ناصر علي – دمشق
لن ينتجَ عن جنيف إلا مزيدٌ من الدم، ولن يستطيع المجتمعون من كل أرجاء الأرض أن ينقذوا البلد ممّا هي فيه.
ويراهن الرجلُ الواثق في أننا هنا في هذه البلاد التي تذوقت طعم الدم، وتراكَمَ في صدور أهلها الغِلُّ والحقدُ لن نتوقف عن السعي لثأر الدم مهما كان التضحيات، فما حصل لا يعرف منه كلُّ هؤلاء المجتمعين إلا الصور، وهنا فقط تدرك الأم ماذا يعني أن تُسحب جثّة طفلها من تحت سقف مهدم؟!
ويعرف الأب طعم ملح الدمع والدم وهو يستصرخُ ضمائرَ ماتت كي تعيد له عائلته التي أصبحت رماداً من صاروخ أرض- أرض أطلق عشوائياً على قرية لا تحتمل صوت مفرقعات العيد.
في الريف الشامي المحاصر منذ سنتين تعوَّدَ الناسُ على وجبة واحدة، ونسوا طعم رغيف الخبز، وهم قادرون على الاستمرار حتى نهاية الطاغوت عندما يتمكنون ليوم من مقاومة الصواريخ بالتكبير، ويعلمون كم ثانية ستمرُّ من صوت الإطلاق إلى ساعة تشظي الأجساد الضعيفة من هول الانفجار.
في العاصمة اعتاد السُّوريون من كلِّ أطياف النزوح على الانتظار تحت سوط العسكري النتن الذي يجلدهم على الحاجز لساعات، وتعلّموا كيف يختصرون الطرق في وقت إغلاقها، وكيف تكون ألسنة عناصر الحاجز ممدودة كلسان كلب في حزيران عند رؤية امرأة أو بضاعة مغرية، وهكذا هم لا يرون من جنيف إلا محاولة لاستمرار كلاب الحراسة في النّباح، ولذلك لا يعنيهم إلى أين سيمضي جنيف الملعون بهم؟ ولن يتركوا ثأرهم من تلك الكائنات المسعورة التي عضت ليلهم وأبناءهم، واختطفت أولادهم اليافعين بحجة التظاهر والتمويل والتعاطف، وكيف عوملوا ككائنات غريبة بتهمة الحاضنة الشعبية للإرهاب؟
اليوم مَن يجلس مع من غير مهم، ومَن يتنازل لِمَن لا يعني أي مواطن هنا، ومَن سيركب الكرسي مع الأسد أو بعده ليس مهماً..هنا (جنيف) بنظر السوري البسيط كيف يمكن أن يحقق القصاص حياة هادئة وعادلة، وهل سيكون من العدل أن يعيش القاتل مع الضحية وأهله كما لو أنه كان في حفلة ذبح دجاج لليلة ميلاد ماجنة تنتهي بالأكل، ونسيان دم القتيل بعد أن يصحو السَّكارى من ليلتهم.
(جنيف) يختصره الناس على الأرض:
هنا..القصاص..أقفاص ومشانق للمجرمين..وسوريون متساوون في سوريتهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث