الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / جنيف …. ( أوسلو ) السُّوريين

جنيف …. ( أوسلو ) السُّوريين

إيهاب عبد ربه 
هاجسُ الأمريكان كان واحداً، وهو ظهورهم بمظهر رعاة السلام ودعاة الخلاص من الحروب في العالم ، فعل كل شيء بيل كلينتون ليجلس بين إسحق رابين وبين ياسر عرفات، ويهندس (اتفاقاً  تاريخياً ) لسلام قائم على مبادئ  ( العدالة و القيم الإنسانية الكبرى ) وعلى ما اتفقت عليه ( مقررات مجلس الأمن ) والشرعة الدولية وحقوق الإنسان، وكانت النتيجة أن حصل اتفاق بين ( الفلسطينيين ) وبين ( الإسرائيليين ) ، قُتل رابين وقُتل عرفات أو على الأقل قتلت الاتفاقات فلا جاء حل للقضية، ولا جاءت تسوية، ولا جاء سلام ، فاتجهت المقاومة الفلسطينية لتصبح أكثر راديكالية، ولتصبح المسألة الفلسطينية أكثر إشكالية .
هل تتجه الأزمة السورية إلى السياق السياسي والفكري نفسه؟ 
هل ستقع الثورة السورية في المآزق نفسه الذي وقعت بها الثورة الفلسطينية؟ وهل سيفعل العالم بالسوريين كما فعل بالفلسطينيين؟ 
21 عاماً، وصائب عريقات كبير المفاوضين، مفاوضات ولا حل، الأخبار الواردة من تحت ( قبة ) جنيف لا تبشّر بالخير ، فلقد كان هاجس الأمريكان و الروس ( إجلاس ) الطرفين تحت السقف نفسه ثم ( إجلاس ) الطرفين على الطاولة نفسها  ثم ( البدء بالمفاوضات ) لمَ للحظة واحدة هم الدول الراعية ( وقف الدم ) أو ( المضي في طريق الديمقراطية ) أو التقدم باتجاه بناء سوريا الجديدة الحديثة المتنورة ، يبقى دائماً الذهن الأممي ذهناً إجرائياً بحتاً ، ذهنٌ يهتمُّ أولاً وقبل أي شيء بمصالح الدول صاحبة الملف المنظور وخاصة إسرائيل، وإضافة إلى ذلك تهتم ( بسمعتها ) كدول راعية ( للسلام والحريات وحقوق الإنسان ) وبعد ذلك يأتي كل شيء .
إلى أين سيذهب جنيف؟ 
  إن الشيء الوحيد الذي سيفعله جنيف، هو اعتراف المعارضة بالنظام تمهيداً لعودة ( المياه ) إلى مجاريها بأن يصبح النظام مقبولاً دولياً، والنظام هنا لا أقصد بشار الأسد بل أقصد حالة مافيوية يشكل بشار الأسد تفصيلاً صغيراً بها فقد يضحي العالم ببشار، ولكن يبقى النظام، أما الشيء الثاني الذي سيفعله جنيف فهو اعتراف النظام بالمعارضة التي يطلق عليها ( إرهابية و متطرفة ومتخلفة ) تمهيداً بإدخال ( عناصر من المعارضة ) إلى ( النظام ) الذي سيصار إلى تعديله .
جنيف لن يضع حلاً مباشراً أو يمهّد لحلٍّ، كل ما سيفعله هو ( تمهيد ) الطرق والذهنية لتسوية دولية على حساب ملايين من الضحايا من شهداء ومعتقلين ومعذبين . 
ترافق جنيف مع فضيحة مدوية لتسريب خمسين ألف وثيقة تدل على قتل أحد عشر ألف سجين سياسي تحت التعذيب في فضيحة لم ترف جفن البشرية لها ذهولاً أو دهشة، فقد بقي أعضاء جنيف وخاصة المؤيدين للنظام يدورون في السياق نفسه ( الكذب والكذب والكذب ) .
يتاجر النظام بالمسيحيين، و كان كلام بثينة شعبان واضحاً ( ألا يوجد مسيحيون في الغرب ) ألا يخافون على مسيحيي الشرق، وعلى لغة المسيح، ويتاجر بإسرائيل وأمنها وهي أكثر التجارات ربحاً، بينما تذهب المعارضة إلى جنيف بفريق ضئيل الخبرة عديم المعرفة والدراية ولا يملك إلا عدالة قضية يتاجر بها العالم ويتآمر للقضاء عليها .
كان على ممثلي الثورة أن لا يذهبوا إلى جنيف إطلاقاً، لأنه ليس مكان الثوار الحقيقيين ولا مكان الثورة ولا هو المكان الذي يمكن للثورة أن تفعل شيئاً من خلاله فالمأثور في السياسة :
ما لم تحصل عليه بالحرب يستحيل أن تحصل عليه بالسياسة ، فكيف يظن البعض أنهم قادرون على إسقاط النظام بالسياسة ؟ حلم إبليس بالجنة. 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *