ريفان سلمان – صدى الشام
الحربُ على داعش لم تكن عفويةً
يجب استيعاب رسالة الدول والعمل ما أمكن لإيجاد الحلول
المعارضةَ الرسميةَ مسؤولية عن التَّصدي لحملات التشويه الإعلامية
مصلحة السوري أن تبقى سوريا موحدة
الأكثرية قادرة في المستقبل على حماية العلويين والأقليات
يجب تشكّيل صندوقُ مالٍ سوريٍّ والاستفادة من كلِّ القدرات السورية
يجب على المعارضة دعم إعلام الثورة البديل
جنيف يجب أن يكون بداية نهاية النظام لا أن يكون بدايةَ التَّطبيع
أكّدت ندى الخش عضو الأمانة العامة في إعلان دمشق أن الحرب على داعش لم تأتِ عفوية، ومن الممكن أن تكون إحدى أوراق الضغط كي تبعد المعارضة عن نفسها تهمة الإرهاب، ويجب عليها أن تحسن التّصرُّف لأنه قد يطلب المجتمع الدولي من المعارضة والنظام السوري المساعدة للخلاص من داعش، ولذلك يمكن أن تتحول من ورقة لمصلحة المعارضة إلى العكس، وكلُّ الخيارات مفتوحةٌ.
وأعربت الخش في حديث خاص لـ “صدى الشام” عن تشكيكها بالقرار الدولي وإنه يبحث عن حلٍّ حقيقيٍّ، يكون فيه مؤتمر جنيف بداية نهاية النظام لا أن يكون بدايةَ التَّطبيع معه وتلطيف وجوده مع المجتمع السوري، وتكون التضحيات ذهبت مجاناً، وعندها لن تتوقف حالة الثورة، لأنّ العالَمَ لن يستطيعَ أن يملي على الناس ذلك بعد كلِّ التّضحيات من خلال الإبقاء على القيادات الأمنية وتلطيف شكل بشار الأسد بجلب شخصية شبيهة من وضعه.
ورأت الخش أنَّ الحربَ إعلاميةٌ بامتياز، ولم تعمل المعارضة حالة إعلامية لنفسها بسبب تبعثرها، وبالتالي حتى يوحوا للآخرين أن المعارضة المحسوبة على النظام بأبهى حالاتها، ويجب على المعارضة دعم إعلام الثورة البديل، ولا يجب أن يدخل أحد على أي مؤتمر للمعارضة إلا إعلام الثورة، وهو يتعامل مع باقي الوسائل.
وهذا تقصيرٌ كبيرٌ أُحَمّل المعارضةَ وقيادتها مسؤولية إهمال إعلام الثورة بعد 3 سنوات، والمسؤولية تقع على الذي تولّى استلام المعارضة رسمياً، ولعب المال السياسي والأجندات دوراً كبيراً من اللحظة الأولى التي بدأ فيها تنظيم المعارضة، ولو كان القرار سوريا كان يجب أن يتشكّلَ صندوقُ مالٍ سوريٍّ والاستفادة من كلِّ القدرات السورية، وأن الارتكاز على الكوادر المتخصصة، أما الآن فهناك هروب من الكوادر وفوضى على كلّ الأصعدة، وبدأت ظاهرة المحسوبيات نفسها حول النظام، ولا يوجد شفافية، ولم يتم إنشاء شيء للمحاسبة والمراقبة، ونراهن أنه مع الفوضى يجب أن يغلب السوريين المصلحة السورية وأن لا يقفوا عند هذه التفاصيل لوضع حلول لها بشكل تدريجي.
وراهنت الخش على المكوّن الوطني لدى الطائفة السنية تاريخياً والتي يُعوَّل عليها في نقل سوريا خطوة للأمام، فالأقليات بشكلٍ عام لديها مرجعياتها الخارجية، أمَّا الغالبية مهما جاءت مرجعية لضبطها من الصعب ذلك.
ولدى السُّنَّة مشايخُ، لكنْ من الصعب أن تحكم طائفة تشكل غالبية من مرجعية واحدة لذلك من يشكل 70 بالمئة من المجتمع السوري، وإذا أضفنا لها الأكراد فقد تزيد عن ذلك قادرة على حمل المشروع الوطني بدون عملية انتقام من حالة وضعت فيها لمدة 50 سنة من تهميشٍ وتخريبٍ لمصلحة نظام عائلي أكثر منه طائفياً أخذ معه الطائفة العلوية بدون إعطائها امتيازات فقد حولهم لموظفين أمن وجيش، وهي معروفة عبر تاريخ المجتمعات أنه بزوال النظام تكون هذه المهن غير فعّالة على مستوى التنمية، فالطائفة الكبيرة قادرة لأنّها حملت المشروع الوطني في السابق، ووصل إلى رئاسة الحكومة مسيحي، ووصل حافظ الأسد إلى سدة الحكم، وهي قادرة بالمستقبل على حماية العلويين والأقليات.
وأبدت الخشُّ تخوُّفَها من التحوُّل إلى حكم ائتلافي إن طالت مدة الثورة، وأن يكون هناك تجمعات ثلاثة للأكراد والسُّنَّة والعلويين، وأن تحكمَ بإدارة ذاتية كان ذلك مستحيل منذ سنة ونصف، أمّا الآن فهناك تخوُّفٌ كاملٌ يزداد يومياً، والطائفة الوحيدة القادرة على تخريب هذه الفكرة هي الغالبية السنية إذا استطاعت استيعاب الحامل الوطني، أما التفجيرات فهي عبارة عن محاولات خارجية، وليست من تخطيط الطائفة السّنّية السّورية تجاهَ الأقليات.
مضيفة إذا أردنا أن يكون لسوريا دورٌ، فلا يجب أن تكون ضعيفة، وأن يعيش السوري بكرامة اقتصادياً وسياسياً، لذلك فمن مصلحة السوري أن تبقى سوريا مُوحّدة لأنه لو تمّ تقسيمُ سوريا، فستتقسم الثروات، وهذا يضعفُ من دور سوريا، والتقسيم لن يسمح له بالعيش بكرامة فهي مصلحة قبل أن يكون مفهوماً وطنياً.
وحملت الخش المعارضةَ الرسميةَ مسؤولية التَّصدي لحملات التشويه الإعلامية، ويجب أن تأخذ على عاتقها المبادرة في ذلك، ويجب الانتباه إلى أن المعارضة الآن لا تعبّر عن شكل واحد لتخاف الأقليات منه، وفي ظل الفوضى والحرب يوجد الكثير من الفصائل المسلحة بتمويل وأجندات مُتنوّعة، بالإضافة إلى أنه جزءٌ كبيرٌ من مناطق الأقليات لم تلعب أدواراً سياسية صحيحة، ودخلت مع النظام.
وشككتِ الخشُّ بقرار الدول فتح الحدود وإقامة المخيّمات، وأنه كان يجب التفكير والنظر بزاوية استراتيجية لأن الدول بهذه الحالة أوصلت رسالة مفادها أن الأزمة السورية طويلة الأجل فهي مؤشّر سلبي، والمفروض أن المجتمع الدولي أن يهتمَّ بالناس إنسانياً، لذلك يجب استيعاب رسالة الدول والعمل ما أمكن لإيجاد الحلول.
وأبدت الخشُّ تفاؤلَهَا بحصول الشعب على حريته، ولكنّها متخوّفة من سيناريوهات كثيرة تحتاج للتفكير بطرق مُعقّدة للخلاص، ولذلك يجب أن تذهبَ المعارضةُ للتفاوض، والطرف الذي يخشى طاولة المفاوضات لا يستحق بشكل فعلي أن يُسمّي نفسه من رجالات الدولة، ولكن لا يجب الذهاب بشكل متهافت بل يجب أن يكون لديه تصوّر ومحددات، والرِّهان هنا بأن المعارضة لا تمون على الثورة السورية وبالتالي لا خوف.
ومن الممكن أن يعيد المجتمع الدولي حساباته، فإذا لم يحصل بداية حل يقتنع به السوريون لا يستطيع أحد أن يخدع السوريين الذين لن يدفعوا دماً مرة ثانية، وهذه العائلة من المستحيل أن تحكم سوريا في المستقبل.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث