الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / جامعات أوربية تفتح أبوابها للطلاب السوريين

جامعات أوربية تفتح أبوابها للطلاب السوريين

غيث الأحمد

قدّمت عددٌ من الجامعات في دول الاتحاد
الأوربي منحاً دراسية كاملة للطُّلاب السُّوريين الراغبين في إكمال تحصيلهم العلمي،
وذلك بعد توقُّف الجامعات في الكثير من المحافظات السورية نتيجة قصفها أو تحويلها
إلى ثكنات عسكرية لنظام الأسد.

وتنوّعت هذه المنح حيث شملت درجة البكالوريوس
(الجامعية) والدراسات العليا (الماجستير – الدكتوراه) كما تتحمل هذه المنح كامل
المصاريف الدراسية للطلاب السوريين من الأقساط الجامعية السنوية والمصاريف
الشهرية.

ومنذ تصاعد الأحداث في سوريا أنشأ عددٌ من
الناشطين هيئات سورية تهتم بشؤون التعليم والعمل على تأمين منح دراسية من الجامعات
الأوربية بالإضافة إلى ربط الطلاب السوريين بتلك الجامعات، واستطاعت تلك الهيئات
إقامة شراكات مع معهد التعليم الدولي
IIE وعدة جامعات أوربية عريقة.

ويتم اختيارُ الطلاب بعد تقديم الطلبات
إلى الجامعات الأوربية، والقبول حسب المعايير الخاصة بكل جامعة، دون أن يكون هناك
أي طرف ثالث يؤثر سلباً أو إيجاباً في اختيار الطلبات.

وحسب المقابلات التي أجريناها مع عدد من
الطلاب الراغبين في الحصول على منح في جامعات أوربية فإنَّ المنحةَ المقدمةَ من
برنامج “ايراسموس موندوس” الممول من الاتحاد الأوربي يعتبر الأكثر طلباً
بين باقي المنح.

ويهدف البرنامج إلى تشجيع الطلاب
السوريين على التقدم للحصول على منح لدورات دراسية عالية النوعية في مجال واسع من
الفروع الأكاديمية لمرحلة ما قبل التخرّج والماجستير ومرشّحي درجة الدكتوراه
والبحوث ما بعد الدكتوراه.

ويقدّم البرنامج للطلاب السوريين مِنَحاً
دراسية كاملة تتراوح مدتها ما بين ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات بإحدى الجامعات
الأوروبية في طيف واسع، ويتم التقدّم إلكترونياً ومباشرة إلى الجهة المناسبة.

يقول تمام العلي وهو أحد الطلاب
السوريين المقيمين في مدينة حلب إنه يسعى جاهدا للحصول على منحة في برنامج
الايراسموس موندوس وذلك كونها ترتبط بأفضل الجامعات الأوربية من حيث مستوى التعليم
كما أن المنحة تغطي للطلاب المقبولين كافّةً التكاليف بالإضافة إلى مبلغ مالي كل
شهر، مضيفاً إن “الوضع في سوريا لم يعد يسمح للطلاب بمتابعة دراستهم بسبب
الاعتقالات العشوائية التي يشنُّها نظام الأسد بالإضافة إلى قصف الجامعات وتحويلها
ثكنات عسكرية”.

كما تعمل منظمة “جسور سوريا” وهي منظمة غير ربحية وغير
حكومية على مساعدة الشباب السوري في إطلاق طاقاتهم، وذلك من خلال برامج أكاديمية
للطلاب، وبرامج مهنية للشباب، وبرامج لدمج وإشراك مجتمع المغتربين السوريين في
جميع أنحاء العالم.

كما توجّه «جسور» الطلاب الراغبين في مواصلة تعليمهم في الخارج،
وخاصة في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وتقدم النصح والمشورة من
مهنيين ومختصين عبر برنامج الإرشاد المهني.

تقول دانيا إسماعيل أحد المؤسسين للمنظمة إن «جسور» موجهة للطلاب
السوريين الأكثر حاجة والذين هم من الداخل السوري أو اللاجئين في دول
الجوار”، مضيفة إن جسور منذ تأسيسها قبل 3 سنوات “استطاعت التواصل مع
أكثر من 40 جامعة أوربية وأمريكية، ووفّرت حتى الآن ما يزيد عن 150 منحة دراسية،
وتسعى في نهاية العام إلى زيادة العدد ليصل إلى 200 منحة”.

موضّحة أن «جسور» لديها برنامجٌ إرشاديٌّ، وهو يقدم النصح للطلاب
السوريين في كيفية التقدم إلى الجامعات الأوربية من خلال خبرة القائمين على ذلك،
مشيرة إلى أن جسور “غير معنية بالأمور السياسية وهي تقدم المنح لجميع الطلاب
السوريين الراغبين في تطوير أدائهم وإكمال تعليمهم”.

محمود الراوي أحد الحاصلين على منحة
دراسية من جامعة إدنبرة البريطانية، ويقول: “حصولي على المنحة فتح لي باب على
حياة جديدة بعد أن كدت أفقد الأمل في إكمال دراستي الجامعية”، مضيفاً إن
“هناك رغبة كبيرة من الجامعة لاستيعاب أكبر عدد من الطلاب السوريين، كما أن
تجاوب الطلاب مع القضية السورية في غاية الأهمية”.

كما أن هناك بعض الجامعات الأوربية،
بادرت بتقديم المنح الدراسية للطلاب السوريين بشكل فردي، حيث وقّعت جامعة كريتي
الفرنسية في ضاحية “فال دي مارن” على طلب القبول لـ 25 طالباً سوريا
لإكمال دراستهم الجامعية على نفقة مجلس المدينة بمبادرة من جمعية “ديمقراطية
وتعاون” السورية والجمعية الفرنسية لمساعدة لاجئي سوريا لحثّ باقي الجامعات
على قبول طلاب سوريين لديها ليصل العدد إلى 400 طالب وإبعادهم عن مخاطر الحرب
والاعتقال.

من جهتها، تسعى وزارة التربية التابعة
للحكومة السورية المؤقتة على توفير العديد من المنح الدراسية لتقديمها للطلاب
السوريين والتي تتيح متابعة دراستهم في كبرى الجامعات الأوربية، وقال مستشار
الحكومة السورية المؤقتة للتربية والتعليم الدكتور عبد الرحمن الحاج في تصريح خاص
لـ “صدى الشام” إن الوزارة تعمل على توفير المئات من المنح الدراسية
للطلاب السوريين في أوربا لتغطية احتياجات الطلاب، وذلك بعد انقطاع أكثر من نصف
الطلاب عن جامعاتهم التي تقع مقراتها تحت سيطرة نظام الأسد، مضيفاً إن “الوزارة
تسعى لتأمين الاعتراف بالشهادة الثانوية الصادرة عن الهيئة الوطنية العليا للتربية
والتعليم والتي أسسها الائتلاف الوطني السوري، مما يتيح للطلاب التسجيل في
الجامعات الأوربية ذات الأقساط المنخفضة كالجامعات الألمانية التي قدمت حتى الآن
خمس منح دراسية للطلاب الأوائل الحاصلين على شهادة الثانوية العامة”.

وما تزال تسعى باقي المؤسسات للحصول على
منح دراسية مختلفة لردم الفجوة الناتجة
عن تسرُّب الطلاب السوريين من جامعاتهم بسبب
الملاحقات الأمنية التي فرضتها القوات الأمنية عليهم.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *