مصطفى محمد
السفيرة، بوابة الريف
الشرقي الشمالي لمدينة حلب، مدينة ذات موقع إستراتيجي هام، فهي تقع بالقرب من
معامل الدفاع التي تشكل الثقل العسكري لقوات النظام في مدينة حلب وريفها؛ مع إصرار
النظام على استعادة هذه المدينة التي حررت منذ عام على أيدي الثوار الذين دافعوا
عنها دفاعاً مستميتاً، ورغم الظروف القاسية التي سبقت سقوط المدينة، بما فيها
كثافة القصف للنظام بشتى أنواع الأسلحة وقلة الدعم والذخيرة التي في حوزة الثوار، سقطت
السفيرة بعد 27 يوم من مقاومة الثوار لأعتى هجوم يشن على مدينة صغيرة، فكثافة
القصف الذي تعرضت له هذه المدينة لم تسجل في أي حرب من الحروب التي شهدها العالم
بأسره. إذ سجل في الدقيقة الواحدة أكثر من 25حالة قصف بشتى أنواع القذائف
(براميل,قذائف دبابات،صواريخ,هاون وغيرها الكثير…)، طبعاً هذه الأسباب قد تكون
معروفة للجميع ولكن ما خفي كان أعظم!
أول هذه الأسباب، هو
الرضا والمباركة الدولية لاقتحام هذه المدينة، وفتح الطريق إلى معامل الدفاع
الممتلئة بالمخزون الكيميائي الذي سيصله فريق التفتيش الدولي، بالتالي لا يريد
المجتمع الدولي “ممثلاً بروسيا والولايات المتحدة الأميركية” عوائق
للوصول لهذا المخزون الضخم، ليتم إتلافه خوفاً من وقوعه بيد الجماعات المتشددة
بزعمهم (جبهة النصرة، وتنظيم دولة الإسلام في الشام والعراق، وغيرها…)
وثاني هذه الأسباب،
المؤتمر المنتظر في جنيف، ولعله السبب الأهم برأيي، وخاصة بعد صدور أكثر من تصريح
للكتائب المقاتلة تعلن فيها عن نيتها عدم حضور مؤتمر جنيف 2، بالتالي يشاع بأن هذا
النظام قوي، وعصي على الانكسار إلا بالطرق السياسية، وهذا ما سوف يؤديه هذا
المؤتمر، فما كان من القوى الدولية إلا البحث عن طريقة لإجبار هذه القوى الرافضة على
حضور جنيف، وبالفعل وجدت في تضييق الخناق على الثوار، مقابل إظهار مدى الدعم
اللامتناهي عسكرياً للنظام من خلال الترسانة الروسية والخبرات الإيرانية مدعومة
بقوات( حزب الله)، حلاً في سوريا وفق قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”
ثالث هذه الأسباب، هو
التشرذم الحاصل بين الكتائب فيما بينها، ولعل أهم هذه الأسباب، الخلافات بين هذه
القوى وصراعاتها فيما بينها، والكل يعلم ما حصل في حلب من صراعات بين هذا الفصيل
وذاك!
بالمقابل، استغل
النظام هذا الخلل الناشىء في صفوف الثوار، وعلم من أين تأكل الكتف، فتشتت الثوار
فيما بينهم، وسحب البعض قواتهم من السفيرة والجبهات الأخرى، وتمركزها في مواقع
بعيدة عن الجبهات مع النظام، واختلاقها لجبهات جديدة بعيدة عن مقاتلة النظام..
أضف إليها، إصرار
النظام على خلق انتصارات على غرار القصير وغيرها، ليثبت للقلة المتبقية له بأنه لا
يزال اللاعب الأساسي على الأرض.
ختاماً.. ليست
السفيرة سوى جولة خاضها ثوار رفضوا الخنوع لنظام قرر الخوض في حرب ضد الشعب، نعم قد
يخالج البعض الشعور بالألم لخسارة السفيرة، والأمل بأن تصحح هذه الخسارة تفكير
الفصائل بأسرها!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث