رويترز
اعتذرَ الأخضر الإبراهيمي مبعوث السَّلام الدولي والعربي للشعب السوري السبت الماضي لعدم إحراز تقدُّم في محادثات السلام في جنيف بعدما انتهت جولتها الثانية دون نتيجة سوى الاتفاق على اللقاء مجدداً. ممّا يعكس استمرار الفجوة العميقة بين الجانبين، في وقتٍ أدرج النظام أعضاءَ وفد المعارضة في محادثات السلام على “قائمة الإرهاب”، ونشرت وزارة ” عدل” النظام مذكرة بمصادرة ممتلكاتهم.
وقال الإبراهيمي للصحفيين عقب المحادثات “أنا آسف جداً جداً، واعتذرُ للشعب السوري عن آماله التي كانت كبيرة للغاية هنا ..(آماله) في أنَّ شيئاً سيحدث هنا.” مضيفاً أن الاتفاق على إجلاء السكان من مدينة حمص المحاصرة أثار توقعات زائفة بأن المحادثات ستحرزُ المزيد من التقدُّم.
وقال الإبراهيمي إن الجلسةَ الأخيرة من جولة المحادثات الثانية كانت “شاقة مثل كلِّ الاجتماعات التي عقدناها لكننا اتفقنا على جدول أعمال للجولة المقبلة عندما تعقد.”
وأكّد بيتر ماورير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً على النتائج الهزيلة التي تحققت حتى الآن قائلاً إن عملية إجلاء المحاصرين في حمص لم تؤدِّ إلى أي تحسُّن أوسع نطاقاً في دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق الحرب في سوريا حيث تقول الأمم المتحدة إنها لا تستطيع الوصول إلى نحو ثلاثة ملايين شخص يحتاحون المساعدة.
في غضون ذلك قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن أكثر من 140 ألف شخص بينهم أكثر من سبعة آلاف طفل قتلوا منذ آذار 2011 مضيفاً أن حوالي ستة آلاف سوري قتلوا منذ بدء محادثات السلام “جنيف 2” بشأن سوريا الشهر الماضي لتصبح أكثر الفترات دموية.
وقال الإبراهيمي إن النقاط التي ستناقش في الجولة الثالثة تشمل العنف والإرهاب وتشكيل هيئة حكم انتقالية والمؤسسات الوطنية والمصالحة الوطنية.
غير أنه قال إنّ النظامَ السوريَّ يريد مناقشة قضية مكافحة الإرهاب أولاً ويرفض الانتقال لأية قضية أخرى لحين إيجاد حل لهذه القضية.
وقال إن على الجانبين التفكير في مسؤولياتهم قبل انعقاد الجولة الثالثة وإن على النّظام على وجه الخصوص القبول بأن الموضوع الرئيسي للمحادثات هو تشكيل هيئة حكم انتقالية.
ونقلت وكالة أنباء النظام سانا عن بشار الجعفري قوله إن المعارضة تريد أن “يبقى النقاش حول موضوع مكافحة الإرهاب مفتوحاً إلى ما لا نهاية.” وصرّح للصحفيين بعد الجلسة النهائية “من يرفض مكافحة الإرهاب فهو جزء من الإرهاب.”
وقال لؤي صافي المتحدث باسم الائتلاف الوطني إن جولة المحادثات الثانية التي استمرت أسبوعاً لم تسفر عن أية نتيجة إيجابية. وأضاف أن الجلسة النهائية استمرت نحو نصف ساعة.
وقال وليام هيج وزير الخارجية البريطاني إن الإبراهيمي “أوضح أنّ النظام رفض مناقشة قضية تشكيل هيئة حاكمة انتقالية، وهي القضية التي تمثل صُلبَ المفاوضات ووسيلة أساسية لإنهاء الصراع.”
وأدان لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي موقف النظام وقال إن ائتلاف المعارضة “اتّخذ موقفاً بنّاءً خلال المفاوضات.”
وفي جنيف قال دبلوماسي إن مفاوضي المعارضة اكتشفوا قبل بضعة أيام أن معظمَهم مدرجٌ على قائمة الإرهابيين التي تضم 1500 من الناشطين والمعارضين لبشار الأسد.
وقال بيتر ماورير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن هناك مناطق أخرى كثيرة محاصرة إلى جانب حمص يعيش فيها أكثر من مليون شخص في ظروف بالغة الصعوبة.
وتابع “المفاوضات التي أجرتها السلطات السورية والمعارضة لم تتمخّضْ عن عملية جادة لدخول (مواد الإغاثة) أو التزام صارم باحترام المبادئ الأساسية لقانون المساعدات الإنسانية الدولي.”
وفي السياق ذاته، قال باراك أوباما الرئيس الأمريكي إنه يدرس سُبُلاً جديدة للضغط على النظام السوري، لكنه لا يتوقّع حلاً للصراع في أي وقت قريب. غير أن أوباما قال للصحفيين في كاليفورنيا إن “ثمة بعض الخطوات الفورية التي يمكن اتخاذها من بينها ممارسة المزيد من الضغوط على نظام الأسد، وسنواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية لمحاولة التّوصُّل لحلٍّ دبلوماسي.”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث