الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / ارتفاع إيجار العقارات يحرم الكثير من السوريين المأوى

ارتفاع إيجار العقارات يحرم الكثير من السوريين المأوى

ريان محمد

أسهم امتداد عمر الأزمة السورية، وزيادة عدد المناطق
السكنية المدمرة، التي لم تعد مؤهلة للسكن والعيش، نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت،
وتتعرض له من آلة النظام الحربية، أسهم في خلق أزمة إنسانية كبرى، ألقت بظلال
قاتمة على الوضع المعيشي والحياتي للمواطن السوري. فقد دفع هذا الوضع المتفاقم،
أصحاب هذه المناطق إلى النزوح منها، إلى مناطق آمنة، أو شبه آمنة، والأهم من ذلك توفر
بيوت تصلح للسكن، ولو في حده الأدنى.

ويقدر عدد الذين غادروا منازلهم نحو سبعة ملايين شخص في
عموم البلاد، قرابة المليونين منهم خارج الحدود، حيث يعيشون في ظروف إنسانية سيئة.
ومع اقتراب فصل الشتاء وسوء مراكز الإيواء، قليلة العدد أصلاً، قد يكون المأوى هو أهم
ما يبحث عنه العديد من النازحين، في وقت يشهد فيه إيجار العقارات ارتفاعاً غير
مسبوق.

(أبو أحمد)، متقاعد ونازح من ريف دمشق، وربّ لأسرة مؤلفة
من سبعة أشخاص، تحدث عن وضعه ووضع أسرته بكثير من اللوعة والأسى فقال: “تركنا
منزلنا في (سقبا) منذ أقل من ثلاثة أشهر، بعد أن أنهكنا الحصار
;فلا كهرباء، ولا ماء، ولا طعام، وخلال هذه الفترة لم أستطع أن أجد مكاناً يؤويني
مع عائلتي، بإيجار يتناسب مع راتبي التقاعدي”.

وأضاف: “استأجرت غرفة واحدة جنوبي دمشق، لي ولأفراد
أسرتي، في منطقة لا تبعد أكثر من (2 كلم) عن خط النار، بـ (15) ألف ليرة، ولكن
اليوم لم يعد بمقدوري أن أدفع الإيجار، فمعاشي التقاعدي لا يتجاوز (18) ألف
ليرة”، لافتاً إلى أنه بحث عن مركز إيواء يستقبله، لكنه “لم يجد مركزاً واحداً
فيه الحدود الدنيا من السكن اللائق بالبشر”.

(أم زكريا)، من أسرة نازحة من حي التضامن بدمشق، وتقيم
في أحد جوامع المدينة، تقول”: “منذ سبعة أشهر أقيم في هذا الجامع، بعد
أن عجزت عن دفع إيجار منزل يلم شمل عائلتي”، وأوضحت، أنها وابنتيها يقمن في الجامع،
بينما يقيم زوجها وأبناؤها الثلاثة في جامع آخر.

وأضافت (أم زكريا)، إن “عائلتي تلتقي في حديقة
قريبة من الجامع كل يوم تقريباً، لكي نحضن أبناءنا، الذين لا تفارقهم الدموع وهم
يسألوننا متى سنعود إلى بيتنا”.

وتتابع، “زوجي ما زال في عمله، لكن إيجار المنزل
تضاعف في ظل ما تشهده البلاد، وراتبه لم يطرأ عليه تغيير يذكر، فلم يعد يستطيع تأمين
احتياجاتنا الأساسية”.

من جانبه، قال (مروان)، الذي كان يملك منزلاً في حي برزة
بدمشق: “أن تجد منزلاً للإيجار هذه الأيام هو أمر صعب جداً، فالمناطق
المناسبة لذوي الدخل المحدود، أصبحت نادرة جداً، فإما أن تكون الإيجارات مرتفعة،
أو أن تكون المنطقة غير آمنة، وتلك تكون غالباً قريبة من المناطق الساخنة”.

أما (سمير)، مالك منزل في ضواحي دمشق فله قصة أخرى، إذ
يقول: “لقد أجّرت الجزء الأكبر من منزلي لأني فقدت عملي، وأحتاج إلى دخل يسد
رمق أطفالي، قد يكون الإيجار مرتفعاً، لكن الأعباء المعيشية ارتفعت بشكل لا يمكن
أن يطاق”.

رأي مختص

ولإلقاء الضوء على هذا الواقع الصعب الذي يعيشه عشرات، بل
مئات ألوف السوريين النازحين من مناطقهم وبيوتهم، تحدثنا إلى المحلل الاقتصادي
(ربيع) الذي أفاد بـأنه، “مع الدمار الكبير الذي لحق بالتجمعات السكنية في
البلاد، وقلة مراكز الإيواء، التي لم توفر القدر المعقول من متطلبات العيش الكريم،
زاد طلب الفئة الفقيرة النازحة على
استئجار المنازل في المناطق شبه الآمنة، (طبعاً لمن تبقت له إمكانية لذلك)، ومع
محدودية عدد تلك المنازل، ارتفعت الإيجارات بشكل كبير، مقارنة بما قبل الأزمة، حيث
يتراوح إيجار المنزل في دمشق اليوم بين (20 – 200) ألف ليرة سورية”.

وتابع: “كما أن غلاء المعيشة الذي يعاني منه
السوريون، دفع مالكي المنازل إلى رفع الإيجارات، لتعويض فرق ارتفاع الأسعار، وهم غالبا
من ذات الفئة، فيتقاسم المستأجر والمؤجر هم ارتفاع الأعباء المعيشية”.

ورأى ربيع، أن “أهم أسباب المشكلة هي تنصل النظام
من مسؤولياته، فهو رغم تشدّقه بأنه يحمي المدنيين، لم يعدّ أي خطط أو مراكز إيواء
للمدنيين القاطنين في المناطق التي يقوم بقصفها، بل إنه لم يقدم لهم أي مساعدة
تذكر، فتركهم يفترشون الشوارع والحدائق العامة، لا شيء يرد عنهم أعين المارة، ولا
يستر أجسادهم إلا ما كانوا يرتدونه ساعة نزوحهم، كما أنه لا يوفر لهم أي مساعدات
غذائية أو دوائية، ما دفع الكثيرين منهم إلى النزوح خارج البلاد، بحثاً عن الأمن،
وما قد يسد رمقهم.

وأضاف المحلل الاقتصادي ربيع، إن “استمرار الأعمال
العسكرية والقصف العشوائي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية للسوريين، يهدد بارتفاع
أعداد العاجزين عن دفع إيجار منازلهم، ما يستدعي حملة وطنية لإيجاد مساكن بديلة في
مناطق آمنة، وتأمين سلل غذائية كافية”.

ووصف ربيع وضع السوريين بالكارثي، اقتصاديا واجتماعيا، محذراً
من تبعات السكوت عنه، وموضحاً، أن “ملف النازحين واللاجئين يجب أن يكون على
رأس القضايا الوطنية التي يجب إيجاد حلول سريعة لها”.

يشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية للسوريين تشهد تدهوراً
يومياً، مع استمرار الأعمال العسكرية، وإغلاق الكثير من المنشآت الاقتصادية، وارتفاع
نسبة العاطلين عن العمل، إضافة إلى انخفاض قيمة الليرة الشرائية لمعظم السوريين.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *