الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / تأثير المعارك السياسية والعسكرية بين فصائل المعارضة على الثورة

تأثير المعارك السياسية والعسكرية بين فصائل المعارضة على الثورة

عمّار الأحمد
إذ يبدأ جنيف2، فإن الثورة تدخلُ بوقائعَ جديدةٍ ومتضاربة، فهناك الحرب على داعش، والتي تستنزف ليس داعش فقط بل والجبهة الإسلامية وجبهة ثوار سوريا والنصرة.
 وإذا كانت ضرورية بحكم تطورات الواقع، فإن الحرب المشتعلة، يستغلها النظام، ويتحرك نحو مناطق النزاع، ليحاول فرض السيطرة على مناطق تكون أطراف النزاع قد تضررت كثيراً، لتكون الحصيلة لا قتلى للنظام سوى قتلى داعش وتقدماً له. 
يبرز الإشكال عميقاً بسبب قوّة تقدّم الحر  من ناحية وضعف الدعم له من ناحية ثانية، ممّا يجعله يتقهقر أحياناً كما نرى معارك الكر والفر بالرقة مثلاً، وربّما ضمن لعبة الإقليم والدول بسوريا، أن يُحافظ على داعش دون تصفية كاملة، وأن يأخذ النظام أجزاء من الأرض وأن تتشبث الجبهة الإسلامية بإسلاميتها أكثر فأكثر، وتنزع كلية عن الائتلاف الوطني صفة التمثيل؛ كل هذا مدعاة لتشاؤم العقل.
تفكك الائتلاف الوطني، واحتمال استمرار ذلك، قد يدفع لتركيب معارضة جديدة وتمثل هي الثورة بجنيف، وحينها سيكون النظام قوياً والمعارضة ضعيفة، فلا النظام يعترف بها ولا هي ممثلة عن الواقع، طبعاً لم يكن الائتلاف ذاته ممثلاً عن الواقع، وأسقطته كثيراً من مناطق سورية، وبالتالي يعقد جنيف ولكن ستكون مسألة تطبيق نتائجه إشكالية في غاية الصعوبة. وهذا سبب آخر للتشاؤم.
استمرار كارثية الوقائع اليومية التي ينفّذها النظام من قتل وحصار ومآسي الاعتقال، وسواها، تدفع مناطق للهدنة معه، وهو ما سيدفعه لزيادة إجرامه ضد مناطق أخرى، وحرمان أكبر لها.
 وفي ظل غياب أيّة جديّة دولية نحو حياة السوريين. الهِدن ضرورية بالتأكيد، ولكن التفرُّغ لمزيد من الإجرام نحو مناطق أخرى كارثي بالتأكيد وهو ما يحدث.
شعور النظام بأن جنيف يُخْسره أوراقاً قوية، وبأنه يعترف بمعارضة ما وبحقوق للشعب، وبعد ما ارتكب من إجرام منظم، وأن ذلك لن يُسامح عليه، واستدعائه لمرتزقة طائفيين وغير طائفيين من خارج البلاد، عدا عن توريط مجموعات سورية كالشبّيحة وسواهم، سيدفع النظام للتشدّد والتصعيد في جنيف وعلى الأرض ضد كل المناطق بسوريا ولا سيما ما نشاهده في حلب مثلاً، وبالتالي قد يرتكب فظاعات كبيرة، تعقّد مهمة وفد المعارضة على طاولة جنيف بما يخصُّ قضيتي الهيئة كاملة الصلاحيات وإيقاف النار، وبالتالي يخرج النظام منتصراً عليها، ويحقق كذلك دعماً دولياً بسبب زيادة حِدّة المعارك في الداخل بين الكتائب المتقاتلة، وضرورة إنهاء حالة الاقتتال الأهلي، وبحجة البروباغاندا الروسية الإيرانية السورية عن أن النظام يواجه إرهاب القاعدة في سوريا، والنصرة وداعش وغيرهما يدعمان هذه الفكرة بالتحديد.
ما حصل في اليومين الأوّليْن في جنيف يشير إلى ضعف النظام ورفض حجته المتعلقة بأنه يقاتل إرهابيين، وأظهر أن المعارضة متماسكة نوعاً ما وتسير باتجاهي الحل، الاتجاه الإغاثي والاتجاه السياسي. وهذا مدعاة للتفاؤل.
الوقائع الإيجابية أيضاً تظهر هنا وهناك في أرض الثورة بالتحديد؛ فتقهقر داعش في مناطق إدلب وحلب، دفع الناس للأمل من جديد، وذلك بتجديد روح الثورة، وإعادة النظر بالفكر الجهادي بأكمله، والتجرُّؤ على رفضه والتظاهر الواسع ضدّه، والإعلان بوضوحٍ شديد، أنّهم وبحكم سلطاتهم “الشرعية” في حلب وإدلب والرقة، فإن الجهادية التكفيرية شكلٌ جديدٌ للحكم الشمولي، وإكمال لما كان يفعله النظام. 
هذه الخلاصة تدفع بالسوريين وفي كامل سوريا، للتقدُّم خطوة نحو رفض الفكر الجهادي والكتائب الجهادية، ونزع صفة التقديس عنها وفتح ملفها المالي والإسلامي وسواه. 
هذه أمورٌ تحصلُ في كامل سوريا، وقد تقدّم في الأيام السابقة شعار جديد، لا شرعية سوى شرعية القضاء المدني، وبالتالي يجب إيقاف المحاكم الشرعية تماماً.
وقبل تقهقر داعش، تقهقر المجلس الوطني، ولاحقاً الائتلاف الوطني، وطبعاً هيئة التنسيق خارج التقهقر، لأنها خارج حسابات الثورة، وبالتالي يتوضّح تباعاً للشعب، ولقوى الثورة أنّ الثورة ثورة شعب مفقر ومُهمّش ومنهوب.
 ويتعارك النظامُ وقوى المعارضة لبسط النفوذ عليه، بينما هو يرزح في أتون الموت والتفقير وتدمير المنازل والحصار وسواه، أي أنّ النظام يستمرُّ بهمجيته، والمعارضة تستمر بانتهازيتها وتبعيتها للخارج الإقليمي والامبريالي؛ هذه الوقائع تعلّم الشعب، وعبر تضحياته هو، وليس عبر أيّة جهة سياسية ما، ولا عبر دعم أيّة دولة إقليمية أو إمبريالية، أن الثورة ثورته هو، وأن اكتمال ثلاث سنوات مستمرة منها، هو وحده من سيقرّر مستقبل سوريا، وأنَّ العملَ جارٍ من النظام والعالم والمعارضة لتصفية الثورة كثورة شعبية جسدها الأساسي هم الفقراءُ الذين ثاروا لأجل حقوقهم، وتحويلها إلى نزاع أهلي وتحاصص “طائفي” تتشكل على أساسه سلطة مشتركة من النظام والمعارضة.
ما يساعد الشعب، ويعيدُ له دورَه من جديد، هو الشعب نفسه، وبالتالي، لا بُدَّ من العمل وفي كامل هيئات الثورة على استراتيجية وطنية للثورة، تبدأ بتعزيز حقوق الشعب في المشاركة في بناء دولته القادمة، وليس فقط هدم النظام القديم، وهو ما يتطلب دوراً حقيقياً للشعب، يبدأ بمجالس محلية كسلطة حقيقة واقعية، ومسؤولة عن تنظيم شؤون المواطنين، وإرساء محاكم مدنية ووفقها يتم ذلك التنظيم، وإنهاء فكرة المحاكم الشرعية نهائياً في سوريا، ورفض أي شكل للتحكم من الكتائب بالشعب، بل وأن تكون السجون والأسرى تحت سيطرة المجالس المحلية والمدنية، وأن يتم التنسيق بين مختلف هذه المجالس على مستوى سوريا، ويقرّرُ القضاءُ وحده مصير السجناء من العسكريين والمدنيين من المحسوبين على السلطة الحالية.
 وأمَّا الكتائبُ فيكون عملها محدّداً في الجبهات حصراً، وأن تخضع لقرارات المجالس المحلية حينما تتواجد في المدن والبلدات.
الواقع الجديد، يؤكد ضرورة إنهاء وجود أي أشخاص غير سوريين في الثورة السورية، وإنهاء كلّ تفكيرٍ جهاديٍّ تكفيريٍّ في الثورة، واعتباره يخدم النظام مباشرة، ويساهم في تدمير مستقبل الثورة، ولاسيما أنَّ الجهاديين لا يعترفون بالثورة إلا كبوابة عبور نحو مشروعهم الإسلامي الخاص، أي الطائفي والفئوي والمضاد للوطنية والموطنين والقائم على قراءة طائفية تؤزم، وتقلّص الطائفة المدعى الدفاع عنها قبل أن تدمر حلم السوريين  بدولة مدنية ولمصلحة كلِّ السوريين.
جنيف2 أو “الحفل الدولي” الذي تعقد جلساته، لا يغيّر من ضرورة ما أشرنا إليه،  وقد يكون هناك توافق روسي أمريكي، يساهم في تنفيذ جنيف وفق جنيف1 وهذا سيكون في غاية الأهمية، لكننا نضيف: دون تنظيم الشعب لذاته عبر المجالس المحلية والمدنية والنقابات والاتحادات والأحزاب الثورية، سيتمّ التضحية بكلِّ ما قدّمه في ثورته العظيمة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *