الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / مواد إشكالية في الإدارة الذاتية الديمقراطية.. فهل هي انفصالية أم حاجة؟

مواد إشكالية في الإدارة الذاتية الديمقراطية.. فهل هي انفصالية أم حاجة؟

ريان محمد  
أثار “ميثاق العقد الاجتماعي” الذي أصدرهُ المجلسُ التشريعي المؤقت للإدارة الذاتية الديمقراطية، الخاص بالمناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي، في الجزيرة السورية، الكثير من الجدل والمخاوف لدى السوريين.
قال إياد.ه، خبير في الشأن السوري، إن “الإدارة الذاتية مطلب قديم لبعض القوى الكردية منذ عقود، وعلى ما يبدو أنهم استفادوا من الأحداث التي تعيشها البلاد، حيث سوّقوا في البداية أنهم بحاجة إلى صيغة قانونية لإدارة المناطق التي يسيطرون عليها، بسبب انسحاب النظام منها، فقالوا إنهم يبحثون وضع إدارة ذاتية مرحلية أو مؤقتة”.
ويتابع “لكن لحظة إصدار المشروع خرج تحت عنوان إدارة ذاتية ديمقراطية، مسقطين فكرة المرحلية، ترسخه ما أطلقوا عليه ميثاق العقد الاجتماعي، والذي يتألف من 9 أبواب تتضمن 98 مادة، سأذكر أكثر النقاط إشكالية، وهي تبدأ في تغييب تعريف المصطلحات المعتمدة فيه.
ولفت إلى أن الديباجة وهي المقدمة جاءت على ذكر “احترام مبدأ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها”، دون إسنادها إلى أية شرعة قانونية دولية أو محلية، ما يفتحُ بابَ الاجتهاد، وهذا يحملُ في طياته احتمالات مريبة، حيث يسمح لأي مجموعة المطالبة بتقرير المصير دون أن يكون لديها المرجعيات المتفق عليها.
كما ذكر أن الميثاق ذكر في الديباجة أن “كل مكونات مجتمع الإدارة الذاتية الديمقراطية…اتفقت مع إرادة بقية مكونات الشعب السوري لتكون مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ضمن سوريا التعددية الديمقراطية كنظام سياسي وإداري للمجتمع”، دون أن تبيّنَ مَنْ هي مكوّنات الشعب السوري التي اتفقت معها، أو آليات هذا الاتفاق، وهنا منحت نفسها شرعية غير حقيقية. 
كما أقر الميثاق شكل الحكم في سوريا متغاضياً عن رغبة الشعب السوري، عبر مادته الثالثة التي قالت إن “سوريا دولة حرة ديمقراطية مستقلة ذات سيادة، ونظامها برلماني اتحادي ديمقراطي تعددي توافقي”.
وأكد الميثاق على أن “مقاطعات الإدارة الذاتية الديمقراطية (الجزيرة- كوباني- عفرين) جزء من سوريا جغرافياً، ومدينة قامشلو مركز الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة”، وهنا تم ذكر الوحدة جغرافياً، وتمَّ إهمالُ الجانب السياسي والاقتصادي، ما يجعل باب الفيدرالية أو الانفصال مفتوحاً في المستقبل، لأن عندما يكون جزءٌ من الوطن غير مرتبط به سياسياً واقتصادياً لن يكون هناك وحدة تجمعهم وهو عامل إضعاف للجميع اقتصادياً وسياسياً.
وجاء الميثاق على ذكر أن “مقاطعة الجزيرة هي مقاطعة مشتركة بين الكرد والعرب والسريان، والأرمن والشيشان، ومعتنقي الديانات الإسلامية والمسيحية والإيزيدية، وتقوم العلاقة بين هذه القوميات والأديان على مبدأ التآخي والشراكة والعيش المشترك”، وهنا تم إهمال مقاطعة عين العرب “كوباني” وعفرين، وهذا يعود بحسب مصادر كردية أنها مناطق عرقية نقية، وهذا يفتح الباب أمام تقسيم المناطق على أساس قومي أو طائفي، بعيداً عن دولة المواطنة والقانون، ما يرجع البلاد أكثر من 100 عام إلى الوراء.
 ففي وقت يبحث العالم عن أبسط الصيغ الاتحادية ليتحولوا إلى دول فاعلة وقادرة على تلبية متطلبات المعيشة لشعبها، هناك من يبحث عن تقسيم البلاد.
وزادت على ذلك في مادته السابعة، أن “لأي مدينة أو منطقة جغرافية في سوريا حقُّ الانضمام إلى مقاطعة الإدارة الذاتية الديمقراطية، بعد قبولها العقد الاجتماعي”، وهذه دعوة صريحة إلى تشكيل كيان داخل الوطن.
ونصَّ الميثاقُ على أن مقاطعات الإدارة الذاتية الديمقراطية تلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتراعي مبادئ حسن الجوار، وتعمل على حلِّ النزاعات بالوسائل السلمية، والمصادقة على الاتفاقات والمعاهدات الدولية، والمصادقة على تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا إعلان حالة الحرب والسلم، وهذه المهام لا يمكن أن تكون مهام إدارة ذاتية بل هي مهام الحكومة المركزية ممثلة الدولة، وعلى ما يبدو هذا ما تطمح له المكونات المقرة لهذا الميثاق.
ويتابع كما أقر الميثاق أن لمناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية علم وشعار ونشيد، ويحدد بقانون.
ومن أكثر المواد إشكالية في الميثاق هي المادة الرابعة عشرة الناصة على “تعتمد الإدارة الذاتية مبدأ العدالة الانتقالية بإزالة كافة المشاريع العنصرية وسياسات التمييز بحق سكان الإدارة، والتي خلفتها الحكومات والأنظمة الاستبدادية المتعاقبة، وتعويض المتضررين منها تعويضاً عادلاً”، وهذه المادة تفتح باب الاحتمالات الواسعة، وكمثال فإن القيادات الكردية تعتبر مشروع الحزام الأخضر المقر في زمن الوحدة، مشروعاً عنصرياً كان الهدف منه تهجير الكرد والاستيلاء على أراضيهم، وبحسب هذه المادة قد يكون استعادة الأراضي وتهجير القاطنين عليها خياراً مطروحاً.
وأقرَّ الميثاق أن “الثروات والموارد الطبيعية ثروة عامة للمجتمع، يُنظم استثمارها وإدارتها وشروط التصرُّف بها بقانون”، ولم تشر هذه المادة إلى دور الدولة المركزية في الاقتصاد وإن كانت الثروات المحلية هي ثروة للوطن جميعاً أم لمناطق الإدارة فقط، وهذا يطرح العديد من الاحتمالات.
يشار إلى أن هذا الميثاق، الذي استعرضنا بعض مواده الإشكالية، سيخضع خلال الأربعة أو الستة أشهر المقبلة، للبحث لكي يقر على أن يكون دستوراً تحكم عبره تلك المناطق، في وقت تشوب هذا الميثاق صيغ انفصالية، تقول مصادر كردية إن بعض القوى الكردية تعمل على رؤية سوريا مُقسّمة، هذا ما يتطلبُ من السوريين وقفة في وجه القيادات الكردية المُستغلّة للأزمة التي تعيشها البلاد لتحقيق غايات تقسيمية عبر التأكيد على خيار السوريين لدولة القانون والمواطنة حيث أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *