الرئيسية / تحقيقات / ابتكار حلول بدائية لتعويض نقص المعدات الطبية خبيثة لمن يغوص في تفاصيلها.. غاية مبادرة الهلال الأحمر في المعضمية إنسانية أم خدمة للنظام؟!

ابتكار حلول بدائية لتعويض نقص المعدات الطبية خبيثة لمن يغوص في تفاصيلها.. غاية مبادرة الهلال الأحمر في المعضمية إنسانية أم خدمة للنظام؟!

يوسف أبو خليل

لجأ النظام
السوري إلى فرض حصار خانق على مدينة المعضمية بتاريخ 18/11/2012 في محاولة منه
لكبح جماح ثوار البلدة وأهلها، لتعيش المنطقة منذ ذاك التاريخ وإلى اليوم حياة
تفتقر إلى أبسط مقومات العيش وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، وظل صامتاً يستمتع
بالنظر إلى سكرات موت خارجة من أعين الأطفال، ليستيقظ ما تبقى من ضمير أحدهم عبر
تقديم مبادرة إخراج المدنيين من تحت الحصار بعد أن قدمت المدينة دفعة من أبنائها
كقربان على مذبح الجوع.

مبادرة خجولة..
وخبيثة

أقل ما يقال عن
المبادرة أنها خجولة لـ”حفظ ماء الوجه” لمن يريد أن يراها إنسانية..
ومبادرة الخبث لمن يغوص في تفاصيلها.. فقد تم بتاريخ 12/10/2013 إجلاء الدفعة الأولى
من الأهالي عن أرض المعضمية جلهم من النساء والأطفال.. كان الضامن الوحيد لهذا الإجلاء
هو منظمة الهلال الأحمر، ليتبعها إجلاء دفعتين مماثلتين من أهالي المدينة ليصل
العدد الإجمالي لمن خرج من المدينة لـ (4650) مدنياً ، منهم (4000) بين نساء وأطفال
و(650) رجل بحسب أحد ناشطي الحراك السلمي في المدينة .. إلى أن ما تم تغييبه عن
وسائل الإعلام وقتها حسبما يقول الناشط أحمد ” أنه ومع خروج الدفعة الأولى من
المدينة، وعند نقطة المرور تم قصف تجمع المدنيين بقذيفتين هاون على مرأى ومسمع الهلال
الأحمر، مما أدى إلى استشهاد شخص وإصابة ما يقارب العشرة أشخاص وهروب مندوبي الهلال
الأحمر ..

رجالها إلى
زنازين المخابرات

يضيف أحمد: (650)
رجل خرجوا من المعضمية في الدفعات الثلاث، تم جرهم إلى فرع المخابرات الجوية، خرج إلى
الآن حوالي 25 شخص من الفرع المذكور أما الباقي فمصيرهم غير معروف إلى هذه اللحظة
.. وهنا تجدر الإشارة إلى أن وسائل التابعة للنظام أفادت عن قيام بعض من وصفتهم
بالمسلحين بالخروج مع المدنيين وتسليم أنفسهم للجهات المختصة لتسوية أمورهم ..

نقص حاد
بالمواد الاغاثية والطبية

يقول الدكتور أبو
عمار وهو طبيب تخدير من كادر المشفى الميداني:

تم توثيق العشرات
من حالات الوفيات الناتجة عن النقص الحاد بالمواد الاغاثية والطبية..

نبدأ
من الرجال لدينا ما يقارب (30) رجل فارق الحياة منهم من كان لديه فشل كلوي والفشل
الكلوي مرض مزمن ويكون المريض في هده الحالة بحاجة لغسيل كلية مرتين بالأسبوع على
الأقل، وبسبب عدم توفر الإمكانية من جهاز غسيل كلية وانقطاع الكهرباء ونقص مادة
المازوت لتشغيل هذه الأجهزة التي تحتاج جهد عالي وأجهزة تقطير ماء وعدم السماح
بالخروج لهؤلاء المصابين من المدينة لتلقي العلاج بمشافي خاصة أو عامة لا تبعد
أكثر من 2 كم عن المدينة، يفارق المريض الحياة خلال أسبوعين دون أن تستطيع أن تقدم
له أي شيء.. وهناك أيضاً بعض الرجال من كان لديه أورام سرطانية بسيطة ويمكن علاجها
ولكن بسبب تأخر العلاج لعدم توافر الإمكانية من مخابر سريريه لتحديد نوع الورم
وتحديد العلاج المناسب تفاقمت هذه الحالات وأصبحت مستعصية وانتهت بموت المريض.

وأيضاً
هناك بعض مرضى الصدرية ممن تعرضوا لإصابات بالرئة وكانوا بحاجة لمنافس ذات ضغط
(بيب ) عالي، لتعود الرئة المخموصة للعمل (لو توفر ذلك لتحسن المريض خلال يوم واحد
) ولكن انقطاع الكهرباء عن المدينة منذ أكثر من عام والنقص الحاد بمادة المازوت
اللازم لتوليد الكهرباء حال دون ذلك، وبالتالي أدى ذلك إلى موت المريض نتيجة نقص
المعاوضة. ناهيك عن انقطاع الأوكسجين بشكل كامل منذ أكثر من (8) أشهر بسبب الحصار
المفروض على المدينة، حيث يقوم الأطباء بتخدير المريض دون أوكسجين وذلك بنفخ
بالونات للمريض طول فترة العمل الجراحي يدوياً.

الموت
يصطاد الأطفال

ورداً
على سؤال عن حالات الوفيات من الأطفال أجاب الدكتور: هنالك العديد من الحالات
الموثقة لذلك سأقدم أمثلة عنها..

1-عماد
صوان طفل عمره (5) سنوات تعرض لإصابة جراء غارة ميغ على بيته استشهد أخاه الطفل
الأصغر وأصيب هو وأخوه الأكبر إصابات بالغة كانت أصابته أشد.. أجري لأثنين عمل
جراحي (فتح بطن ) كلل العملين بالنجاح ولكن عماد كان يحتاج لغذاء معين ومتابعة
غذائية جيدة ونتيجة الحصار بدأت علامات الهزل والوهن العام تظهر لدى الطفل ونحول
كامل في الجسم بسبب نقص بروتينات الجسم.. فبدأت أجهزة الجسم بالتعب أدى ذلك إلى وفاة
الطفل

2- عمار عرفة عمره 9 سنوات من ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة سوء
التغذية عانى الطفل من إسهال وإقياء معندة، ودخل بجفاف شديد انتهى بموت الطفل.

3- الطفلة
رنا عبيد عمرها سنتين كانت تعاني من سوء استقلاب بسيط وتحتاج لحليب الصويا حصراً،
ونتيجة الحصار وانقطاع هذا الحليب عنها أكثر من خمسة أشهر، تفاقمت الحالة وظهرت
علامات سوء التغذية لديها أودى بحياتها.

4- الطفلة
دعاء الشيخ عمرها سبع سنوات نتيجة سوء التغذية والاعتماد على نوع واحد من الغذاء
ظهر لدى الطفلة نقص الكالسيوم، أدى ذلك إلى ترقق في العظام لدى الطفلة وظهرت
الاختلاجات العصبية وبالتالي دخلت الطفلة بسبات انتهى بحياتها.

5- الطفل
إبراهيم خليل عمره ثلاث سنوات، نتيجة سوء التغذية لديه والاعتماد على نوع واحد من
الغذاء، أدى ذلك إلى سوء امتصاص ومن ثم بدأت حالته بالتراجع إلى أن فارق الحياة
..

ناهيك
عن انعدام مادة الالبومين التي تساعد على تعويض البروتين وانعدام سيرومات التغذية
بسبب الحصار.

ولن
ننسى المصابين بأمراض عصبية وبحاجة إلى تقنية الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي
هذه الأشياء غير موجودة وتبعد عن الناس
أقل من 2 كم ولم يسمح لهم بالخروج لتلقي العلاج مما أدى إلى وفاة البعض منهم.

سوء
التغذية يقتل الأمهات

وثقت
حالتي وفاة لامرأتين بسبب سوء التغذية، أولاهما
منى رجب مريضة، التي توفيت بعد
مراجعة المشفى الميداني إثر تعرض بيتها لغارة ميغ، وأصيبت إصابة بالغة بالقدمين
أجري لها عمل جراحي كلل بالنجاح ولكن سوء التغذية أدى إلى نقص البروتين والألبومين
لدى المريضة، بعد أربعة أشهر من العمل الجراحي دخلت بقصور كلوي وترقق عظام أدى ذلك
لموت المريضة
.

أما
مريم فضل الله العمر 45 سنة، فقد عانت من سوء التغذية ونقص الكالسيوم والشوارد في
الجسم أدى ذلك إلى دخولها بمرض عصبي، وكانت بحاجة لتخطيط دماغ ولكن ذلك غير ممكن
هنا، أدى ذلك إلى تراجع حالة المريضة ودخولها باختلاجات وبتواتر زمني متقارب تم
التعامل مع الحالة حسب اأصول ..إلا أن ذلك لم يمنع المريضة من الدخول بحالة سبات أدت
إلى الوفاة.

وهناك
حالتين لنساء حوامل ولدن أطفال بحالة هزال شديد وبسبب الحصار وعدم توافر الحواضن
للأطفال الخدج فارق الطفلين الحياة.

لا
مقومات للطب البديل

ورداً
على سؤال عن إمكانية استخدام الطب البديل قال الدكتور أبو عمار، لم نعتمد كثيرا
على الطب البديل بسبب عدم توافر أي من مقوماته، واعتمدنا بعملنا على العمل بالشكل
البدائي مع الاعتماد على بعض الأفكار التي تؤمن استمرارية العمل بالظروف الحالية،
فمثلاً
لغسيل الجروح وغسيل العمليات الجراحية قمنا بتقطير
الماء بشكل بدائي جداً، ووضعنا فيه كميات معينة من كلور الصوديوم لنستفيد منه
بالتعقيم وغسيل الجروح.

الحاجة
أم الاختراع

وجرى
الاستعانة بأوعية منزلية (قطرميزات المونة) لجعلها حوجلات تفجير صدر بسبب النقص
الحاد بمفجرات الصدر،
واستخدامأكياس السيرومات الفارغة كأكياس جمع بول وأكياس نقل دم بسبب استهلاك كامل الكمية
المدخرة خلال فترة الحصار،
واستخدام جهاز دفع هواء ليقوم بنفخ بالون ومن ثم إعطائها
للمريض عند التخدير بطريقة مبتكرة بسبب عدم توفر اسطوانات الأوكسجين
. وجرى الاستعاضة عن الشاش بقطع قماشية
من ملابس قطنية تم تعقيمها واستخدامها كشاش معقم..
أما بعض الأدوات الطبية التي هي من المفروض (ديس
بوسبل) تم إعادة غسلها وتعقيمها بالساديكس لإعادة استخدامها لمريض أخر.

ويضيف
الدكتور إن المشافي تعاني حالياً من انعدام التدفئة بالمشفى كما هو الحال لباقي
المدينة، والفرق الوحيد أنه لا يمكن لنا استخدام الحطب للتدفئة كبقية المنازل لذلك
نقوم بضمان دفئ المريض بالاستعانة بأغطية صوفية .

المنظمات
الطبية متقاعسة

ويؤكد
الأطباء أن الهيئات الطبية لم تقدم المساعدة والهلال الأحمر كان غائباً بشكل كامل،
ولم يتلقى المرضى أي مساعدة من أي هيئة أو منظمة، أما الهلال الأحمر فقد كان له مؤخرا
دور في وساطة مع النظام لإخراج المدنيين بضمانات، ولكن الأبرز في مسألة الخروج أنه
منع أي مصاب من الخروج من المدينة علماً إن عدد المصابين (950)، وهذا يشكل عبئاً
كبيراً، وبالتالي فإن المشافي والأطباء لم يتلقوا مساعدة من الهلال حتى في وساطة
إخراج بعض المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة علاج، حيث يوجد
عدد
لا بأس به من حالات مرضى العينية الذين يحتاجون إلى جراحة وأجهزة عينية دقيقة، وقد
أدى التأخر في أخراج هؤلاء المرضى إلى فقدان الرؤية عند الأغلبية
.

ويوضح أبو عمار أنأغلب
الذين خرجوا من المدينة بضمانات من الهلال الأحمر ألقي القبض عليهم أمام أعين المنظمة،
وتم تعرضهم للقصف في المرة الأولى، وشاهد الجميع انسحاب الهلال الأحمر وترك الناس
تواجه مصيرها دون اكتراث لحياتهم، وبالأخص لجنة الوساطة الأم فادية والراهبات،
اللواتي رأين اعتقال الناس الخارجين من المدينة فغادرن الأراضي السورية بنفس اليوم
إلى لبنان والأم فادية توجهت إلى أمريكا.

رسالة من طبيب إلى
المنظمات الإنسانية

وختم الدكتور أب عمار بالقول: لدي رسالة أقدمها
للمنظمات التي تتحدث عن الإنسانية.. هل الشباب ليسو من البشر؟!.. لا يصنفون كإنسان؟!..
فدائما ما نلاحظ بالمبادرات والاتفاقات استثناء الشباب منها حتى المعاقين منهم،
وهذا يفسر إنسانية هذه الهيئات والمنظمات التي تعنى بالشأن الإنساني.. أما بالنسبة
لحل كسر الحصار عن المدينة وباقي المدن والبلدات المحاصرة، فلو أراد المجتمع
الدولي إدخال المساعدات الإنسانية لهذه المناطق لأدخلها رغم أنف النظام وأعوانه بدليل
(عندما أراد للجنة الكيماوي بدخول المناطق المحاصرة أجبر النظام على القبول بدخول
هذه المناطق لتنفيذ المهمة والمخطط الهادف لتدمير الكيماوي السوري خدمة لإسرائيل) .. لكن فك الحصار عن آلاف المدنيين من يخدم ؟؟
.. فذات الطريق الذي دخلت منه لجنة الكيماوي يتسع لموكب اللجنة والخبز والسيرومات
معاً.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *