الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / المساعدات الإنسانية في أسواق دمشق…بين الفساد والعوز

المساعدات الإنسانية في أسواق دمشق…بين الفساد والعوز

ريان محمد
يلحظ من يتجوّل في شوارع دمشق ومحالها، موادّ غذائية وعينية مخصصة للإغاثة، معروضة للبيع بأسعار أقل من أسعارها المتداولة في السوق، دون أي مساءلة أو متابعة من أحد، وقد أثار الموضوع جدلاً حول أسباب خروج هذه المواد إلى السوق في ظل العوز الشديد لملايين النازحين لما يسدُّ رمقهم.
بسام، عضو جمعية أهلية تعمل في مجال الإغاثة، يقول إن “جمعيته تحصل على نصف المخصصات التي توقع عليها، أي أننا نوقع على أوراق تفيد باستلامنا ألف سلة غذائية، في حين نستلم في الحقيقة خمسمائة سلة، ما يسبب إشكالات كثيرة مع النازحين، الذين يعانون أساساً من قلة كميات المواد الغذائية ضمن السلة”.
ولفت بسام إلى أن “في بعض الأحيان تعمل الجمعية إلى تقسيم السلال الغذائية، ليستطيعوا تخفيف مآس كبيرة تعاني منها تلك الأسر”.
من جانبه، قال أبو لؤي، نازح من جنوب دمشق، “أسرتي مُكوّنة من ستة أشخاص، طفلي الأكبر لم يتجاوز الخمسة عشر عاماً، وبعد تسجيلنا كنازحين حصلنا من إحدى الجمعيات الأهلية على سلة غذائية مقدّمة من منظمات دولية والهلال الأحمر، تشمل على زيت ورز وبرغل نوعين وشعيرية وعدس ومعكرونا وطحين وفول معلب”، مبيناً أن “هذه السلة الغذائية لا توزع بشكل منتظم، في حين كان يجب أن توزع شهرياً، كما أن كميات المواد في السلة تناقصت خلال الأشهر الماضية”.              
وأضاف أن “الأسر النازحة تنتظر لساعات على أبواب الجمعيات الأهلية ومراكز توزيع الإغاثة، بشكل مهين، للحصول على القليل ممّا يعينهم على سدِّ رمقهم في هذه الظروف المعيشية الخانقة”.  
من جهته، قال جمال، صاحب بقالية، إن “هناك أشخاصاً يبيعونه مواد إغاثية بأسعار منافسة، لما يتداول في السوق، وحتى المشتري يستفيد من فرق السعر”، وعن الأشخاص الذين يحظرون له تلك المواد، قال إن “أشخاصاً عدة يحصلون على تلك المواد من عناصر الأمن والدفاع الوطني وعاملين في تلك الجمعيات أو المراكز، إضافة إلى النازحين، ويعرضونها للبيع”.
من جانبه، قال أبو بشير، نازح، “خسرت منزلي وعملي، ولم يعد لي مورد رزق، فأضطر إلى الاستغناء عن جزء من المعونة التي تحصل عليها عائلتي، لكي أبيعها فأولادي بحاجة أشياء كثيرة، بحاجة إلى نقود”.
ويضيف “أنا مسجل في أكثر من جهة للحصول على مساعدة، وهي جميعها غير منتظمة في التوزيع وكمياتها قليلة”، مستدركاً “أنا مضطر لبيع جزء من تلك المساعدات، رغم قلتها، فلا خيار آخر أمامي”.
يشار إلى أن تقارير أممية أفادت أن ملايين السوريين بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية جرّاء الصراع الدائر في البلاد، مبيّنة أن عدد النازحين السوريين داخل وخارج البلاد جاوز التسعة ملايين، وكان أعلن في مؤتمر المانحين الثاني في الكويت عن جمع نحو 2.4 مليار دولار للمساعدات الإنسانية، رغم أن الكثير من المانحين لم يفوا بتعهداتهم المالية التي أعلنوا عنها في مؤتمر الكويت الأول للمانحين.  

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *