صدى الشام
في كلّ محفل من محافل الخطب السياسية للنظام كان مسؤولوه وعلى رأسهم بشار الأسد يحلّل، ويحاول أن يشرح أن ما يحدث في سورية ليس بثورة، وأن أحدَ أهمِّ الأسباب التي تدعو إلى عدم اعتبار الحراك في سوريا ( ثورة ) هو عدم وجود قيادة، وكان دائماً ردُّ الخطاب الثوري بأن هناك تمثيلاً سياسياً للثورة يتمثّلُ بالائتلاف الوطني والمجلس الوطني إضافة لقيادات عسكرية وسياسية موجودة سواء في الداخل أو في الخارج.
وحقيقة كنا وكأننا ندفن رأسنا في الرمل، صحيح أن عدم وجود قيادة سياسية أو تمثيل واضح في بداية الثورة أو بوجه دقيق بالعام الأول للثورة كان، وكان يمكن أن يحصل التفاف على المطالب الشعبية وإجهاض ( لسقف الثورة ) ولكن وبعد مرور حوالي الثلاث سنوات من التضحيات والقتل والتعذيب و الكر والفر، حان الوقت لنرفع أصواتنا عالياً، ونقول أين قيادة الثورة التي تمثل مئات آلاف الشهداء؟
حقيقة مازالت كلُّ الأجسام السياسية أو حتى القيادات العسكرية ما هي إلا أجسام خُلَّبية لا يوجد لها سقف واضح أو مشروع ثابت أو رؤية موحدة، وهذا بحدِّ ذاته كارثة، فمنذ بداية الثورة، ونحن نطالب بالسند من طاغية فاشستي قاتل ونصرخ كما صرخت فلسطين لعقود ( أين العرب وأين المسلمون وأين المجتمع الدولي؟؟ ) ولا مجيب، ولعنّا، وشتمنا كل أشكال الانحياز الدولي والمؤامرة الكونية على شعبنا والأسباب المعلنة والخفية لدعم العالم لبشار الأسد وهلم جراً وهل فكرنا لمرة واحدة حول مؤامرة نقودها نحن بأنفسنا على ثورتنا ومستقبلنا وبلادنا ؟
هل كلُّ قتال ضد النظام يكفي كي يصبح المقاتل بطلاً؟ هل من هاجم حاجزاً ليسرق معملاً خلف هذا الحاجز، ونشر (فيديو ) أسماه معركة تحرير حاجز معمل س صرنا نهلل و نصفق له؟ حقيقة هذا ما فعلناه صرنا نهلل، ونصفّق له فدخل الدجالون والأفاقون والسُّرَّاق والمحسوبون على النظام وكل من يريد أن يعبث بمستقبل أولادنا إلى ساحة الثورة، فنهب ما نهب وقتل من قتل، وبالنهاية نجلس الساعات الطوال لنوزّعَ شهادات الوطنية والخيانة على هذا أو ذاك .
أين القيادة؟ هذا السؤال الجوهري الذي يجب الآن، وقبل أي وقت مضى أن نجيب عليه، أين الذين إذا قرروا قراراً عمّ وشمل كلَّ مَن على الأرض نصف من على الأرض ربع من على الأرض؟؟ للأسف لا يوجد، فبين قيادات تخاطب شعبنا عبر التسجيلات الصوتية والخطب الرنانة وبين معارضين يتنقلون بين العواصم، لا يملكون في الداخل إلا زعامات محلية هذا إن امتلكوها، وبين قيادات خلقت فجأة غير معروفة النسب والتاريخ وجللت بملايين الدولارات لشراء الذمم والغرق في فلك فاسد أسوأ من فساد النظام، نجد التمثيل الثوري يزداد هشاشة و ضعفاً و تفرقاً .
ألسنا جميعاً مسؤولين عن ما حدث من اقتتال بين الدولة الإسلامية وباقي الفصائل؟ كلنا مسؤولون، فبغضّ النظر من المُسيء، ومن السيئ وبغض النظر من وقف يتشدق بمؤامرة إسرائيلية أمريكية لإجهاض المشروع الجهادي في العالم الإسلامي، ومن خرج ليقول إن عمالة إيرانية تقف وراء تصرفات الدولة، كلنا مسؤولون عن وصول الأمور إلى أن يتجرأ أناسٌ غير سوريين من إعلان دولة على الأراضي السورية وعدم الاكتراث حتى بأوامر الظواهري نفسه، فنحن وإن كنا نرحّب بكلِّ مَنْ أتى من كلِّ العالم لنصرة قضيتنا لكن عليه أن يلتزم بأن أهل الشام أدرى بشعابها، وعليهم أن يجلسوا خلف أهل الشام، ويتعلموا منهم المسالك والطرق الأفضل للتعامل مع الشاميين و مع بلاد الشام.
المهم الآن إلى متى؟ فقد تعب الناس من التوصيف والتشخيص، وعلينا أن نبحثَ، ومنذ اللحظة عن حلٍّ لمعضلة التمثيل هذه، نريد ممثلين للثورة السورية من الداخل سواء على أساس مناطقي ( كل منطقة تنتخب أو تختار ممثلها المدني أو العسكري ) أو سواء على أساس ثوري ( بأن كل مؤسسة ثورية تنتخب لها ممثلاً ) أو طريقة ثالثة أو الجمع بين كل الطرق بطريقة عصرية، وحديثة تخرج الثورة السورية من مأزقها .
هدنة في الجنوب واقتتال بين الفصائل في الشمال وائتلاف عاجز حتى عن الانبطاح، فكلما قدّمَ تنازلاً أكبر انشقَّ، واستقال منه جزء حتى لن يبقى منه إلا الجربا ليقود الحافلة إلى جنيف و بدر جاموس ( ايلم الغلة ) .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث