جورج.ك.ميالة
مركز توثيق شهداء حلب والمرصد السوري لحقوق
الإنسان:”زاد عدد القتلى في السجن عن المائة وخمسين سجيناً قتلاً بالرصاص، أو
مرضاً، أو جوعاً، أو إعداماً.
حالات الإعدامات الميدانية تزداد بحق السجناء بتهم
التخابر مع الثوار, وخصوصاً عندما يشتد الخناق عليهم من قبل الثوار, فكثيرا ما
تلقي طائرات النظام الأسلحة والذخيرة للجيش والشبيحة, فتخطئ طريقها وتصل لحوزة
الثوار.
قوات النظام ارتكبت مجزرة فظيعة بقذائف
الدبابات والرشاشات الثقيلة, ذهب ضحيتها ما يزيد عن الستين شهيداً والمئة جريح,
وكان لا يقدم للجرح سوى ضماد واحد لذلك توفى الكثيرون، رغم أن إصابتهم طفيفة.
الجيش والشبيحة يتخذون من السجناء دروعاً
بشرية، حيث يتوزع القناصون على الأجنحة, ويقاتل عناصر الجيش من أمام المهاجع, مع
تهديد متواصل بتحويل السجن إلى مقبرة جماعية لكل من فيه.
على طريق جهنم
يستمر حصار السجن المركزي في مدينة حلب
منذ أن بدأت معركة تحرير السجن المركزي في الثاني من آب لعام 2013، بعد تفجير
سيارة مفخخة قرب مبنى السجن، بمشاركة عدد من الفصائل، منها حركة أحرار الشام
الإسلامية وجبهة النصرة، هذا و يحتوي السجن على أربعة آلاف، وخمسمائة سجين من
سجناء الحق العام، وفيه سجن للأحداث، كما يضم سجناء سياسيين من معتقلي الثورة
السورية.
يقول صلاح، المقاتل في الجيش الحر، وهو يطل على جبهة السجن المركزي بين
الفترة والأخرى:
“لقد حول النظام المنطقة المحيطة بالسجن المركزي إلى جهنم, يمطرها
ليلاً نهاراً بقذائف الدبابات المتمركزة في ساحة السجن, ناهيك عن انتشار واسع
للقناصة الذين يحصدون يومياً عشرات الشهداء من أبناء القرى المجاورة, لسنا فرحين
بحصار السجن وتعريض حياة السجناء للخطر اليومي, وكثيراً ما ننسحب من الحصار عندما
يقوم عناصر النظام بتنفيذ اعدامات ميدانية بحق المعتقلين”.
يروي لنا المزارع أبو محمد، الذي يسكن قرية مجاورة للسجن:” أسبوعياً،
أرى جثثاً مشوهة ألقيت بالقرب من مزرعتي، غالباً تكون لسجناء قد تمت تصفيتهم داخل
السجن, في كل لحظة أفكر بمصير هؤلاء السجناء, فهم ضحية صراع دائر بين النظام
والثوار, نعرف جميعنا وحشية النظام, فهو يطمح لقتل أي شخص صرخ بكلمة حرية وحق في
وجهه” ثم يستطرد أبو محمد قائلاً: “إن كان فك الحصار من قبل الثوار يخفف
من معاناة السجناء، فليقوموا بذلك وأنا شخصياً على استعداد لتحمل القذائف اليومية
التي تنطلق من السجن, فهؤلاء المساكين عبارة عن دروع بشرية لمليشيات بشار
الأسد.”
شتاء بارد على الأبواب
يأتي الشتاء البارد على السجن المركزي، والواقع في منطقة خالية من الأشجار,
ليزيد معاناة السجناء ويزيد من احتمالات موتهم, حيث وزع الهلال الأحمر غطاء واحداً
لكل سجين اضطر الكثير منهم لإحراقه من أجل تحضير الخبز.
انعدام المواد الغذائية
بعد استعصاء شهر تموز 2012, خفضت الوجبات الغذائية من وجبتين إلى وجبة
واحدة, ومع بداية شهر أيار2013، وإعلان معارك تحرير السجن، أوقفت إدارة السجن
توزيع الخبز واكتفت بكأس من الأرز المسلوق يومياً, ثم أصبحوا يوزعوا مئة وخمسين
غراماً من الطحين غير المخبوز, وسيطر السجانون على مخزون السجناء من الدواء
والغذاء بغرض التنكيل بهم ,حتى اصبح الكثير منهم عرضة للموت جوعاً.
يروي أحد المعتقلين سابقاً عن رفاقه: “يصل سعر كأس السكر الواحد
لخمسمئة ليرة سورية, وثمن السيجارة الواحدة لألفين وخمسمئة ليرة, ولا أحد يستطيع
إيصال المال للمساجين”.
أمراض قاتلة ،والسل في رأس القائمة
حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فهناك حوالي الأربعة إصابات بمرض السل,
توفي ثلاثون سجيناً بسبب توقف التنفس وانتشار الرطوبة وانعدام الأدوية.
كما انتشرت أمراض عديدة بسبب سوء
التغذية، وقلة الطعام، والبرد الشديد ليلاً، كنقص التروية الشديد وفقر الدم والحساسية
الجلدية والجرب بأبشع صورة بسبب انعدام مواد التنظيف, كما سجلت حالات كثيرة من الالتهابات
التنفسية الحادة بسبب حرق الثياب والأغطية والبلاستيك المستخدمة في خبز الطحين.
كما توفى العديد من مرضى السرطان بسبب عدم وصول الأدوية إليهم.
معاناة الهلال الأحمر
خاض ممثلون عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مفاوضات شاقة ما بين السلطة
السورية والمعارضة إلى أن تم تأمين دخول وجبات غذائية عن طريق الهلال الأحمر في
حلب.
يروي أحد المتطوعين في الهلال الأحمر لصدى الشام: “عندما نخرج بمهمة
إلى السجن المركزي، غالباً يرافقنا قاضٍ أو أمر
إخلاء سبيل لمساجين أنهوا مدة اعتقالهم, للأسف كميات الغذاء التي نوصلها
قليلة ولا تكفي السجناء, ولكن ما باليد حيلة!
تعرض موكبنا منذ فترة لإطلاق نار
مجهول المصدر، فموضوع إيصال الغذاء أمر في غاية الصعوبة والتعقيد”.
الناحية القانونية
تقول المحامية رندة لصدى الشام:
“ينص القانون الدولي الإنساني، وقانون الحرب على حماية الأسرى، وعلى
حماية السجون والأماكن ذات الصلة, ولكن للأسف، الطرفان المتحاربان لا يتقيدان بهذا
القانون, وخصوصاً القوات التي تتبع الحكومة السورية, حيث تتخذ المعتقلين رهينة
ودروعاُ بشرية, وهناك مشكلة في وجود ثغرة قانونية تكمن في عدم انضمام الحكومة
السورية إلى محكمة الجنايات الدولية, وعدم توقيعها على اتفاقية روما ذات الشأن,
مما يجعل ملاحقة النظام السوري دولياً وقانونياُ أمراً في غاية الصعوبة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث