ليليا نحاس
انطلقت فعالياتُ المؤتمر الدولي جنيف2، المعني بحلِّ الأزمة السورية ووقف معاناة السوريين، وعلى ما يبدو أن المعاناة بلغت حدَّ عدم الاكتراث بأي محفل عربي أو دولي يدعي نية حسنة لإنهاء الصراع، ولا يعقبه إلا المزيد من الدم والأسى، لم يبدِ الشارع الحلبي مبالاة كبيرة بأحداث المؤتمر، فمنذ زمن لا يهتم السكان في حلب بتفاصيل الصراعات السياسية الدائرة في البلاد حتى أن الكثيرين لا يذكرون أسماء أبرز المسؤولين السياسيين في كيان المعارضة أو النظام.
اليأس من وجود إرادة للحلِّ لدى الفرقاء السياسيين وفقدان الثقة بالدول العظمى الداعمة لزيادة الاستقطاب السياسي على مدى ثلاثة أعوام من الصراع، والانشغال بتدبر أمور حياة أكثر من صعبة في كبرى مدن الصراع، تلك هي أبرز الأسباب التي جعلت معظم أهالي حلب غير مبالين بمؤتمر يجمع طرفَيْ الصراع وأكبر دول العالم معاً.
انعقاد المؤتمر وانشغال محطات التلفزيون العربية والعالمية به والحملات الإعلامية الضخمة المصاحبة لأحداث المؤتمر يتزامن مع انقطاع تام للكهرباء عن حلب، ولم يصل صوت أي منها لمسامع الناس في حلب.
يمضي جنيف2ساعاته في حلب كأي يوم آخر مليء بأصوات القصف والاقتتال ومتخمٍ بمتاعب الناس، يستطيع بعض السائقين ومتابعي الراديوهات المحلية عبر أجهزة الخليوي الاستماع الى نشرات الأخبار المحلية التي تصدر عن الجهات الرسمية للنظام السوري، هكذا تتسرب أهم أحداث المؤتمر الى أحاديث الناس ويتناولها كلٌ كما يريد.
كلُّ مَن يتابع أحداث المؤتمر ينتظر حلاً لما يعانيه، غير مهتم بالتحالفات السياسية أو طبيعة الحلول المطروحة، وبالرغم من وجود أمل ضعيف بإيجاد الحلول للمشاكل الكثيرة المرتبطة بحياة الناس لكنَّ الغريقَ يتعلق بقشة كما ترى أم فارس وهي أم لشابين مفقودين أحدهما معتقل عند قوات النظام والآخر مختطف عند داعش تقول أم أحمد “أتابع كل ما يحدث في المؤتمر بشكل دقيق، أشغل مولدة الكهرباء الصغيرة خصيصاً لمتابعة ما يحدث، وأُصَلّي كلَّ صباح عل الله يأذن بوقف معاناتنا وتوصل السياسة لحل، لا أهتم بما يقولونه عن تفاصيل المؤتمر أو الحاضرين لكني استمع أملا بأن يتكلموا عن المعتقلين علّهم يتفقون على إطلاق سراحهم، لا يهمني من سيحكم، أو يسيطر كل ما أريده هو أن أسترجع أولادي فقط”
الملاسنة الكلامية بين وزير الخارجية السوري كانت الموضوع الأبرز الذي حاز على سخرية الشباب على فيس بوك، يقول أحمد وهو طالب جامعي “لا وقت لديَّ لمتابعة خطابات مللت من سماعها دون أن يتغير شيء، لم أعلم بانعقاد المؤتمر إلا من خلال التعليقات الساخرة على الفيس بوك، وأراهن أن من استمع الى كلمة المعلم لا يذكر منها إلا كلامه مع أمين الأمم المتحدة، ليس هناك سبب كاف لأتابع ما يحدث بدلاً من الدراسة لامتحاناتي الجامعية التي بدأت منذ أيام”
التصريحات التي أدلى بها كلا الوفدين السياسيين السوريين لم تلقَ الكثير من الآذان المستمعة في حلب، يتحدّثُ الأستاذُ خالد وهو أستاذ جامعي عن رأيه بالخطابات السياسية التي صدرت عن الوفدين السوريين ومدى تأثيرها على الشارع “تحدث كلا الوفدين وكأنها المرة الأولى التي يتاح لهما فيها إطلاق الاتهامات على الطرف الآخر، وكأنها فرصة لتغيير الرأي العام بعد ثلاث سنوات من الصراع، والعالم يعرف كل شيء، لكل فرد ودولة اليوم موقف لن تتراجع عنه، لذلك لم يستطع أيٌّ من الوفدين إلا ترك انطباع بأنهما ليسا مستعدين للحل أمام الناس الذين ينتظرون حلاً”.
لدى البعض إيمان بأن نهاية الصراع في سوريا لن تكون إلا بحل سياسي يرافق هذا الإيمان تخوف عميق من تحول السيناريو التفاوضي السوري إلى ما يشبه السيناريو الفلسطيني الاسرائيلي، ويطول أمد المعاناة يقول أحمد “سوريا اليوم ليست واحدة كما كانت، على الجميع تقبل وجود طرف آخر لن يختفي مهما طال أمد الصراع المسلح، لذلك آمل بأن تنتهي المفاوضات بنتائج ايجابية والا سندخل في مسلسل طويل من المفاوضات والمعاناة”
هل خلق جنيف ليفشل أو أن نتائجه ستكون بعكس ما تسير عليه الأحداث على الأرض؟ يبقى مصير الناس في حلب رهناً بإجابة هذا التساؤل.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث