الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / معركة يبرود قد تعيد ترتيب موازين القوى

معركة يبرود قد تعيد ترتيب موازين القوى

*صبر درويش

تدور معاركُ طاحنةٌ على جبهة القلمون شمال العاصمة
دمشق، وتستهدف قوات
النظام السوري مدعمة بميلشيات
حزب الله اللبناني مدينة يبرود والقرى المحيطة بها، في محاولة منها إلى إحكام
السيطرة على المدينة وهو ما يعني السيطرة على أهم جبهتين في محيط العاصمة دمشق
بالنسبة للنظام.

إذ يعني السيطرة على مدينة يبرود، السيطرة على
الطريق الدولي الذي يربط العاصمة دمشق بالمنطقة الوسطى، وهو ما مهّدت له قواته عبر
الأشهر الماضية من خلال المعارك التي أفضت إلى إعادة قوات النظام سيطرتها على
مدينة النبك ودير عطية المحاذيتين للطريق الدولي من جهة الشرق، ومدينة قارة غرب الأوتوستراد
الدولي، بينما عجزت قواته عن اقتحام يبرود في تلك الأثناء؛ والجبهة الأخرى، وهي
جبهة بلدة عرسال اللبنانية والتي تشكل معبراً مهماً للثوار، تربطهم بالأراضي
اللبنانية.

وبعد مرور حوالي الشهرين على تلك المعارك، تعود
اليوم قوات النظام لتضرب حصاراً على يبرود من جهتي مزارع ريما شرق المدينة، وعرسال
من جهة الحدود اللبنانية.

وحسب الأخبار الواردة من هناك، فإن قوات النظام
استهدفت عبر الأسبوع الفائت المدينة بأنواع الأسلحة الثقيلة كافة، فقد شنّت عدداً
كبيراً من غارات الطيران الحربي الذي استهدف وسط المدينة مما أدّى إلى سقوط عدد من
القتلى وعشرات الجرحى مخلفاً دماراً كبيراً في الممتلكات العامة والخاصة.

كما عمدت
قوات النظام إلى قصف المدينة بالمدفعية الثقيلة من اللواء 18 القريب من المنطقة،
ومن كتيبة الــ 23، وفي هذه الأثناء حاولت قوات النظام التسلل عبر مزارع ريما، إلا
أن قوات المعارضة تمكنت من صدّهم، وإلحاق الضرر في قوات النظام والميلشيات
المرافقة له، حيث أوردت عدة مصادر سقوط أكثر من 300 قتيل في صفوفهم، أكثر من 100
قتيل منهم من مقاتلي حزب الله بينهم قادة من الضباط.

بينما تمكن مقاتلو المعارضة مستخدمين صواريخ
الكونكورس من تدمير عدد كبير من مدرعات النظام ودباباته، وهو الشيء الذي منع تقدم
قواته باتجاه المدينة.

وتعدُّ مدينة يبرود آخر القلاع التي ما تزال صامدة
في منطقة القلمون، والتي تمكنت قوات المعارضة من السيطرة عليها منذ أكثر من عام
ونصف، هذا وكانت المدينة قد تعرّضت أكثر من مرة لمحاولة قوات النظام اقتحامها
وإعادة سيطرته عليها، إلا أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، لأسباب عدة قد يكون من
بينها طبيعة المدينة الجغرافية والجبال الوعرة المحيطة بها.

ويشير ناشطون من المدينة إلى أن هذه الحملة التي
تشنُّها قوات النظام قد تكون إحدى أشد الحملات العسكرية التي استهدفت المدينة. وهو
ما أفضى إلى دمار كبير في الأحياء السكنية، مما دفع المئات من العوائل إلى النزوح
عن المدينة. وحسب إحدى الناشطات في يبرود، فإن عدداً كبيراً من السكان نزحوا
باتجاه الحدود اللبنانية وإلى القرى القريبة من يبرود، بينما بقي في المدينة
الشبان والشابات القادرين على إنجاز الأعمال التطوعية من حماية الممتلكات وإسعاف
الجرحى ومساندة الثوار المقاتلين.

بينما يقول كرم وهو إعلامي في شبكة سانا الثورة:
” المدينة ومنذ أشهر يمنع عنها الطحين والوقود واليوم الوضع يزداد سوءاً بعد استهداف
النظام لمعظم أحياء المدينة.

وحذر كرم من شلل تام للحركة التجارية المعهودة بها
مدينة يبرود.. ونحذر من نقص في حليب الأطفال وأدوية الأمراض المزمنة”.

ومن غير الواضح حتى الآن مآلات المعارك في منطقة
القلمون، إلا أن ما هو واضح فيها، فهو صمود المقاتلين على جبهات مدينة يبرود حتى
اللحظة، وبعد مرور أكثر من أسبوع على بدء عمليات عسكرية هي الأشد من نوعها، ترافق
معها حرب إعلامية، قادَها هذه المرة حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله
اللبناني، والذي أشار بأكثر من موضع إلى أهمية جبهة يبرود بالنسبة إليهم، وإلى كون
قواته تشارك علانية بهذه المعارك، بينما يشير العديد من المحللين إلى أن هزيمة
قواته على جبهة يبرود ستعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة بالكامل.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *