الرئيسية / تحقيقات / مليشيا “كتائب البعث”…بين استغلال الحاجة والتذمر من “اللجان الشعبية”

مليشيا “كتائب البعث”…بين استغلال الحاجة والتذمر من “اللجان الشعبية”

ريان  محمد
ظهرت في الفترة الأخيرة، مجموعات مسلّحة في مناطق دمشق، التي يسيطر عليها النظام، تحمل شعار كتائب البعث، وهي مجموعة من الشباب والشابات أعضاء في حزب “البعث العربي الاشتراكي”، الذي يهيمن على الحكم منذ عقود، أو من نسب حديثاً له لهذا الغرض، في مشهد يعيد للسوريين صورة البعث في الثمانينيات من القرن الماضي، في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين.
جمانة، فتاة في العشرين، تروي لنا قصة انتسابها لكتائب البعث، قائلة “أنا أقطن أحد أحياء دمشق الجنوبية، كنت أعمل في أحد المعامل في ريف دمشق، لكني خسرت عملي بسبب الأحداث التي تشهدها البلاد، وأنا أبحث عن عمل”.
وتتابع، “وفي هذه الأثناء جاء إلي أحد المعارف مع أمين الفرقة الحزبية، الذي اقترح علي أن أنتسب إلى كتائب البعث، التي ستكون مهمتها إدارة المناطق الآمنة من خدمات وضبط الأمن، مقابل دخل نحو 15 ألف ليرة، وجدتّها جيدة، وأنا في حالة عوز شديد، إضافة إلى وظيفة بعد انتهاء الأزمة”.
وتضيف “وبالفعل أجريت مع مجموعة من الشباب والشابات دورة على استخدام السلاح الفردي “الروسية والمسدس”، واليوم أن أقوم مع مجموعة من كتائب البعث بحراسة إحدى المنشآت الحزبية”.
من جانبه، قال قصي، أحد أعضاء كتائب البعث، إن “كتائب البعث ستعمل على الحد من الفوضى التي تسببت بها اللجان الشعبية، وستدير شؤون الناس في المناطق المتاخمة للجبهات، وهم بطبيعة الحال أفضل من اللجان من ناحية التعامل مع الناس”.
وأضاف “ستعمل هذه الكتائب على إدارة المناطق الساخنة، ولن تحمل السلاح إلا في حالة الضرورة، وهذا يخفف الضغوط التي تشعر بها الناس من تصرفات اللجان الشعبية”.
من جهتها، قالت سوسن طالبة مقيمة في المدينة الجامعية بدمشق، إن “حزب البعث جنّد في المدينة الجامعية نحو 1500 طالب وطالبة، تحت مسمّى كتائب البعث، وتم إطلاق يدهم في المدينة، فأصبحوا مسؤولين عن الداخل والخارج من المدينة، إضافة إلى مراقبة الطلبة وتفتيش الوحدات السكنية، وقد قاموا بسرقات عديدة من الطلاب”.
وتضيف “حتى أنهم أخذوا غرفة في كل وحدة يقيم فيها طالبان أو ثلاثة من المنتمين لتلك الكتائب، في حين وصل عدد الطلبة في الغرفة إلى تسعة طلاب”، معتبرة أن “المدينة الجامعية، التي شهدت في بداية الأحداث مظاهرات مناوئة للنظام، تحولت إلى ثكنة عسكرية وأمنية خطيرة جداً على الطلاب المطالبين بالحرية”.
بدوره، قال زهير، ناشط سياسي في دمشق، إن “النظام يقدّم الآن للتضحية باللجان الشعبية “الشبيحة” سيئي السمعة، بعد التذمر الكبير من أفعالهم في أوساط الموالين، عبر تشكيل كتائب جديدة تكون أكثر وعياً وثقافة ومضبوطة القيادة، بربطها بقيادات حزب البعث”.
ويضيف “الفترة الماضية بدأ الحديث عن سحب اللجان الشعبية سيئي السمعة إلى جبهات القتال مع مقاتلي المعارضة، وتسليم المناطق الداخلية لكتائب البعث، بشكل يخفف المظاهر المسلحة في مناطق الموالاة، قد يكون كنوع من ترسيخ فكرة الانتصار الذي يدأب النظام على الإعلان عنه دائما”.
ولفت إلى أن “النظام اعتمد على سخط الموالين على أعمال اللجان الشعبية، لتشكيل ميليشيا أخرى، في حين دفع باللجان إلى خطوط النار، حيث يكون هذا الاستنزاف من تلك المليشيا، التي تعتمد على السرقة والخطف كمصدر أساسي للمال، في حين يقوي ميليشيا أخرى في المناطق التي يسيطر عليها، يمنع في المستقبل أن يكون لهذه اللجان أي دور مقلق لاستقرار النظام، وهذا انطلاقاً من نظرة النظام أنه المنتصر والباقي على رأس الحكم”.
واستدرك قائلاً إن “هذه السياسة قديمة للنظام حيث ركب الأجهزة الأمنية كل منها رقيب على الآخر، والمعيار الأساسي للتغاضي عن أخطائهم وسرقاتهم، مدى ولائها في حين ملفاتهم جاهزة في حال أي محاولة للخروج عن طاعة النظام، وهذا ينطبق على كل المسؤولين لديه على مختلف مستوياتهم”.
واعتبر زهير أن “ظاهرة كتائب البعث تضرب بكل ما تحدث عنه النظام من إصلاح وإلغاء المادة الثامنة من الدستور، التي كانت تنص على أن حزب البعث هو القائد للدولة والمجتمع، بعرض الحائط، فتشكيل هذه المليشيا والعمل على تسليمها إدارة العديد من المناطق، يرسخ تشبث النظام بالحكم تحت عباءة البعث الذي لم يبق منه سوى اسمه، الذي يعمل النظام على أن يحصل على صفة الشعبوية منه، وإن كان يدرك في حقيقة الأمر أن هذا لا يمت للواقع بصلة”.
وتابع “إبقاء علم البعث وشعاره في المؤسسات الرسمية والعسكرية، يندرج تحت تثبيت هذه الفكرة وهي السيطرة على الحكم، إضافة إلى إبقاء الحزب في المقرات الحكومية والجامعات، وتجنيد الطلبة بشكل متفرد، يخالف الدستور والقانون، في حين يبث النظام الكذب عن أن شكل الحكم تغير في سوريا وأصبح تعددي”.                          
يشار إلى أن “حزب البعث العربي الاشتراكي”، هو الحزب الحاكم منذ ستينيات القرن الماضي، وثبت هذا الحكم عبر الدستور في مادته الثامنة، ومع تسيُّد العسكريين والأمن الحياة السياسية السورية، وعلى رأسها حافظ الأسد، الذي اعتمد بدوره على مجموعة من الفاسدين الانتهازيين في تثبيت حكمه، تم تحُيّد الحزب عن أي دور فاعل، متحولاً إلى مجرد مكاتب مهمتها الأساسية تكديس السوريين في صفوف الحزب، وعزلهم عن العمل بالشأن العام، ليتحولوا إلى قطيع منقاد مسلوب الإرادة، خلف حكم الأسد الأب والابن.                      

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *