مصطفى محمد- صدى الشام – حلب
جمعيات خيرية تملأ المناطق المحررة على مدار الرقعة الجغرافية السورية، والغالب على هذه الجمعيات بساطة العمل مقارنة بمحدودية الدخل الوارد إليها، ولكن وكما يقول القائمون على أمر هذه الجمعيات “إن الموارد المحدودة تجعلنا سعداء بكل خدمة صغيرة أو كبيرة نقدمها”.
ولعلَّ المؤسسةَ التي هي أمامنا لم تكتفِ بالخدمات الاعتيادية التي تقدّمُها هذه الجمعيات، ولكن “إيثار”ترتقي بعملها لتصل إلى حدِّ إقامة مخيّمات للنزوح بالإضافة إلى الخدمات الاعتيادية التي تقدمها، من توزيع الأغذية، والألبسة،والمواد الطبية أيضاً، وتغطي خدمات هذه المؤسسة عموم الريف الشمالي الحلبي تقريباً.
مخيّم للنازحين مزود بالمرافق كافةً
بعد غياب الوجهة أمام النازحين، جراء الوضع المتردّي في مدينة حلب المدينة، واشتداد ضراوة القصف من قوات النظام كما يقول الناشطون هناك، فإنَّ هذا الواقع فرض على هذه الجمعيات إيواء هؤلاء النازحين بعد افتراشهم العراء، ممّا جعل من توفير الأماكن لمن ينزح أمراً لابد منه، فقررت إدارة مؤسسة “إيثار” إقامة مخيم يأوي بعض العوائل الفارة من جحيم البراميل في الأحياء الشرقية بمدينة حلب،”علي عبد الطيف” مسؤول قسم التنمية في إيثار قال: كان واجباً علينا أن نساعد في تخفيف المعاناة عن أهلنا قدر ما نستطيع، مع علمنا بأن المسؤولية أكبر من طاقتنا، ولكنّنا عازمون على تحمل عبء ما نقوم به.
وأضاف “عبداللطيف”: قمنا ببناء 50 خيمة كعدد أولي والرقم مرشح للصعود، وتمَّ تجهيزُ المرافق اللازمة، لا أقول إنَّ خدماتنا مثالية، ولكنْ نحاولُ أن نكون على قدر المسؤولية في التعامل مع هذه الحالة الإنسانية التي يعانيها الجميع .
“أم عبدالله” نازحة من منطقة باب النيرب في مدينة حلب وإحدى القاطنات للمخيم، عبَّرت عن شكرها لمن ساهم في إقامة هذا المخيم بكلمات بسيطة “الله يكتر من أمثالهم”،”أم عبدالله” فرّت من مدينة حلب بعد قصف منزلها ببرميل من قوات النظام على حد قولها، وأتت إلى هنا بعد سماعها عن المخيم الجديد هي وعائلتها المكونة من 7 أفراد.
صالة لتوزيع الملابس الجديدة والمستعملة
حرصاً من إدارة المؤسسة “إيثار” على تقديم كامل الخدمات بالجودة المطلوبة كما قال “منذر محمد” مسؤول المكتب المالي، وأضاف أيضاً إن المؤسسة افتتحت صالة مهمتها توزيع الملابس على المحتاجين والنازحين، وهنا يتم إتاحة الفرصة للنازح والمحتاج لكي ينتقي ما يناسبه، وما يناسب أفراد عائلته، وقال “محمد”: نوزّع أيضاً الأغذية والمفروشات التي تتوفر بين يدينا مع علمنا بتقصيرنا، ولكن نحاول أن نكون نقطة مضيئة في ظلام الواقع.
“محمد غزال” التقته “صدى الشام” وهو ينتقي ملابس لأفراد أسرته المكونة من 6 أفراد فقال: بعد هروبنا بأرواحنا من منزلنا الذي يقع في منطقة طريق الباب في مدينة حلب، حطَّ بنا الرِّحال هنا ، ونحن الآن ممتنون لهذه المؤسسة التي مدت يدها لنا، وأضاف “غزال”:
من خلالكم أشكر “إيثار” فهي أثبتت لنا بأن “الدنيا بخير” وأن الشعب السوري عظيم ،وأنه لا خوف على سوريا .
وقال “وائل كوسا”المُنسّق في “إيثار”: “أنّ العملَ التطوُّعي يحقق لي غاية السعادة،فعندما أكون في خدمة الأهالي هنا ،اشعر بأني أقدم رسالتي”.
“إيثار خارج المهاترة ولا تعتمد مبدأ الشحّادين”
“الشيخ زكريا حافظ” نائب المدير قال: إسلامُنا يُحتّم علينا الإبداع في العمل ،وعدم إلقاء أو تبرير فشلنا على أحد، نحن نُعوّل على الائتلاف السوري، ونحتاج الدعم منهم،ولا نخونهم، فهم ممثلونا بالخارج.
وأكد “حافظ”على أنهم في إيثار خارج المهاترات ،وأن” إيثار” لا تتبع مبدأ “الشحادة” ولكنها تدعو كلَّ السوريين لتحمل المسؤولية أمام فاجعة يمرُّ بها الشعب السوري.
أما مسؤول المكتب المالي فقال: أكبر مشكلة تواجهنا هي أن النازح يأتيك وهو لا يملك أي شيء، وهنا يبدأ العمل ،وهنا يبدأ الإبداع في محاولتنا تأمين ما يمكننا أن نؤمنه لهذا النازح المعوّل عليك، بل والمعتقد بأنك “قادر على تأمين كلِّ متطلباته.
ويبقى أن نقول بأن هذه المؤسسة وغيرها من الجمعيات الخيرية تحاول أن تكون المعين لأبناء المناطق المحررة الذين تقطّعَت بهم السُّبُلُ .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث