تيم أبو بكر- دير الزور
تقوم منظمة “حق “العاملة في دير الزور
والتي تضم مجموعة من النساء اللاتي ندبن أنفسهن لتوثيق أسماء الشهداء ولتنظيم
مقابر ضحايا الحرب في دير الزور.
حيث
تتعرّض المقابر للقصف حالها حال كل شيء في مدينة دير الزور يخضع لسيطرة كتائب
الجيش الحر.
تتوزّع
هذه المقابر بين الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة بسبب صعوبة الوصول إلى المقبرة
الرئيسية للمدينة لوقوعها بيد قوات النظام السوري ممّا اضطرّ الناس مع تأزم الوضع
وارتفاع عدد الضحايا يومياً إلى استخدام الحدائق الواقعة بين الأحياء، وأصبحت هذه
العادة تجري في معظم المدن السورية.
يبدأ عمل “منظمة حق” بعد حفر
القبر ودفن الضحية فترسم عضوات المنظمة مخططات ليسهل عليهن تقسيم المقبرة إلى
باحات، ثم يصنعن جداول بأسماء الضحايا حسب تاريخ ومكان الوفاة. تقول خولة إحدى
الناشطات في منظمة حق: الهدف من رسم المخططات وتقسيم المقبرة إلى باحات وترقيمها
هو لأجل الحفاظ على مكان واسم الضحية مهما تعرضت المقبرة للقصف، وتعرّضت أسماء
القبور للمحو وتضيف خولة: أن الهدف الأساس هو عندما يأتي أهالي الضحايا النازحون
خارج المدينة منذ عام تقريباً، والذين لم يتمكنوا من العودة إلى الآن يجدون قبور أبنائهم
بعد أن حافظنا عليها من الضياع أو المحو ولله الحمد.
يشوب
عمل هؤلاء النسوة الكثير من المخاطر كتواجدهن في أماكن تساقط القذائف أثناء عملهن
في المقبرة وقربهن أيضاً من نقاط اشتباكات متواصلة بين كتائب الجيش الحر وجيش
النظام.
حدثنا أبو محمد وهو حارس المقبرة ومتعاون مع
منظمة حق: جاءت فكرة هؤلاء النسوة مسعفة بالنسبة لي، فأنا أعمل هنا بمفردي منذ
اندلاع الأحداث، أقوم بسقاية الأشجار التي تتخلل قبور الشهداء، لكن الأمر قد ساء
بعد تعرض المقبرة للقصف بشكل متكرر مما اضطرني إلى إعادة ترميم بعض القبور التي
خربت بسبب القصف، ويكمل أبو محمد قوله أنه بمساعدة منظمة حق قد سهّل الأمر علينا
جميعاً، فبات الآن هناك جداول ورسومات بأماكن القبور، وقد استطعنا مؤخراً الحفاظ
على مكان تواجد حفرة كبيرة داخل المقبرة تضم خمسة وثلاثين شهيداً من عائلة واحدة، أُعدموا
ميدانياً عند اقتحام جيش النظام للمدينة، وعثر عليهم بعد تحرير المنطقة على أيدي
الجيش الحر.
وذكر
لنا أحد أقارب ضحايا المجزرة قائلاً أنه كان خارج المدينة، ولم يكن يعلم مكان
دفنهم إلى حين عودته ورأيته للتنظيم الحاصل.
لا
يقتصر عمل هؤلاء النسوة على التنظيم فقط بل يتفقدن ويعدن كتابة أسماء الموتى على
القبور، فبعضها يزول بسبب تساقط القذائف والخراب الذي تسببه عند انفجارها، وقد
يقمن بهذه العملية عدة مرات خلال الأسبوع الواحد. بعد جولاتهن الميدانية على
القبور، وأخذ الرسومات والتقسيمات للمقابر تذهب النسوة في منظمة “حق”
ليسجلن عملهم في قوائم منظمة على حواسيبهن لكي تساعدهن هذه الجداول فيما بعد بعملهن
الإحصائي.
تقول أم مريم المسؤولة عن منظمة حق في مدينة دير
الزور: إن هدفنا في المنظمة لا يقتصر على العمل ضمن المقبرة والقبور وتنظيمها
ورعايتها بل نسعى أيضاً للدفاع عن حقوق الإنسان وحريته, كما نعنى بجميع انتهاكات
حقوق الإنسان التي حصلت من النظام المجرم وجميع الانتهاكات التي تحصل من الجماعات
الأخرى.
يقول
الناس هنا في دير الزور عن هؤلاء النسوة إنهن مقاتلات من نوع آخر حيث أنهن كرسن
وقتهن لرعاية القبور التي تحتضن من قضى في سبيل الحرية، رغم كل المخاطر التي تحيط بعملهن.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث