جورج.ك.ميالة
قامت قوات الأمن المنتشرة في جامعة حلب بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من الطلاب الجامعيين في عدد من كليات جامعة حلب ، حيث نفذت الاعتقالات من قلب القاعات الدراسية.
هذا وتشهد جامعة حلب انتشاراً أمنياً واسعاً وخصوصاً عناصر من فرع المخابرات الجوية على مداخل الجامعة الرئيسي في ساحة الجامعة وعلى مداخل الكليات، بالإضافة إلى انتشار الشبيحة بشكل مخفي في القاعات الدراسية
تقول ريما الطالبة في كلية العلوم:
“عددنا في القسم لا يتجاوز السبعين طالباً وطالبة، ولكنا نعرف بعضنا، منذ فترة لاحظنا وجود شخص غريب يداوم في المحاضرات معنا، وعندما تحدّثنا معه قال لنا أنه طالب قد نقل دراسته من جامعة دمشق إلى جامعة حلب، لكننا لم نصدّقه لأنه لا يحمل ملامح الطالب الجامعي، وعند مراقبتنا له اكتشفنا خلسة أنه يحمل بطاقةً أمنيةً من كتائب البعث”.
يقول أحد الموظفين في رئاسة الجامعة لصدى الشام:
“انخفض عدد المُسجلين في الجامعة إلى النصف، وأعداد الطلاب المواظبين على الدوام قليلة جداً، فالكثير من الطلاب أتى أول العام وسجل في الجامعة، وحصل على وثيقة تأجيل الجيش، وعاد إلى مدينته، فتأجيل الجيش هو الهاجس الأكبر لطلاب الجامعة المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام”.
هذا وتعددت أسباب عدم مواظبة الطلاب على الجامعة، فالكثير من طلاب جامعة حلب التحقوا بصفوف الجيش الحر والثورة، فلم يصبحوا قادرين على القدوم إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام كما يشكل الهاجس الأمني الحاجز الأكبر لمنعهم من الدوام الجامعي:
يقول ناصر من مدينة الباب:
“منذ شهرين وعند دخولي إلى الجامعة من بابها الرئيسي في ساحة الجامعة طلب عناصر الأمن منّي هويتي الشخصية، وعندما دققوا فيها وجدوا أني من مدينة الباب، فقاموا بإدخالي إلى غرفة الحرس وتفتيش موبايلي، واتّهموني أنني أتعاون مع الجيش الحر هناك، ثم طلبوا دورية من فرع الحزب اقتادتني إلى فرع الأمن العسكري. وهناك قضيت أسبوعاً من الاعتقال خرجت بعدها، وحتى اللحظة لا أعرف سبب اعتقالي، ولم يوجّهوا لي أية تهمة في الأمن العسكري”.
هذا ويعاني طلاب جامعة حلب مشاكل كبيرة تمنعهم من استكمال دراستهم منها عدم القدرة المادية على استئجار بيوت بعد تحوّل المدينة الجامعية إلى سكن للنازحين وغلاء الأسعار وانعدام فرص العمل لهم.
يروي علي الطالب في كلية الحقوق لصدى الشام:
“كنت أعمل حارساً ليلياً في أحد المعامل في منطقة الشيخ نجار وأسكن في المدينة الجامعية، وأتابع دراستي من عملي، الآن لا يوجد عمل ولا يوجد مدينة جامعية لأسكن فيها، لذلك قررت إيقاف دوامي هذا العام والعودة إلى قريتي، للأسف حالة الحرب التي تعيشها المدينة حولتني من طالب جامعي منتج إلى إنسان عاطل عن العمل”.
كما يلاقي الطلاب كثيراً من الصعوبات الأخرى، فالجو العام لا يسمح باستكمال الدراسة من انقطاع مستمر للكهرباء في الجامعة وقلة عدد الأساتذة حيث تقدّر الاحصائيات أن ما لا يقل عن أربعين بالمئة من دكاترة جامعة حلب سافروا خارج البلاد، كما أن حالة الطرق تمنع الكثيرين منهم من الوصول للجامعة لمتابعة عملهم فيها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث