أسرة جريدة صدى الشام
تتقدم بأحر التعازي الى الشعب السوري وأل سركيس بوفاة فقيدهم المناضل السياسي عضو
الحركة الوطنية الديمقراطية سركيس سركيس الذي وافته المنية الاسبوع الماضي في
باريس
للفقيد الرحمة
ولعائلته الصبر والسلوان
سركيس سركيس
مناضل سوري تفتقده القضية الفلسطينية
صدى الشام
كان
المناضل الديمقراطي السوري سركيس سركيس، مثله مثل كل مناضلي الخمسينات في سورية،
ينظر إلى القضايا الكبيرة كقضايا متداخلة يرفد بعضها بعضا، فالنضال من أجل
الديمقراطية في سورية كان في جوهره نضالا من أجل تحقيق أفضل تعبئة شعبية للدفاع عن
الوطن في وجه الأحلاف والاعتداءات الخارجية، كما كان نضالا من أجل الوحدة العربية
التي كان يرى فيها الطريق نحو زج الطاقات العربية الموحدة في معركة تحرير فلسطين..
من هذا المنطلق بادر أبرز قادة ذلك الجيل،
وفي مقدمتهم النائب الشاب آنذاك أكرم الحوراني إلى الانخراط المباشر في معركة
فلسطين عام 1948، حيث كان على رأس جيش من المتطوعين السوريين الذين زحفوا إلى
الجليل ليخوضوا المواجهات والمعارك ضد العصابات الصهيونية، قبل أن تدخل الجيوش
العربية الرسمية وتضع أيديها على المعركة فتخضعها لسياسات الأنظمة الفاسدة
والمتواطئة وتكون النكبة الأولى.
وبعد
الهزيمة الثانية كان المحامي سركيس سركيس من قيادات حركة الاشتراكيين العرب التي
توصلت إلى إقامة جبهة وطنية معارضة تتصدى لنظام الهزيمة من أجل إسقاطه وإقامة نظام
وطني ديمقراطي وحدوي يتصدى بجدية وبأفق الثورة الفلسطينية للهزيمة وأسبابها
وآثارها. وذلك جنبا إلى جنب مع الاتحاد
الاشتراكي العربي بقيادة الدكتور جمال الأتاسي وحركة القوميين العرب بقيادة
الدكتور جورج حبش. فقامت السلطات آنذاك بتجريد حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات تلك
الجبهة وكوادرها وكان سركيس بين المعتقلين حيث ضمه السجن لفترة ما إلى جانب
الدكتور جورج حبش فتوطدت بينهما أواصر صداقة امتدت إلى فترة طويلة بعد ذلك.
وبعد
الإفراج عنهم، غادر سركيس إلى لبنان حيث انضم إلى العمل الفدائي ليتم اعتقاله مرة
أخرى فيما كان يعبر الأراضي السورية سرا إلى الأردن. وتعرض لتعذيب شديد دام عدة
أشهر ما أدى لنقله إلى المستشفى، ففر من هناك وتوجه مرة أخرى إلى حيث العمل الفدائي
في لبنان..غير أنه اضطر للمغادرة مع بدايات الحرب الأهلية ودخول القوات السورية
إلى الأراضي اللبنانية. ولم يكن أمامه غير العراق حيث تعرف هناك على المناضل
الأممي كارلوس وربطتهما صداقة شخصية ونضالية كانت من أسباب توقيفه في بغداد ما
جعله يغادر إلى فرنسا.
ورغم
تبدل الساحات والظروف ظل سركيس على انشداده إلى القضية الفلسطينية باعتبارها
القضية العربية المركزية، فكان من أفضل الداعمين لمنظمة التحرير الفلسطينية
ومكتبها ونشاطها في باريس. ولم يقعده مرضه وما سببه له من إعاقة عن المشاركة في كل
تظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني. وكان حتى وفاته ينظر إلى فلسطين على أنها
بوصلة كل نضال وطني أو قومي في بلادنا العربية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث