الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حُماة العتبات المقدّسة

حُماة العتبات المقدّسة

ناصر علي- دمشق 
لم يخطر في بالهم ذات يوم أنهم سيكونون السّيف الذي يدافع عن مقام سكينة ورُقيّة والسّيدة زينب، ولم يكن يداعب خيالهم الضحل أن يأتي بهم الأسد من جبالهم الفقيرة ليسكنوا العاصمة منخرطين في كتائب الذبح يُكبّرون باسم الله والحسن ليقتصوا ممّن قطع رأس الحسين، وينتقموا لدمائه المظلومة التي أسالها الأمويون، وأن أحفاد معاوية في الشام سيدفعون ثمن هذه الجريمة.
هنا في قلب العاصمة تنتشر الأسمال السوداء بشعارات جديدة لبيك يا زينب..لبيك يا حسين، وهؤلاء ليسوا لبنانيين أو عراقيين أو إيرانيين. إنّهم سوريون بكلِّ ما لهذه الكلمة من معنى…سوريون بالهوية والمنشأ والثقافة، وليسوا من الساحل فقط بل من حواري الشام (الجورة)، ومن قرى الجولان المحتلة الذين نزحوا عام 1967 من (عين فيت وزعورة)..لكنهم اليوم مُجنّدون لقتل الأمويين، وهؤلاء أيضاً ليسوا من دمشق فحسب على اعتبار أنها عاصمة الأمويين (شوام) بل كل سوري يقول لا لنظام الأسد..فهو شريك في دمِّ الحسين..ومعتد على مقاماتهم المقدسة.
قبل الثورة عمل هؤلاء في التهريب وبيع الخضار، وكان حلم أبناء الساحل أن يتطوّعوا في الجيش أو في وظيفة تافهة، أو تقبل موظفة أو ممرضة الزواج من أحدهم فهذا يعني راتباً معقولاً، وأمّا سكان شارع نسرين فعملوا في بيع الخضار في أسواق حجيرة والسيدة زينب..لكن الزمن دار بقسوة، وحملوا السلاح في وجه الأعداء الجُدُد ممّن أسكنوهم بيوتهم، وقبلوهم بين أبنائهم وبناتهم عندما جاؤوا يبحثون عن غرفة للإيجار.
في قلب العاصمة اليوم يرتدون لباسهم الأسود، ويدورون في شوارعها بسياراتهم المسروقة بلا لوحات، وتحت أعين الحواجز العسكرية والأمنية مطلقين صيحات الثأر والانتقام، ويرفعون أصوات تكبيرات اللطم والبكاء على من قتل مظلوماً، يستبيحون كل شيء، يسرقون باسم الحسين، ويغتصبون باسم زينب.
أغلب هؤلاء جُنِّدوا تحت مسميات طائفية..كتائب موسى الكاظم، حزب الله السوري، وتحت مسميات منظمات مقاومة إسلامية، وما زالوا حتى مع كلِّ هذا الطغيان الثأري الديني يشربون الخمر وعلب الفودكا والـ xxl ويعملون بتهريب الدُّخان الأجنبي، ويمارسون الدَّعارة، والقوادة، ولم يجعلهم كلُّ هذا النواح خدماً لمهمتهم الإلهية بالانتقام للمظلومين بل على العكس يمارسون حياتهم الأولى، إنما بلباس الثأر وبقلب حاقد على تاريخ لو سألتهم عن تفاصيل حوادثه لا يفقهون من القاتل والمقتول..هؤلاء حُماةُ العتبات المقدسة.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *