً لإجراء الفحوصات الطبية الضرورية، والانتباه إلى الخلط بين أمراض كذات الرئة أو الكريب، وأنفلونزا الخنازير.
وسبق للمرض أن انتشر في سوريا في العام 2009، وحينها أعلنت الحكومة عن وجوده، باعتباره وباءً عالمياً، إلا أن الرقم الحقيقي لعدد الوفيات لم يعرف تماماً، وإن سجلت رسمياً مئات الإصابات.
يشار إلى أن عدة مدن ومناطق سورية تشهد عملياتٍ عسكريةً واشتباكات خلّفت أوضاعاً إنسانية وصحية سيئة، في ظل تراجع الخدمة الطبية ونقص أصناف عديدة من الأدوية في سوريا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث