القائد الميداني في لواء فلوجة حوران”أبو هادي العبود” لــ
” صدى الشام” : لا نعتدي على أحد
وإنما نرد العدوان عن أعراضنا وأهدافنا وأنفسنا ….. ونحن لا نهوى الدمار وإنما نسعى
لإعمار سورية خالية من بشار الأسد وأعوانه ..
حاوره خالد عبد الحميد
في الآونة
الأخيرة حقق الجيش الحر في المنطقة الجنوبية انتصارات على نطاق واسع، تمثلت في تحرير
العديد من النقاط العسكرية الإستراتيجية، وتحرير قرى في الريف الحوراني بشكل كامل حتى
بدت خالية تماماً من أي إشارة إلى النظام . وفي هذه الأثناء لمع العديد من القياديين
الذين عرفوا في تميزهم ونشاطهم العملياتي على خطوط الجبهة، منهم من رحل تاركاً بصماته
في كل مكان، وتاركاً أثراً في التخطيط الاستراتيجي الناجح، كالمقدم ياسر العبود الذي
استشهد في معركة توحيد الصفوف في مدينة “طفس” في محافظة درعا، و منهم من
استلم الراية ليسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف ثورة الكرامة. من هؤلاء القائد الميداني
في لواء “فلوجة حوران”، العامل في المنطقة الشرقية من محافظة درعا، و الذي
تنقل في مراتب العمل العسكري من مقاتل، إلى قائد ميداني في كتيبة العمليات الخاصة،
إلى ضابط ارتباط في اللواء الذي تتبع له الكتيبة .
و أثناء
تواجده في الأردن، التقت “صدى الشام” القائد العسكري “أبو هادي العبود”
في لقاء تحدث خلاله عن الوضع الميداني في محافظة درعا، وعن العديد من النقاط المهمة
.
–في بداية حديثنا نود أن تطلعنا على الوضع
الميداني في محافظة درعا ؟
استطاع
الجيش الحر بفضل الله و همم المقاتلين العالية بسط سيطرته على مناطق واسعة في المحافظة،
كما استطاع كسر الحاجز الأمني بين المنطقتين الشرقية والغربية، وذلك بسيطرته شبه الكاملة
على قرى المنطقة الشرقية بالترتيب: “السهوة” والتي كان يسيطر عليها النظام
من خلال تواجده في كتيبة الدفاع الجوي، “معربة”، “غصم”، “الجيزة”،
“المسيفرة”، والتي كانت تحتوي على العديد من الحواجز الأمنية القوية، و”كحيل”،
و”صيدا” بما فيها “اللواء 38″ دفاع جوي، والذي اعتمد عليه النظام
كنقطة انطلاق لعملياته في المنطقة، و”النعيمة” أو “فلوجة حوران”
كما يحلو للثوار تسميتها، حيث سيطر على “الكتيبة 99” دبابات، والرادار وسرية
الإشارة، وكتيبة الدفاع الجوي، والتي تعتبر من أهم النقاط في المحافظة، وبذلك استطعنا
تحرير العديد من الحواجز المتواجدة في البلدة، وأهمها: “حاجز الجسر”، و”حاجز
السنتر”، والذي يعتبر من أول الحواجز التي وضعها النظام في بداية الثورة السورية،
كما بسط سيطرته على قرى “الطيبة” و”المتاعية”، التي حاول النظام
أكثر من مرة استعادتها، لكن محاولته باءت بالفشل تحت ضربات الجيش الحر الموجعة, وكذلك
بسط الجيش الحر سيطرته على “نصيب”، و”أم المياذن”، بالإضافة للعديد
من النقاط الحدودية في المنطقة، وانحصرت سيطرة النظام على “معبر نصيب الحدودي”،
مع وجود محاولات دائمة للجيش الحر لبسط سيطرته عليه، وكذلك يتواجد النظام في القسم
الغربي من مدينة “بصرى الشام” الأثرية ضمن معارك مع الجيش الحر المتواجد
في القسم الشرقي من المدينة، وقد اتخذت هذه
المعارك صفة حرب الشوارع، ولكن بمراحل متقدمة،
نتيجة دخول أطراف كثيرة مع النظام من المدنيين المستقدمين من محافظة السويداء،
وإيرانيين، ولبنانين، وثبت ذلك بالدليل القاطع نتيجة إرساليات تم رصدها على اللاسلكي،
ومن خلال الجثث التي تم سحبها.
كما
تتركز المعارك في المنطقة الشرقية في منطقة “اللجاة”، و التي يسيطر الجيش
الحر على جزء كبير منها، مع سيطرة جزئية على “الأوتستراد الدولي”، فيما يسيطر
النظام على مدينة “خربة غزالة” بالكامل، ومدينة “إزرع” .
وبالانتقال
إلى المدينة فإن المعارك تدور في قرية “عتمان”، التي بسط الجيش الحر السيطرة
عليها، ويتقدم للسيطرة على مدخل مدينة درعا، المعروف باسم “البانورما”، ضمن
معركة بوابة درعا، حيث يتمركز النظام في “المدينة الرياضية”، و”بكتيبة
المدفعية” التي تحتوي على مدافع “الفوزديكا”، التي تسببت بمقتل الكثير
من المدنيين في قرى حوران، أما بالنسبة لدرعا البلد فبسيطرة الجيش الحر على “الجمرك
القديم”، و”كتيبة الهجانة” المتاخمة له، فإن الجيش الحر الآن يبسط سيطرته
على 90% من درعا البلد باستثناء حي “المنشية”، الذي لا تزال المعارك مستمرة
لتحريره من يد النظام .
أما
بالنسبة للمنطقة الغربية فقد استطاع الجيش الحر، ومن خلال معركة توحيد الصفوف تحقيق
مكاسب استراتيجية بسيطرته على مدينة “طفس”، ويعد هذا تحولاً استراتيجياً،
مما يسمح للجيش الحر التحرك والتنقل بأريحية من مدينة “بصرى الشام” حتى منطقة
“الرفيد” في محافظة القنيطرة، حيث بسط سيطرته الكاملة على قرى المنطقة الغربية،
باستثناء “نوى”، والتي تعد نقطة هامة بالنسبة للنظام الذي تتركز قوته فيها
.
وتجدر
الإشارة هنا أنه من خلال سيطرة الجيش الحر على مختلف المناطق، وعلى اختلاف طبيعة سكانها
الدينية والاجتماعية، لم يسجل أي تجاوز أو أي اعتداء على المقدسات والأشخاص، مما يسمح
لهم حرية ممارسة الطقوس والشعائر الخاصة بهم.
من خلال متابعتنا للوضع الميداني في المناطق الشمالية في سوريا، تم تسجيل بعض من حالات التوتر بين الفصائل الإسلامية
وبين الجيش الحر العامل في تلك المناطق فهل هناك حالات مشابهة في المناطق الجنوبية
؟ وما هو موقف الجيش الحر من الفصائل الإسلامية في هذه المناطق ؟
لم يسجل
في المنطقة الجنوبية الشرقية منها والجنوبية الغربية أي صراع أو نزاع أو تصادم بين
الفصائل المسلحة، على مختلف تسمياتها وانتماءاتها، وإنما هناك عمليات عسكرية تمت بنجاح،
وحققت الأهداف المطلوبة بمشاركة جميع القوى الموجودة من الجيش الحر والفصائل الأخرى
في معركتنا مع جيش النظام في هذه المناطق.
المتتبع لأخبار الجيش الحر في المنطقة الجنوبية، يلاحظ ولادة ألوية جديدة
على سبيل المثال “لواء جسر حوران”، و يلاحظ أيضاً من ناحية أخرى انفصال كتائب
عن الألوية، فما رأيك بذلك؟ وما هي سبل مأسسة الجيش الحر وتوحيده ؟
بالنسبة
لتشكيل الألوية الجديدة، والتي فُرض عليها لزاماً هذا التشكيل نتيجة واقع حاصل، ومن
أجل المشاركة في العمل الثوري بعد فقدانهم معظم المناطق السكنية، وقلة الخيارات المطروحة،
كان عليهم الالتحاق بركب الثورة ومتابعة العمل الثوري من خلال تشكيل ألوية جديدة لمتابعة
العمل الثوري وتحرير المناطق التابعين لها، فتشكل “لواء جسر حوران” وأنا
أتحدث هنا عن “خربة غزالة”، وتعتبر هذه حالة إيجابية .
أما
بالنسبة لانفصال الكتائب، فإن ضعف الدعم وقلته، وعدم توحيد الجهود في هذا الموضوع،
أدى إلى تواصل بعض الأشخاص من قادة الكتائب مع الجهات الداعمة، مما أدى إلى الخروج
بتشكيلات عسكرية منفصلة لها تبعيات للجهة الداعمة، وهنا لابد من الإشارة إلى تنظيم
العمل العسكري، والمالي، والإغاثي، أو اللوجستي بشكل عام، وتفعيل دور المكاتب، وخروج
الأوراق من الأدراج إلى حيز العمل.
أما بالنسبة لمأسسة الجيش الحر فهي قائمة، وهناك
عمل دؤوب على تنفيذها على أرض الواقع بتجاوز الصعوبات من أجل عمل مؤسساتي يخدم الثورة
والثوار.
وإن
اختلاف الانتماءات للجهات الراعية والداعمة، سواء كانت المجلس العسكري، أو هيئة الأركان،
فكلا الجهتين تعمل لهدف واحد، وهو إسقاط النظام، ولكن لكل منها إستراتيجية، ووجهة نظر
يراها هي الصواب .
بالانتقال للوضع السياسي، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الحلول السياسية
المتمثلة في انعقاد مؤتمر جنيف 2 ،فما هو موقفكم من انعقاد هذا المؤتمر، وما هي شروطكم
للمشاركة فيه ؟
إن القوى
المعارضة الموجودة في الخارج هي موجودة بالفعل، وهم معارضون ولهم وجهة نظرهم التي نحترمها،
ولكن هذه الآراء والمقترحات والقرارات تعنيهم بالخارج، ولا تمس الواقع المرير في الداخل،
ولا تمثله أبداً، ومؤتمر جنيف2 غير ممثل من الداخل، أي من أرض الصراع العسكري بين الجيش
الحر وجيش النظام، ولإنجاح هذا المؤتمر لا بد من وضع ورقة عمل يتوافق عليها كلاً من
القوى الثورية والعسكرية والمدنية، على مختلف الانتماءات والتسميات والتبعيات، وتقوم
قوى المعارضة في الخارج بنقل هذه الورقة ووجهات النظر إلى المعنيين في هذا الأمر، لا
أن يقتصروا على آرائهم ووجهات نظرهم البعيدة عن أرض الواقع، ولا بد من ذكر الشروط لقبول
المؤتمر، والتي أستطيع أن ألخصها في ما يلي: تنحي الأسد دون قيد أو شرط، وسحب الجيش
إلى الثكنات، وإخراج كافة المعتقلين السياسيين، وبالأخص النساء، ونقل السلطة لحكومة
انتقالية تمثل الداخل بواقعية عن طريق معرفة أوجاعهم ومتطلباتهم .
ما هو موقفكم من المواقف الدولية والعربية؟ وما هو مدى التعويل على مثل
هذه المواقف ؟
المواقف
الدولية سواء كانت من الدول العربية الشقيقة، أو الأجنبية الصديقة، لها كل التأثير
على مسار الثورة السورية، وإن التعاون بين الثورة السورية والدول الداعمة له دور كبير
في إنجاح مسار الثورة، والوصول إلى أهدافها،
كما أن لها دور في تقليص فترة النزاع بين الجيش السوري الحر وجيش النظام، والتي لها
تبعات مأساوية على الشعب السوري بكافة أطيافه، سواء على المستوى المعيشي أو الاجتماعي،
لأننا لا نعتدي على أحد، وإنما نرد العدوان عن أنفسنا وأعراضنا وأهدافنا، فنحن لا نهوى
الدمار وإنما نسعى لإعمار سورية خالية من بشار الأسد وأعوانه .
شهدت المنطقة الجنوبية في معركة توحيد الصفوف رحيل قيادات في الجيش الحر
أبرزهم المقدم ياسر العبود، فما هو تأثير فقدان مثل هذه القيادات ؟
القيادات
العسكرية والثورية، صاحبة القرار والفكر التي كانت تلامس الواقع، وتعيش معاناة الثوار
يوماً بيوم، من خلال مشاركتها لهم في السراء و الضراء، ومن خلال معرفتها ودرايتها لمتطلبات
العمل العسكري والثوري، وحتى الإغاثي، حيث تمثل ذلك بإشراف القيادات بشكل مباشر، وتواجدها
على خطوط التماس، ومن بينهم صاحب الكلمة المشهورة “عنوانكم الأرض” قائد لواء
فلوجة حوران”، وقائد العمليات في المنطقة الجنوبية المقدم الركن “ياسر العبود”،
والذي شكل استشهاده فراغاً كبيراً في المنطقة الجنوبية، لا بل ترك أثره على كافة الصعد
في الثورة السورية. حيث أننا نفتقد لمثل هذه الشخصيات الثورية و العسكرية القادرة على
قراءة الواقع كما هو، وأيضاً قراءة ما وراء
السطور.
هذا ما كان يتميز به الشهيد “أبو عمار”،
والشهيد “أبو فرات” أيضاً .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث