الرئيسية / تحقيقات / غياب المرأة السورية عن المشهد السياسي

غياب المرأة السورية عن المشهد السياسي

رنا السيد أحمد
لطالما كانت المرأة السورية في الصفوف الأولى تشارك الرجل في الحراك الثوري وتدفع مقابل ذلك الكثير من المعاناة  من  ملاحقات  واعتقالات وتعذيب وقتل وتهجير، إلا أن المشهد السياسي الجديد/المستجد يستبعد حضور النساء في العمل السياسي بحجة فقدانهن للخبرة والحنكة السياسية.
وبرز دور المرأة في أغلب وجوه الحراك الثوري من مظاهرات والتدريس والإعلام اضافة لدورها بالجانب المسلح وبرزت فيه المرأة بامتياز هو العمل الطبي والاغاثي ذو الطابع الانساني، ولكن قليلاً ما نجدها في مواقع صنع القرار بالجبهات الثورية المعترف فيها  مثل (المجلس الوطني والائتلاف) أو المشاركة بإدارة الحراك المدني في الداخل (المجالس المحلية).
وفي سياق محاولتنا مقاربة هذه الظاهرة تقول حنان الناشطة والعضوة في تجمع حرائر داريا: “إن عدم تواجد المرأة في الساحة السياسية  هو  تقصير من النساء وضعف في ثقتهن بأنفسهن، مضيفة إن  فكرة تواجد المرأة في العمل السياسي  تكاد تكون غائبة لدى الأغلبية من  الرجال”.
إلى جانب تلك الأسباب المباشرة التي لعبت دوراً أساسياَ في تراجع دور المرأة السياسي، وساهمت بشكل كبير في إقصاء النساء من الحياة السياسية نجد الأمية التي تنتشر بين النساء السوريات والتي تصل وفق إحصاءات الدولة الأخيرة  إلى  حدود الـ ٢٧ ٪ لترتفع اكثر إبان الثورة. 
بالإضافة إلى العقلية القديمة والعادات والتقاليد المورثة السائدة في المجتمع السوري عامةً والريف منه على وجه الخصوص، والقاضية بجعل المرأة كإكسسوار في التحركات السياسية لا تصلح أن تكون عنصراً فعالاً في خوض المعترك السياسي.
من جهتها  بينت  المحامية صباح الحلاق الناشطة في حقوق المرأة وعضوة برابطة نساء سوريات أن أهم سبب لإبعاد النساء عن الساحة السياسية هو العقلية الذكورية المجتمعية التي يحملها معظم ذكور المجتمع مقابل عزوف النساء عن المشاركة في الحياة السياسية باعتبارها في العموم” سرية أو شبه سرية نتيجة للسلطة الأمنية في البلاد”. 
وبالإضافة إلى قوانين التمييز ضد المرأة ساهمت أيضاً  في تكريس إقصاء النساء منها قوانين الأحوال الشخصية حيث أردفت حلاق، وبهذا الخصوص قائلة “يحكم الأسرة السورية سبعة قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين وأربعة للطوائف المسيحية ومواد بالقانون للطائفة الدرزية وقانون لغير السوريين، وجميعها تكرس مبدأ ولاية الذكور على الإناث وبتفاوت بسيط إضافة لقانون الجنسية والعقوبات وصولاً للمدني”
وغير ذلك  فإن الحركات أو التنظيمات القديمة والجديدة مازالت لا تضع قضايا المرأة وأهمية مشاركتها في الأولويات وهو ما أدى الى تواضع حضور المرأة  في الأحزاب بالرجوع إلى عدد النساء  العضوات فيها.
في حين تحدث ناشطون سياسيون أن الوقت غير مناسب لطرح مثل هذه القضايا في ظل ظروف الحرب والاقتتال، معتبرين أن مجرد  الخوض فيها هو “بمثابة حديث مبتذل وغير واقعي نتيجة للانتهاكات المرصودة في  حقوق الانسان من جهة وغياب  المشهد السياسي في سوريا من جهة ثانية.
 
ووفقاً لآخر الإحصائيات لبعض المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة ومن خلال التواصل مع أعضاء بالمجالس المحلية كان من الواضح غياب أي  تمثيل نسائي بأغلب المجالس المحلية وإن وجدت المرأة فهو تمثيل شكلي. 
  وفي ظل تواجد خجول على الساحة السياسية وعن أهمية دور المرأة في المرحلة الانتقالية وصف شربجي المرحلة المقبلة بالمحرقة، مؤكداً على  ضرورة وجود النساء في مرحلة ما بعد الأسد قائلاً” ان وجود النساء يفرض جو من الاحترام وهو ضروري من أجل تمثيل المجتمع وأيضا هام لمواجهة التطرف والاقصاء الذي يفرض على الجميع” 
بينما ترى معارضة الداخل المتمثلة  في ناشطين مدنيين وممثلين بالمجالس المحلية أن هناك صعوبة بإشراك النساء في الحياة السياسية خاصة  في ظل الحرب الراهنة  وفي ظل عسكرة الثورة.
حيث أفاد بهذا الخصوص عضو بمجلس مدينة داريا فارس، أن سبب عدم قبول النساء في المجلس المحلي هو الحرب القائمة وأن الأمر يحتاج  الى “الرجال لأن النساء لا يستطعن القيام بممارسة السياسة”،  مضيفا انه ومع بداية تأسيس المجلس طلب  من النساء ” تحسين وضعهن للحضور بالمجلس”
كما أدى انعكاس التوجه الديني المتشدد في بعض المناطق التي يسيطر عليها قوى إسلامية على دور المرأة وحضورها، فبين المناطق المحررة والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام تحديات كبيرة تواجه النساء.
 كما عبر أيمن كاتب وناشط سلمي من مدينة اللاذقية عن استيائه لإعداد تدريبات عسكرية للنساء في الساحل السوري قائلا ” هو شكل من أشكال إهانة المرأة ” وهنا طرح تساؤلاً بتواجد المرأة بين طرفي نقيض إما “موصد عليها الأبواب في ظل تواجد تشدد ديني لا يسمح لها بممارسة دورها، أو أن تحمل السلاح بمناطق مؤيدة للنظام بحجة حماية المحافظة من المسلحين، وبكلتا الحالتين لا يتماشى مع طبيعتها”
وهذا ما أكدته ريم وهي من محافظة الرقة تعمل مدرّسة للإناث تقول أن داعش دولة العراق والشام” أحلت مجلس المحلي في المدينة وبدأت بملاحقة الناشطات واعتقالهن حيث المرأة مقيدة بحركتها”
 وفرضوا الحجاب والنقاب على الفتيات الصغيرات بالمدارس “المرحلة الابتدائية” ونشر منشورات تلزم المرأة البقاء بمنزلها والزامها باللباس المحتشم، ولكن الأهالي أبدت استياءها ورفضها التام له.
 ومن هذا المنطلق عبرت ريم عن قلقها من إجبار الفتيات على ترك تعليمهن بالمدارس  وجعل الدراسة حكراً على الذكور.
بينما تبقى تجربة مدينة تل أبيض تلك المدينة التي تقع في المنطقة الشمالية من سورية  التجربة المميزة  وذلك من خلال تأسيسها لمنظمات نسائية  قادرة على تأهيل النساء، وكان لهن دور هام إلا أن الدولة الإسلامية حلت المنظمات والمجلس المحلي وبدأت بملاحقة أعضائه مما اضطرت بالنساء ملازمة البيوت خاصة في ظل  الوضع الراهن في المنطقة.
 وفي حديث مع الناشط  نبيل أفادنا “ان هناك شخصيات نسائية معروفة بالبلدة، ولهن دور فاعل في الحياة السياسية وأكثر من منظمة نسائية تقودها نساء مميزات شاركن منذ بداية الحراك السلمي وربما بالمستقبل سيكون من السهل الوصول لمناصب سياسية ولن تكون شكلية”.
وعلى الرغم من أن المجتمع المدني ما زال فتياً في سورية إلا أنه هناك  دور هام للمنظمات النسوية ومنظمات المواطنة، أهمها وضع برامج تدريب للنساء من أجل تمكينهن بمهارات بعيدة عن الصورة النمطية للمرأة مثل “المعلمة والممرضة وغيرها من المهارات الخدمية”
وبذلك لابد للمنظمات المحلية أن تعمل على الضغط على التنظيمات السياسية لوضع قضايا المرأة في الصدارة  وضرورة مشاركتها في أولوياتهم.
باعتبار أن الدور الذي تقوم به النساء إلى الآن ليس بالدور السهل وليس بالهيّن، فالنساء السوريات قادرات على المشاركة السياسية وصولا لمواقع صنع القرار ونرى في هذا الميدان عدداً هاماً من النساء والفتيات اللواتي نشطن، واستطعن الوصول إلى مواقع القرار على غرار الناشطة المعروفة رزان زيتونة وريما فليحان وغيرهن من النساء.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *