تزايد
أعداد المواليد الجدد في ظروف حياة غير ملائمة ولا إحصائية دقيقة
ليليا
نحاس
“يعاني
الناس في ريف حلب من انخفاض مستوى الوعي
الصحي، فالقليل جداً من النسوة لديهن الوعي الكافي ليستطيعوا تحديد النسل .. تفاقمت
هذه المشكلة أكثر في السنتين الفائتتين، فبات الناس بشكل عام أقل اهتماماً بصحتهم
وباتت مصاعب الحياة والفقر والجهل مسيطرة على حياتهم .. هناك تزايد كبير في أعداد
القاصرات المتزوجات حديثاً، وهذه مشكلة اجتماعية كبيرة، لكن الأخطر من ذلك هو
حملهن وهن بسن صغيرة .. تأتي إلي الكثيرات بأعمار 14 و 15 عاما وأجسادهن لا تتحمل
الحمل وتتعرض معظمهن للإجهاض وهذا مؤذٍ لأجسامهن كثيراً, ومعظم اللواتي يستطعن إكمال
حملهن يكن غير قادرات على العناية بالطفل أو حتى إرضاعه!! هذا ما تقوله الطبيبة
النسائية (ريما) التي تعمل في منطقة ريف حلب، عن إحدى مشاكل زواج القاصرات في هذه
المناطق النائية.
تضيف
د. ريما متحدثة عن الخدمات الصحية المقدمة لريف حلب: “أعتقد أن هؤلاء الأمهات
الأطفال هم ضحايا غير مباشرين للأزمة السورية، وأن هذه المشكلة ستكون طويلة الأمد،
فهناك جيل جديد وأطفال يولدون في ظروف غير طبيعية أو مؤهلة للعناية بهم, وعلى المسؤولين
السياسيين الذين يدّعون مسؤوليتهم عن هذه المناطق، الالتفات لهذه المشكلة الإنسانية
والاجتماعية الخطيرة والقيام بمبادرات وحملات توعوية صحية للتقليل من نتائجها
المستقبلية السيئة”.
ما الذي
يدفع الأهالي إلى تزويج أولادهم في سن مبكرة؟
يقول
الأستاذ (صلاح)، وهو مدرس في ريف حلب: “الفقر الشديد والقلق على مصير البنات،
في الوقت الذي تعم فيه حالة الفوضى القانونية وانعدام الخيارات الأخرى المتاحة
للفتيات، كالتعليم أو العمل، أهم أسباب السعي وراء تزويج البنات. لدى الكثيرين
أيضاً انعدام الأحساس بالمسؤولية، فهناك الكثيرون الذين يهربون من الضغوطات
بالتخلص من مسؤولياتهم، وهذا ما يفعله الكثير من الأهالي عند تزويج بناتهم دون
الالتفات إلى نوع الحياة التي تنتظرهن!”
باص
نقل داخلي هو “منزل” أحلام عروسين من ريف حلب
رغبة
الأهالي بتزويج بناتهم جعلهم يتساهلون جداً في تأمين متطلبات الزواج التقليدية،
كوجود منزل وعمل للزوج, وأصبح من السهل جداً للشاب أن يجد عروساً دون أن يتحمل
تكاليف الزواج العالية.
عائلة
(أبو جمعة) تسكن قبواً في أحد أرياف حلب، وهي عائلة مكونة من 17 شخصاً , قام (أبو
جمعة) بتأمين منزل جديد لابنه (جمال) ليتزوج به.. منزل جمال الجديد كان عبارة عن (باص
نقل داخلي) معطل قام بتجهيزه ببعض الأدوات المنزلية ليستطيع إحضار عروسه إليه, أما
عن رأي العروس بمنزلها الجديد فتقول: “صحيح أنني كنت أحلم بمنزل أكثر جمالاً
وأماناً لكنني الآن أفضل أن أسكن في باص قريبة من عائلتي عن أن أسكن في مخيمات دول
الجوار”!
زواج
طفلة حول حياتها إلى جحيم ونتج عنه طفل يتيم في جامع!
(فاطمة) أرملة عمرها 15 عاماً! لديها مولود بعمر أشهر..
تسكن في أحد جوامع مدينة حلب مع ذويها. تنتمي فاطمة لعائلة محافظة تقليدية جاءت نازحة من ريف حلب إلى أحد جوامع المدينة الذي
يقع في حي آمن نسبياً. تقول (فاطمة): “أتيت قبل عام تقريبا إلى هذا الجامع مع
عائلتي وأقربائي بعد أن دمرت بيوتنا وأصبحت أراضينا الزراعية ساحة لمعارك شديدة
واحترقت جميع المحاصيل, أصيب والدي، وهو رجل مسن، بجلطة قلبية بسبب سوء الظروف
التي كنا نعيشها, ثم قام والدي بتزويجي، أنا وأخواتي خلال شهر واحد، لدي أخت لا
أعرف مصيرها بعد أن تزوجت, أما أنا فقد تزوجت أحد مقاتلي الجيش الحر.. استشهد زوجي
وتوفي والدي بعد زواجي بأشهر فعدت لأسكن
مع أمي في الجامع ولدي طفل صغير تتولى والدتي العناية به, قبلت بالزواج لأني كنت
أظن أني سأعود وأسكن في بيت مثل بيتنا الذي كنا نقطنه سابقاً”!
لم
تتوقف معاناة (فاطمة) عند هذا الحد, فقد تعرضت للعديد من محاولات التحرش الجنسي من
قبل بعض الرجال الذين يسكنون الجامع مستغلين ضعفها وظروفها السيئة. تقول والدة
فاطمة: “كلما ساءت ظروف معيشتنا نجد من يحاول استغلالنا أكثر.. تعرضت ابنتي
للعديد من محاولات التحرش الجنسي من قبل بعض النازحين هنا، مستغلين غياب الأمن
والمحاسبة وضعف الفتاة الصغيرة، وأجد نفسي عاجزة عن مواجهة كل هذا, اعتقد أننا
ارتكبنا خطأً عندما ظننا أن زواج فاطمة سينقذها من الظروف السيئة”!!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث