زيد محمد
“نحن خرجنا من أجل قول كلمة
الحق، أعلم علم اليقين بأن الحق واضح وضوح الشمس، وأعترف بأنني عاجز الآن عن الصدح
بكلمة الحق، ولكن كونوا على يقين بأنني لن أتأخر في فضح المستبد وفي فضح المتنكر
بقناع الرجل الصالح، وقد أكون يوما ضحية منسيةً لجرائم هذا العدو الذي لن يتردد
بقمع كل من يقول الحق”، بضع كلمات مما كتب الناشط الإعلامي “محمد سعيد”،
على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، قبل أن ترديه طلقة
حاقدة قتيلاً في حلب.
تناقلت وسائل الإعلام خبر اغتيال “سعيد”
قبل أيام، وهو الذي كان موجوداً في مدينة حريتان في محافظة حلب، راصداً حراك
الثورة عبر تعرضه لرصاصة قناصة.
كما كتب “سعيد” بعد
معركة اعزاز في ريف حلب بين “الدولة الإسلامية في العراق والشام” و”الجيش
السوري الحر”: “سألتزم منزلي وأراقب وضع الثورة عن كثب، من المعلوم لدى
الجميع أنني خرجت ضد النظام منذ بداية الثورة، ولا أخاف في الله لومة لائم، دولة
الإسلام في العراق والشام معظمهم أصدقاء لي وهناك البعض منهم من أبناء قريتي
وأقربائي، ومن الطرف الآخر الجيش الحر هو أخي وابن عمي وصديقي”.
وتابع: “أتمنى أن أكون قد
بلغت الرسالة، وعندما تهدأ الأمور بين الطرفين، سأكون المراسل الميداني والإنساني
لنقل الواقع كما يجب”.
وازدادت مؤخراً أنباء مصرع
الناشطين الإعلاميين في عدة مناطق من البلاد، ليس أثناء تغطيتهم المعارك فقط، بل
على أيدي من يدعون أنهم “ثوار الحرية والكرامة”.
وسبق “سعيد” إلى الردى
بأيام، الناشط الإعلامي “مهند حبايبنا”، مقتولاً برصاصة في الرأس، وجثته
مقيدة في قرية “فخيخة” في ريف محافظة الرقة، والناشط “حسن عبد الله
العثمان” قرب بلدة “نبل” في ريف حلب، و”نور الدين الحفيري”،
الذي قضى متأثراً بجراح أصيب بها أثناء نشاطه الإعلامي على إحدى جبهات الغوطة الشرقية.
ولم يكن الإعلاميون
الهدف الوحيد، فقد داهمت “الدولة الإسلامية في العراق والشام” مقر
تلفزيون “الآن” بحلب وصادرت كل الموجودات، إضافة لاعتقال العاملين فيها لفترة
معينة ثم أطلقت سراحهم.
كما أفادت تقارير أن نحو 15 إعلامياً
مخطوفون في سوريا، من قبل جماعات إسلامية.
وبمقتل “سعيد”، يرتفع
عدد الصحافيين والإعلاميين الذين قتلوا في سوريا إلى 115 صحافياً، بحسب لائحة مركز
الدوحة لحرية الإعلام.
وكان تقرير لمنظمة “مراسلون بلا
حدود” قد صدر الشهر الماضي، بين أن سورية جاءت للعام الثاني على التوالي في ذيل
الترتيب بالمنطقة العربية ضمن سلم الحريات الإعلامية والصحافية، وفي المرتبة 176 عالمياً
من ضمن 179 دولة.
وسقط العديد من الصحفيين الأجانب مؤخراً,
خلال تغطيتهم للأحداث، و أصيب آخرون, كما سبق لصحفيين سوريين أن لقوا حتفهم خلال الأحداث
التي تشهدها البلاد، على خلفية مواقفهم بين موالين ومعارضين للسلطات السورية، في حين
تعرض آخرون للاعتقال والخطف لذات الأسباب.
وقال التقرير إن “سورية جاءت في
حرية الصحافة، بعد ما أطلقت عليه منظمة “مراسلون بلا حدود” اسم “الثلاثي
الجهنمي” الذي يضم كلاً من تركمانستان وكوريا الشمالية وإريتريا”.
واحتلت الكويت مركزا متقدماً ضمن سلم
الحريات الإعلامية والصحافية، حيث حلت في المركز الـ 77 ضمن 179 دولة لتكون بذلك ثاني
الدول العربية في حرية الصحافة بعد موريتانيا التي حلت في المركز 67، تلتها خليجياً
قطر في المركز 110 ثم الإمارات في المركز 114، وتحسنت وضعية البحرين بقفزها 5 درجات
إلى المركز 165.
وبيّن التقرير أن “أكبر قفزة في
الترتيب، بالمقارنة مع العام الماضي في المنطقة هي ليبيا، حيث تقدمت بـ 23 درجة لتحتل
المرتبة 131 عالمياً”.
وكان تقرير لمنظمة “مراسلون بلا
حدود”، صنف سورية في المرتبة 176 عام 2012،على أنها البلد الأكثر دموية للصحافيين.
كما قالت “لجنة حماية الصحفيين”
ومقرها نيويورك، في تقرير لها العام الماضي، أن 10 دول في العالم فرضت رقابة صارمة
على الإعلام، من بينها سورية وإيران وكوريا الشمالية، حيث تفرض هذه الدول قيوداً على
تدفق المعلومات، بحسب اللجنة.
ودعت الأمم المتحدة, العام الماضي،
كافة العاملين في المجال الإعلامي إلى توخي الحذر واليقظة لدى محاولة الدخول إلى سورية
والعمل في أماكن الصراع، واصفاً سورية بـ “المكان الأخطر عالمياً” بالنسبة
للعمل الصحفي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث