يشكل الريف الغربي
لمدينة دير الزور رقعة كبيرة من الأرض، ويمتد ريف دير الزور الغربي (جزيرة) من
سفيرة تحتاني باتجاه الرقة غرباً حتى جزرة أبو حميد وباتجاه البادية شمالاً حتى
جروان وأبو خشب ويوجد 15 قرية فيه عدا التجمعات الأخرى في البادية، والقرى هي
سفيرة تحتاني – محيميدة – حوايج بو مصعة – حوايج ذياب – زغير جزيرة – الصعوة –
العلي – الكسرة – الهرموشية – الكبر – الشاطي – قرية المشهور – جزرة ميلاج – جزرة
بو حميد – تجمع بادية أبو خشب – تجمع بادية جروان عضمان، بالإضافة إلى تجمعات أخرى
في البادية متناثرة على مساحة كبيرة، ويبلغ عدد سكان المنطقة نحو 180 ألف نسمة، ويضاف
إليهم في الوقت الحالي ما يقارب 22050 نسمة من النازحين.
تعاني المنطقة من
تلوث مياه الشرب بشكل كبير، وهذا ما بينته الكثير من الدراسات خلال العام المنصرم
بعد انتشار العديد من الأمراض في المنطقة، والتي سببها الرئيس تلوث مياه الشرب، فبعض
هذه القرى مخدّم بالمياه من خلال وجود محطات لمياه الشرب، والبعض الآخر يعاني من
قلة المياه، فهنالك قرى لا توجد لديها محطة لمياه الشرب، والبعض الآخر فيها محطات
مياه ولكنها معطلة لسبب من الأسباب.
عدد مصافي المياه في المنطقة
7 مصافٍ موزعة على الشكل التالي: سفيرة تحتاني – محيميدة – حوايج بو مصعة – زغير
جزيرة – العلي – الكبر – الشاطي، اثنتان من هذه المصافي لا تعملان على الإطلاق،
وثلاثة أخرى تعمل بشكل خفيف، أما ما تبقى فتعمل بشكل جيد لكن دون تصفية بسبب عدم
وجود مواد للتعقيم.
بقية القرى لا توجد
فيها محطات مياه، وهي تشرب حالياً من مياه النهر مباشرة بواسطة صهاريج مأجورة، تكلفة
الصهريج الواحد 300 ليرة سورية. هذه القرى هي: حوايج ذياب – الصعوة – الكسرة (
مركز الناحية – الكسرة تحتاني – حمار الكسرة) – الهرموشية – أبو خشب – جروان، علماً
أنه توجد فيها محطة، ولكنها غير كافية، فالتجمعات كبيرة ومتباعدة.
فعلى سبيل المثال،
وكما وردنا من عمال محطة تصفية المياه في الحوايج، وعمال محطة محيميدة، يوجد في
محطة الحوايج أربعة موظفين، بالإضافة إلى المسؤول عنها، وعدد السكان الذين تخدمهم
المحطة 24 ألفاً، بالإضافة إلى 12 ألف نازح من مدينة دير الزور، وذلك حسب معلومات
المجلس المحلي في مدينة الحوايج، ويتم تأمين حاجات المحطة من مواد التعقيم عن طريق
منظمة الهلال الأحمر العربي السوري ولكن بكميات قليلة، حيث أن المحطة تحتاج من
مادة الكلور ألف لتر في حال عملت 24 ساعة لمدة شهر، أما عن محطات الضخ الخامية
الموجودة فهي اثنتان، واحدة معطلة وتحتاج للإصلاح والثانية مفقودة، بالإضافة إلى
أنها تحتاج مولدة كهرباء احتياطية في حال تعطلت الكهرباء، وتحتاج للإنارة.
أما محطة محيميدة فيوجد
فيها سبعة موظفين بما فيهم رئيس المحطة، وعدد السكان الذين تخدمهم المحطة 8 ألاف
بالإضافة إلى 100 نازح من مدينة دير الزور، وذلك حسب معلومات المجلس المحلي في
قرية محيميدة، ويتم تأمين حاجات المحطة من مواد التعقيم عن طريق منظمة الهلال
الأحمر العربي السوري ولكن بكميات قليلة، كما توجد مضختان خاميتان، الأولى جاهزة
للعمل والثانية معطلة؛ المحطة بحاجة إلى معدات فنية للعمل (تابلو كامل كوندكتورات
+ مؤقتات زمنية)، بالإضافة إلى أنها بحاجة للإنارة، ومحرك رافع جهد للكهرباء بسبب
ضعفها.
تعرضت المنطقة في
العام المنصرم للعديد من الأمراض، كان أبرزها التهاب الكبد A، وحسب المعلومات
التي تم جمعها من المشافي الميدانية، والنقاط الطبية التي تقع في مناطق مجاورة،
وذلك بالإضافة إلى العيادة الميدانية الوحيدة الموجودة في قرية محيميدة، فعدد
الحالات التي أصيبت بهذا المرض كبيرة وتجاوزت 100 إصابة.
من خلال اللقاء الذي
أجرته “صدى الشام” مع الطبيب العام الدكتور “مهند زهير” الذي
أكد أن المنطقة سوف تعاني من انتشار ذات الأمراض التي انتشرت في العام الماضي،
وذلك بسبب تلوث مياه الشرب تحديداً، مضيفاً أن مياه النهر أصبحت ملوثة بشكل كبير
بسبب وجود حراقات النفط.
وأوضح “الزهير”
أن “التهاب الكبد A “هو مرض فيروسي يصيب الكبد، ويمكن أن يسبب أعراضاً مرضية
تتراوح بين البسيطة والوخيمة.
وينتقل فيروس التهاب الكبد بتناول الملوّث من
الطعام والمياه، أو بالاتصال المباشر بشخص مصاب بعدواه، ويُردّ سبب الإصابة
بالتهاب الكبد A إلى انعدام توفر المياه المأمونة وتردي خدمات
الإصحاح، ومن أنجع أساليب مكافحة المرض هي تحسين خدمات الإصحاح واللقاحات المضادة
له.
مضيفاً أن فيروس
التهاب الكبد A ينتقل عن طريق الأغذية والمياه الملوثة بالبراز
الحاوي على فيروس المرض، وتحدث الإصابة عندما يتناول شخص غير مصاب بعدوى المرض
أغذية أو مياهاً ملوّثة ببراز شخص مصاب بعدواه، وعادة ما تتسبب مياه المجاري
الملوثة، أو المياه غير المعالجة، كما ينبغي في اندلاع فاشيات المرض المنقولة
بالمياه، برغم ندرتها، ويمكن أيضاً أن ينتقل فيروس المرض من خلال التماس الجسدي
الحميم بشخص مصاب، على أن المخالطة العارضة بين الأفراد لا تنشر فيروس المرض.
ونوّه “الزهير”
أن فترة حضانة التهاب الكبد A تتراوح عادة بين 14 و28 يوماً، وتختلف
أعراض الإصابة بين معتدلة وأخرى وخيمة، ومنها الحمى والتوعك وفقدان الشهية
والإسهال والغثيان وألم في البطن وبول غامق اللون والإصابة باليرقان (اصفرار الجلد
وبياض العينين)، ولا يبدي كل مصاب بالمرض هذه الأعراض جميعها، وغالباً ما تظهر
بوادر المرض وأعراضه على البالغين أكثر من الأطفال، وترتفع معدلات الإصابة الشديدة
بالمرض والوفاة من جرائه بين صفوف فئات الأفراد الأكبر سناً، أما الأطفال المصابين
بالعدوى دون سن السادسة من العمر فلا يبدون في العادة أعراضاً ظاهرة، وتقتصر نسبة
من يُصابون منهم باليرقان على 10٪، كما تتسبب عادة عدوى المرض في ظهور أعراض أشد
على الأطفال الأكبر سناً والبالغين، وتكون مصحوبة باليرقان في أكثر من 70٪ من
حالات المرض.
وبيّن الطبيب العام أنه
لا يوجد علاج محدد ضد التهاب الكبد A، وقد يتسم الشفاء من أعراض
الإصابة بعدواه بوتيرة بطيئة ويستغرق عدة أسابيع أو أشهر. يتم العلاج منه عن طريق
الحفاظ على راحة المريض وتغذيته بشكل متوازن ومستقر، عن طريق وسائل عدة، منها
التعويض عمّا فقده من سوائل بسبب التقيؤ والإسهال، وتكون الوقاية منه من خلال تحسين
خدمات الإصحاح والسلامة الغذائية والتحصين هي من أكثر السبل فعالية لمكافحة التهاب
الكبد A، ويمكن الحد من انتشار الالتهاب عن طريق عدة نقاط، وهي توفير
إمدادات كافية من مياه الشرب المأمونة، والتخلص بطرق سليمة من مياه الصرف الصحي
داخل المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى اتباع ممارسات النظافة الشخصية، من قبيل
الانتظام في غسل اليدين بمياه مأمونة.
يسكن خالد في ناحية “الكسرة”،
ويبلغ من العمر 16 عاماً، وأصيب بمرض التهاب الكبد A في الشتاء الماضي، يقول
خالد: “كنت دائماً أسبح في مياه النهر، وأشرب منها مع بقية أصدقائي، وذلك لأن
المياه التي نشربها في المنزل لم تكن أحسن حالاً، بالإضافة إلى أننا عند انقطاع
المياه عن المنطقة لأكثر من أسبوع نضطر للتعبئة من النهر مباشرة.”
يضيف خالد أصبحت أعاني
من إسهال مُزمن، بالإضافة إلى الإحساس بالإرهاق
والتعب، وأخبروني أن لون بياض عيني تحول إلى اللون الأصفر”، مشيراً إلى أنه
بقي تحت الرعاية أكثر من شهر، مع أخذ الدواء يومياً، وجلبوا لي المياه المعدنية من
مدينة الرقة.
تقول أم سفيان إحدى
سكان الكسرة أنه “لا توجد في المنطقة وما حولها مياه على الإطلاق، ونحن على
هذه الحالة لأكثر من ثمانية أشهر. نقوم حالياً بجلب المياه عن طريق
“الصهاريج” من النهر مباشرة دون تصفية أو تعقيم”. ووصفت المياه
باستهتار بأنها “تازة” من النهر مباشرة، مشيرة أن مياه النهر ملوثة بشكل
كبير، ومعظم نفايات الحراقات التي ظهرت حديثاً والتي تقوم بعملية تكرير النفط
بطريقة غير شرعية تصب في النهر.
من جهته قال “أبو
أحمد” موظف في أحد مستوصفات المنطقة، إن مديرية الصحة بالإضافة إلى مؤسسة
المياه لم تقدما أي دعم للمنطقة، وذلك منذ سيطرة الجيش الحر على المنطقة وخروجها
عن سيطرة قوات النظام، حيث أصبحت تعتبرها مناطق غير خاضعة لإدارتهم، وأنهم غير
مسؤولين عن سلامة المواطنين في هذه المنطقة.
مضيفاً أن بعض المعدات في المستوصفات، بالإضافة
إلى مصافي المياه كانت تعمل بشكل جيد ولكن مع طول المدة الزمنية أصبحت بحاجة إلى
صيانة، وإلى مواد خاصة لاستمرار عملها، لكن مديرية الصحة ومؤسسة المياه لم تقوما بأي
نشاط أو أي عمليات إصلاح في المنطقة، وهذا ما سبب عدد كبير من الأمراض يذكر منها
التهاب الكبد A وبعض الأمراض الأخرى.
كما التقت “صدى
الشام” مع عضو المجلس المحلي في الكسرة “أبو خالد”، الذي أشار أن
المجالس المحلية في المنطقة تعمل حسب إمكانياتها المتواضعة لتسيير عمل جميع
المصافي الموجودة، لكن هنالك نقص كبير في مواد التعقيم التي يتم إحضارها عن طريق
منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، مضيفاً أن مشكلة تلوث المياه مشكلة كبيرة في
المنطقة، وحالياً تمت السيطرة على جزء من هذا التلوث والذي مصدره حراقات النفط،
وذلك من خلال إجبار أصحاب الحرّاقات بالابتعاد عن مجرى النهر، مؤكداً أن هنالك
أمراضاً كثيرة انتشرت نتيجة تلوث المياه، منها الملاريا، والحمى واللشمانيا،
والتهاب الكبد A.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث