الرئيسية / منوعات / منوع / “فلوكا الحرية” لمساعدة ضحايا القتال في اللاذقية

“فلوكا الحرية” لمساعدة ضحايا القتال في اللاذقية

هاشم حاج بكري- اللاذقية

أقامت مؤسسة “فلوكا الحرية” مركزاً تخصصياً
للعلاج الفيزيائي لمساعدة المحتاجين من ضحايا القتال بين قوى الثورة وقوات الأسد، بالقرب
من الحدود السورية التركية وفي إحدى قرى جبل التركمان في ريف اللاذقية.

افتتح المركز رغم معوّقات كثيرة كانت في مواجهة
الناشطين الذين يشرفون على هذه الأعمال الإنسانية، وكان لابدّ من مواجهة الصعوبات
مهما كانت لأن إنشاء هذا المركز ضروريٌّ ومُلِحٌّ مع تزايد ضحايا القتال
والمحتاجين إلى هذا النوع من العلاج
.

يقول الدكتور أبو إبراهيم
عن مرحلة التأسيس، وكيف بدأت فكرة إقامة المركز “كنا نرى ما يعانيه السوريون
من صعوبات كي يحصلوا على العلاج الطبي في جميع أشكاله، حيث كانوا يضطرون لعبور
الحدود باتجاه تركيا، خاصة أنه وفي كثير من الحالات لا يتمكن الكثيرون من
السفر بسبب الوضاع الأمنية، وبسبب الكلفة
المادية التي تكون باهظة في بعض الحالات والأحيان، مما اضطر كثير منهم للنوم في
الحدائق العامة بسبب عدم تمكنهم من الإقامة في بيت أو فندق
“.

ويضيف أبو إبراهيم
” في البداية كنت الطبيب الوحيد في المركز وكنت أضطر للعمل ساعات طويلة وحتى
وقت متأخر من الليل، لكن تطوّع عددٌ من الشباب للعمل معنا، بعد أن قمنا بتدريبهم،
وعبر دورات تدريبية سريعة، وبمساعدة أطبّاء
أجانب اكتسب هؤلاء الشبان خبرة جيدة، وساعدونا بشكل كبير في العمل الطبي”.

ويضيف أبو إبراهيم
أن معظم الحالات التي كانت تأتينا هي إصابات ناتجة عن أعمال القتال، وكانت مهمتنا
في المقام الأول معالجة المقاتلين بكلِّ
الوسائل الممكنة لإعادتهم إلى ساحات القتال،/ وحرصنا دائماً على إشعارهم بأننا
معهم، وأن تضحياتهم غالية على قلوبنا
.

ويتابع الطبيب قائلاً بغصّة أنا الآن موجود في تركيا
بعيداً عن المركز لأسباب خاصة، ولكن من بين هذه الأسباب التي دفعتني للخروج هو
وجود جماعات غير منضبطة، ويمكن أن تداهم المركز بأي وقت، ولا يوجد من يردعهم، وتحدّث
الطبيب أن زملاءه الأطباء ينوبون عنه الآن
في المركز لمتابعة العمل ومعالجة الحالات التي تحتاج العلاج.

وأشار
الطبيب إلى أن عمله مجانيٌّ، ولا يأخذ أي مقابل منذ البداية ولم يتقاضَ أي أجر، وأوضح
أن ما يحزُّ في نفسه الآن هو اضطراره للابتعاد عن المركز، وتمنّى أن تتحسّن الأمور
ليعود، ويتابع عمله هناك
.

أثناء الزيارة التي
قمنا بها للمركز رأينا عدداً كبيراً من المرضى يتلقّون العلاج، ويستقبل المركز ما
يقارب 50 حالة يومياً، معظمهم من المقاتلين الذين ينتمون للجيش الحر، وأحمد الذي أجبر على بتر أحد اصابعه من الحالات الذين
التقيناه بالمركز، وأكد أنه أصيب في المعارك التي كان يخوضها ضد قوات جيش الأسد، وأنه
أصيب قبل افتتاح المركز حيث كان يتوجب عليه السفر إلى تركيا للعلاج، ولم تكن
كتيبته قادرة على تحمّل أعباء السفر، ولهذا كان يذهب إلى تركيا مرة واحدة أسبوعياً
لمتابعة علاجه، الآن المقاتل أحمد يتابع
علاجه في المركز بعد افتتاحه، ويقول
“أصبحت أخضع الآن إلى ست جلسات أسبوعياً، أشعر بتحسُّن، وسأعود إلى كتيبتي
قريباً لأتابع القتال، فقد قطعت وعداً على نفسي بالانتقام من الذين قتلوا أخي
“.

ويحاول الأطباء نيل
ثقة المرضى في العلاج، وتدور أحاديث بين
المرضى والأطباء والعاملين في المركز، ويسرد الأطبّاء القصصَ أحياناً على المرضى
والمصابين رافعين من معنوياتهم، كما يقول الطبيب لأحمد (ثمن الحرية غالٍ
وسوريا بتستاهل) وما ندفعه من ثمن لأجل
مستقبل أولادنا، وهو غال بالتأكيد لكنهم يستحقون أن يعيشوا حياة أفضل
.

الإمكانيات هنا ضعيفة، هناك نقصٌ كبيرٌ في الأدوية
وصعوبة في الحصول عليها، الأجهزة أيضاً قديمة بعض الشيء إلا أنها تفي بالغرض،
فالأطبّاء هنا يبذلون أقصى طاقاتهم، ومهمتُهم ليست بالسهلة، والتعامل مع المرضى
صعبٌ، وإخراجهم من حالاتهم أشبه بالمستحيل في بعض الحالات بسبب ما عانوه من آلام ومآس
ويتطلب جهداً كبيراً لإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية
.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *