الرئيسية / تحقيقات / القذائف العمياء تثير سخط سكان دمشق على الثوار القذائف العمياء تثير سخط سكان دمشق على الثوار

القذائف العمياء تثير سخط سكان دمشق على الثوار القذائف العمياء تثير سخط سكان دمشق على الثوار

زيد محمد

“معاقل
المعارضة والنظام…أطفالنا”، قالها أبو عمر، النازح من الغوطة إلى جرمانا،
بغصة المقهور، عندما كنت في الغوطة فقدت ابنتي، التي لم تتم عامها الثامن، ببرميل
متفجر، وقبل أيام فقدت ابنتي الثانية، وهي في عامها العاشر، بقذيفة هاون أطلقها
مسلحو المعارضة، ويتابع متسائلاً: “هل يقف أبنائي حائلاً بين النظام
والإرهابيين، أم بين الثوار وبشار الأسد؟؟”.

ويضيف:
“بكل الأعراف، يتم تحييد المناطق السكنية عن القتال، إلا في سوريا، فإن هذه
المناطق تشكل هدفاً للقصف الثقيل والجوي من جهة النظام، باسم تطهيرها من الإرهاب،
والهاون والتفخيخ من جهة الفصائل المعارضة المسلحة، باسم التحرير من الطغيان”،
متمتماً: “بين التحرير والتطهير سحنوا عظامنا”.

أما أم
ياسر، مقيمة في حي باب توما، فتقول “ابني كان في الصف العاشر، كان من
المتفوقين، لكنه اليوم لم يعد يذهب إلى المدرسة، لقد فقد رجله جراء قذيفة هاون
سقطت بالقرب منه قبل أسابيع”، متسائلة، بعينين ممتلئتين بالدموع، عمّن “يعوض
له رجله، ويؤمن له مستقبله؟”.

وتضيف:
“القصف العشوائي للهاون وأد حياتنا، لم نعد نستطيع الحياة، فقد سيطر علينا
الرعب، من يخرج من المنزل يودع الجميع، فهو مشروع قتيل جديد، لقذيفة عمياء، أطلقت
تحت شعار تحرير الوطن من الطاغية”، وتتابع: “في بداية الثورة كنت معها
قلباً وقالباً، كنت أعلم من القاتل والمقتول، لكن اليوم لم أعد أستطيع أن أميز بينهما…نريد
أن نتحرر من الحزن الذي تربع على قلوبنا”.

من جانبه،
قال أبو عارف، ناشط في جرمانا، “منذ بدأت المعارك في الغوطة كان همنا كيف
نستقبل العائلات النازحة من قصف النظام في جرمانا، وكيف يمكننا أن نوصل بعض
المساعدات من مواد غذائية وطبية، إلى أهلنا في قرى الغوطة، ومنا شباب وشابات دفعوا
ثمناً باهظاً جراء تلك الأعمال، من اعتقال وتعذيب حتى الموت، ومنهم من لا يزال
مغيباً حتى الآن”.

وأضاف:
“ونحن نقدّر اليوم الضغوط التي يواجها الثوار في الغوطة، ومختلف مناطق
البلاد، وأن هنالك قوات نظامية على أطراف جرمانا تستهدفهم، لكن هناك أيضا مئات
الآلاف من النازحين جلّهم من الأطفال والنساء في جرمانا، إضافة إلى أهل المدينة،
هؤلاء مجتمعين، هم من يتلقون تلك القذائف بصدورهم العارية، وبغير ذنب”.

ويتابع
أبو عارف: “لم يكن الثوار يبررون استهداف النظام للبلدات والمدن عبر القصف
العشوائي، فكيف يبررون اليوم لأنفسهم قصفهم لأماكن المدنيين؟”، يستدرك قائلاً:
“نعم هناك شبيحة وبعض الحواجز للنظام، لكن إذا كان على الحاجز 20 عنصراً
للنظام، يكون إلى جانبهم مئات المدنيين، وهذا واضح من سبر الإصابات، التي تحققها
تلك القذائف، الساقطة في الكثير من الأوقات بعيداً عن أماكن تواجد الشبيحة والقوات
الحكومية، فهل يجب قتل مئات المدنيين من أجل قتل قلة من عناصر النظام، يتم استقدام
غيرهم ببساطة؟”.

ويضيف:
“ليس القتل وحده هو ما يؤلم السوريين في هذه المناطق، بل الأضرار المادية
كذلك تشكل هلعاً كبيراً، فهنالك من فقد سيارته، أو جزءاً من أثاث منزله، في وقت
أثقل فيه ضيق العيش كاهلهم، مع ارتفاع الأسعار الجنوني، المترافق مع انخفاض القيمة
الشرائية لليرة”.

ولفت إلى
أن “المزاج العام تغير في الفترة الأخيرة، تجاه الثورة والثوار، فلم يعد هناك
كثيرين يتعاطفون مع مقاتلي المعارضة في الغوطة، معلّلين ذلك بأن من يريد الحرية
والكرامة للشعب، عليه في البداية أن يحافظ على حياته، وإن كانوا حملوا السلاح في
البدء لدفع الموت عنا، كيف يقتلوننا اليوم بلا مبرر؟”.

وتشهد
مختلف مناطق دمشق، وخاصة جرمانا وباب توما وباب شرقي والقصاع والعباسيين والزبلطاني
بشكل يومي، سقوط الكثير من قذائف الهاون، المعروفة بعدم دقتها في إصابة الهدف، ما
يتسبب في قتل وجرح عشرات الأشخاص، جلّهم من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، دون أن
يكون لذلك أثر على قوة النظام وقدراته، الذي تستمر عملياته وبشكل أعنف، تحت ذريعة حماية
المدنيين من تلك القذائف العشوائية.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *