سليم حسن
“الله
حيو إبراهيم نورا”، صيحة دوت في ساحة بلدة جاسم بريف درعا، أطلقها شاب يقف على
طرف الساحة، بالتزامن مع مرور دراجة نارية يقودها شاب مسلح، في الثلاثينات من
العمر، طويل اللحية، يرتدي الزي الشعبي الليبي الأبيض، لتخفف الدراجة من سرعتها
وتعود إلى الشاب، تقترب منه ويقول: “لا يصح أن تناديني بهذا اللقب أمام الناس
يا أحمد، أقل ما يمكن أن تناديني به “الأمير إبراهيم”، ليكمل طريقه على
تلك الدراجة”.
يضحك أحمد،
وهو يحدث صديقه: “هل عرفته؟ إنه إبراهيم، صاحب الطقم الرسمي، ذا اللون
السكري، والحذاء ذا المقدمة الطويلة، أنا متأكد من أنك سبق أن رأيته في أحد
الأعراس، لم يكن يتغيب عن أي عرس في البلدة أو في البلدات المجاورة، هو وفرقته المؤلفة
من عشرة أفراد”.
يجيبه
صديقه: “أليس هو من اشترى بقرض البطالة سيارة، ووضع فيها تلفاز؟” يرد
عليه أحمد: “هو بعينه، لكنه باع السيارة العام الماضي، فلم يعد يملك ثمن
البنزين وأقساط سداد القرض، وسافر إلى الأردن نحو شهرين، ليعود بعدها ويشكل
“لواء تحرير الأمة” المكون من نحو 40 شاباً مسلحاً، ويصبح الأمير
إبراهيم”، يستدرك قائلاً: “معظم من معه من شباب المنطقة الذين يشبهونه، كي يجلسوا في القرية مستعرضين سلاحهم جيئة
وذهاباً”.
يقول محمد،
طبيب، من جاسم، “لصدى الشام”: “ليس لواء تحرير الأمة هو الوحيد في
جاسم، بل هناك فصيلين آخرين، أحدهما تابع
للمجلس العسكري في درعا، والآخر للمجلس العسكري في دمشق، وعناصر الأخير كانوا
يقاتلون في الغوطة قبل أن تبدأ الأحداث في جاسم, ليعودوا للاستقرار فيها”.
ويضيف
محمد: “الثوار في البلدة مسالمون، فمنذ أن خرج النظام من جاسم، أصبحت الأمور
مستقرة، ولم نعد نسمع أزيز الرصاص إلا إذا حدث خلاف بين من يحملون السلاح” لافتاً
إلى أنهم “لا يعترضون طريق الموظفين في الدولة أو يعتدون على الممتلكات
العامة أو الخاصة، حتى البلدية مازالت تعمل بالتنسيق مع الدولة، فمازال عمال
النظافة وورش الصيانة بمختلف اختصاصاتها تقوم بواجباتها، في حين مازالت الدولة تمد
البلدة بالكهرباء والطحين”.
من جانبه،
قال عبدالله، مزارع من جاسم: “كيف للنظام أن يضيق علينا وعائلة رئيس وزرائه
في البلدة؟ وللأمانة، والد رئيس الوزراء ينسق من أجل استمرار تأمين الخدمات في
البلدة، من طحين وكهرباء وماء ومواد غذائية”، مضيفاً أنه: “إذا حصل
وسقطت قذيفة هنا أو هناك وهذا في النادر، يتصل مباشرة لوقف هذا القصف، بالطبع،
بالمقابل لا يستهدف الثوار القوات النظامية حول البلدة”.
بدوره،
قال زهير، ناشط من جاسم، إن “الوضع في البلدة مستقر نوعا ما، وكأن هناك اتفاق
مبطن بين النظام وفصائل الثوار بوقف إطلاق النار، قد تصل إلى حماية البلدة من
الفصائل الإسلامية المتشددة”، معللاً ذلك بوجود أكثر من 80 ألف نازح جاؤوا من
مختلف مناطق درعا”.
وأضاف:
“في جاسم هناك انقسام عميق في الموقف من الثورة، فهناك من يعتبر أن الثورة
سرقت وتسيّدها حثالة المجتمع الذين لا يحترمون القيادات الاجتماعية والسياسية وحتى
العسكرية, التي انشقت عن الجيش لنصرة الشعب ورفع الظلم عنه، منتقدين تصرفات
الفصائل المسلحة، وتدخلهم في حياة المواطنين اليومية، وهناك من يعتبر أن إسقاط
النظام وعلى رأسه بشار الأسد والأجهزة الأمنية أولوية لا يمكن التنازل عنها، ودون
ذلك كل شيء يهون”.
ويقول
زهير:” إن هذا الانقسام يأتي مع تشرذم الوضع في سوريا، وما وصلنا إليه من
اتجار علني بدماء السوريين ومأساتهم، إضافة إلى منع الإمكانيات الضرورية لفصائل
الجيش الحر لقلب معادلة التفوق، في حين يتم دعم الفصائل الإسلامية المتشددة
التكفيرية بشكل أكبر بكثير، ما يجعلها صاحبة الفاعلية الأكبر على الأرض”.
وكانت
فصائل الجيش الحر قد طالبت في العديد من المناسبات بمزيد من الدعم المالي
والعسكري، لإنهاء المعاناة السورية، والحد من سيطرة القوة الإسلامية المتشددة
الجاذبة للإرهاب إلى داخل البلاد.
واستدرك
قائلاً: “إن “عناصر الجيش الحر والسوريين الذين حملوا السلاح، للذود عن
كرامتهم وحقوقهم، بالأغلبية الساحقة يعتبرون القتال وسيلة للدفاع عن النفس والتخلص
من الطغيان الواقع عليهم منذ عقود، وهناك خلافات كبيرة بينهم وبين المقاتلين
الإسلاميين المتشددين”.
يشار إلى
أن العديد من المناطق على طول البلاد تشهد أعمالاً عسكرية، وتديرها على الغالب
فصائل مسلحة، بلا مرجعية قانونية واضحة أو جهاز إداري ذا خبرة ، ما يثير التذمر
والاستياء الشديد لمن بقي في تلك المناطق من مدنيين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث