كتب المحرر السياسي:
بدد رئيس التجمُّع الوطني الحُرِّ رياض حجاب الشكوك التي لفت انسحابه من اجتماعات اسطنبول الأخيرة التي تمخض عنها انتخاب رئيس الائتلاف، وبقيت جملة من الأسئلة معلقة حول خسارة حجاب أمام أحمد الجربا، وهل انسحب رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب من الائتلاف بعد انتخابات الرئيس أم سيستمر ليفعل بكتلته عمل وأداء الجهة الشرعية الممثلة للمعارضة السورية؟
“صدى الشام” تجيب على كل تلك التساؤلات عبر رسالة خاصة أرسلها حجاب لأعضاء التجمع الوطني الحر الذي يترأسه .
رسالة رياض حجاب إلى أعضاء التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية
السادة أعضاء التجمُّع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
استكمالاً للتواصل بيني وبينكم بوصفي رئيساً للتجمع أجد من المناسب وضعكم في صورة التطورات الأخيرة في المشهد الثوري والسياسي، بخاصة ما يتعلق بما حدث خلال الاجتماع الأخير للهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، فقد انطلق قرار الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة من رؤية ترتكز إلى العمل على النهوض بالأداء العام للائتلاف من خلال تحويله إلى مؤسسة تعمل بذهنية الفريق الواحد، وتتخلص من حالة الاستقطاب الداخلي بين مكوناته السياسية، وكذلك من الاستقطاب العربي والإقليمي، و بهدف العمل على تمثيل الشعب السوري الثائر بجميع مكوناته وبخاصة أولئك الذين يدفعون الثمن الأكبر، ويحملون الثورة بكل إباء، ويقدّمون الغالي والرخيص في سبيل التخلص من الطغيان الأسدي، ومن ربقة الاستبداد التي استمرت طوال الخمسين عاماً الماضية.
ومن هذا المنطلق أردت أن أنهض بعبء رئاسة الائتلاف على أساس وطني خالص، بعيداً عن الاستقطابات، آملاً النجاح لنقل الائتلاف كمظلة شاملة لأغلب تكتلات المعارضة السورية من دائرة التجاذبات وردود الفعل إلى دائرة العمل الوطني الحقيقي الهادف والملتزم، والذي سيؤدي بالنتيجة إلى إنهاء النظام الغاشم وبناء سوريا الجديدة.
وقد قابلت معظم أعضاء الائتلاف الذين أثنى كثير منهم على الترشُّح وتحمل المسئولية للارتقاء بالأداء السياسي والقيادي للائتلاف، ولمواجهة الاستحقاقات الخطرة المقبلة ، وشعرت أن من واجبي ألا أتأخر عن تحمل هذه المسؤولية الوطنية التي خرجنا من أجلها وفاء لشعبنا وانتصاراً لثورته.
ولقد قدمت رؤية سياسية أمام أعضاء الائتلاف، وأسعدني ما وجدت هذه الرؤية من قبول واهتمام، وجرت المداولات قبل وبعد اجتماع الائتلاف على أساس أن الفرصة الحالية التي يمثلها اجتماع هيئته العامة في هذه الظروف قد تكون الأنسب لإعادة مأسسة الائتلاف وتفعيله، بخاصة قبيل اتخاذ قرارات مقبلة ستكون في غاية الأهمية وهي لا تتعلق بالمسارات الراهنة للثورة فحسب، وإنما بمصيرها أيضاً.
وعلى الرغم من أن نتيجة الانتخابات لم تعكس الأجواء التي سادت قبلها لما يعتري الانتخابات عامة من تقلبات وتغيرات، لكنني قبلت النتيجة بروح ديموقراطية، وحرصت مثل كل الزملاء على رصِّ الصفوف وتوحيد الجهود .
لكنَّ أجواءَ جديدةً سرعان ما ظهرت غائمة في أفق العمل داخل الائتلاف، شفت عن غموض جعل كثيراً من الزملاء يشعرون بالريبة والقلق من التفرُّد بالقرار، ولاسيما ما يتعلّق منه بالقضايا المصيرية، فاتفق رأينا معهم على أن الانسحاب من الائتلاف بات ضرورة بوصفه احتجاجاً واضحاً يهدف إلى تقوية الائتلاف وتمتين تماسكه، والعودة به إلى المسار الصحيح.
إن رغبتنا جميعاً بأن تسير الثورة بخطى ثابتة نحو التخلص من الطاغية، ووضع المعارضة السياسية وجميع السوريين على سكة الطريق الواضحة يتطلب منا مواجهة جميع الاستحقاقات المقبلة، بما فيها القضايا الداخلية للائتلاف الوطني، برؤية شفافة وشجاعة، ونرجو أن يتحقق الهدف ، وأن تبقى أهداف الثورة وحدها منارة طريقنا . والنصر لشعبنا
والله ولي التوفيق، والسلام عليكم..
د. رياض حجاب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث