فيلم لأشخاص سوريين لم يعترفوا بأن السينما حكر
على الأكاديميين،ولم يعترفوا بأن الفن السابع هو فن النخبة، فالسينما لديهم هي (حياة جميع الناس ) وهي
حالة ثورية وفنية.
“مهند
نجار” دخل عالم السينما الوثائقية من بابه العريض الفن والثورة في آن واحد، تدور
أحداث الفيلم في حلب المدينة وريفها، يحكي الفيلم ب 72 دقيقة قصة شاب يسمى (مضر أبو
بكر)، هذا الشاب المسجون الأب لدى النظام من 1980، وقتها كان أبو بكر ابن شهر ونصف
فقط، ومنذ اندلاع شرارة الثورة في درعا كان ومجموعة من رفاقه من أوائل المتظاهرين
في حلب وريفها، وأسس مع مجموعة من الثوار ما يعرف الآن (بلواء التوحيد).
الفيلم
من إنتاج قناة العربية وإخراج المخرج (محمد سويد) ومهند النجار وميزر مطر، صدى الشام التقت مهند
نجار أحد المصورين والمخرجين لهذا الفيلم، وكان الحوار التالي:
_كيف
ولدت لديكم فكرة الفيلم؟ ولماذا مضر بالتحديد كان بطل الفيلم؟
الفكرة
أتت من( مؤسسة الشارع )التي أنتمي لها من خلال تصوير فيلم عن حلب والثورة، طلب مني
انتقاء شخصية الفيلم وبعدها قمت بالبحث عن شخصية مؤثرة بالثورة رأيت في مضر مثال
الثائر الحقيقي المتمتع بالشهرة والسمعة الحسنة، وكذلك هو من الأوائل في الثورة
وحتى أنه كان يلقب (قاشوش الريف الحلبي)، وبدأ العمل على الفكرة وتطورت شيئاً
فشيئاً إلى أن صارت فيلماً.
_
بمعداتكم المتواضعة والتي هي عبارة عن كاميرا وحيدة فقط، هل كنتم تحلمون أنكم
ستصلون إلى مهرجان أبو ظبي السينمائي؟
طبعاً
لا، عندما بدأنا تصوير الفيلم كانت أول تجربة لي بالتصوير بل وحتى كانت المرة
الأولى لي وأنا أحمل كاميرا، ولم نخضع لأي دورة مهنية في مهارات التصوير وتقنياته،
كنا نتوقع إيصال الفيلم لقناة بسيطة ولم نكن نتوقع وصوله إلى أي مهرجان، وكان هذا
الحلم بعيداً عن حتى خيالنا.
_ماهي
أهم الصعوبات التي اعترضت مشواركم؟
البساطة
في المعدات هذا أولاً وسوء الأوضاع الأمنية المصاحبة للتصوير، فأغلب المشاهد صورت
على الجبهات مباشرة، ففترة التصوير رافقت دخول الثوار مدينة حلب لأول مرة، وتعرضت للإصابة بالإضافة إلى إصابة أحد مصورين الفليم
واستشهاده (محمود الباشا) رحمه الله وجميع شهداء الثورة السورية. وهنا لابد من
أذكر أن الفضل الأكبر لجعل الفيلم حقيقة كان للمخرج الكبير الأستاذ محمد سويد.
_ماهي
الأصداء التي أثارها هذا الفيلم في أجواء المهرجان؟
من
الناحية التقنية انتقد الفيلم لرداءة الصوت وحتى الصورة، ولكن برر لنا بأننا لا نملك
سوى كاميرا بدائية، أما من الناحية الفنية فقد لقي استحسان الحضور فالتصفيق عند
نهاية الفيلم كان حاراً والصحف الإمارتية تناولت الفيلم باستحسان شديد، والبعض
استغرب من أن الفيلم صور بأيدي أشخاص يصورون لأول مرة، وأحد الأشخاص السوريين
المقيمين في الإمارات العربية أتاني باكياً وقال لي: لقد وجدت أخيرأً من يمثلني !.
_بطل
الفيلم (مضر أبو بكر) أين هو الآن؟
لايزال
يقاتل في الثورة ويقود كتيبة في لواء التوحيد مكونة من أكثر من ثلاثمائة مقاتل،
ولازال أطفاله بانتظار العودة للضيعة “مارع” من أحد مخيمات اللجوء في تركيا.
_مهند
نجار هل وجدت نفسك بالفيلم؟ وماذا تقول عن هذه التجربة؟
دراساتي
بعيدة كل البعد عن السينما فأنا درست الكيمياء في جامعة حمص، ومن ثم الاقتصاد في
مدينة حلب، وعندما اندلعت الثورة وجدت نفسي من أوئل من هتف لها، حيث تعرضت للاعتقال والسجن والتعذيب لأكثر من
مرة على أيدي النظام، وبعد خروجي من المعتقل وجدت نفسي بين مجموعة ناشطين عملهم
تصوير المظاهرات السلمية ونقلها للقنوات، وعندما حملت الكاميرا وجدت أن دوري في
هذه الثورة الكاميرا فلم أحمل السلاح أبداً بل كان سلاحي كيف أنقل معاناة شعبي
للعالم كله وهذا ما حصل من خلال الفيلم، وهذه التجربة حفذت في داخلي الكثير فأنا
الآن أطمح لدراسة السينما بشكل أكاديمي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث