زيد محمد
يؤكد اختصاصيون، أن “حصة المواطن السوري
من المواد الغذائية هي الأقل في المنطقة، منذ سنوات، وبفارق كبير عن المعاير
العالمية، لكن الأزمة الحالية، و”الصراع المسلح”، والقصف العشوائي من
قوات النظام لمعظم المناطق السكنية وحرق الأراضي الزراعية، تسبب في تدهور وضع
السوريين، حيث الاكتفاء لم يكن إلا كذبة إعلامية اختلقها النظام”.
لكن أبواق النظام ومسؤوليه دأبوا خلال الفترة
الماضية على تحميل المطالبين بالحرية والكرامة، مسؤولية تدهور أوضاع السوريين، وما
يعانونه من نقص شديد بالمواد الغذائية، إضافة إلى تحميل التجار مسؤولية رفع
الأسعار، “متغنين” بما كان عليه الوضع قبل عام 2011، حيث يؤكدون، أن
كافة المواد الغذائية كانت متوفرة بشكل كبير، وفي متناول يد السوريين.
وخلال الفترة الأخيرة، تراجعت كثيراً قدرة
المواطن السوري على الوفاء بالتزاماته تجاه إطعام أفراد أسرته بشكل متوازن،
ولاسيما الغذاء المكون من أحد أنواع اللحوم (الفروج، أو العجل أوالغنم أو الأسماك)،
وذلك إثر ارتفاع أسعارها بشكل كبير، فأعادها البعض إلى الأوضاع التي تعيشها البلاد،
وجشع التجار، في حين أكد اختصاصيون، أن حصة الفرد السوري، ومنذ عقود، من اللحوم، هي
الأقل في المنطقة، وبفوارق كبيرة عالمياً، جراء سياسات النظام الاقتصادية التي لم
تراع تأمين سلة المواطن الغذائية.
وبين الاختصاصيون، أن “حصة السوريين من
لحم الفروج هي الأقل في المنطقة، فقد ذكرت إحصاءات مؤسسة الدواجن أن نصيب الفرد من
لحوم الفروج في عام (2011) لم يتجاوز (9) كغ سنوياً، بينما يصل إلى (64) كغ في
الإمارات مثلاً، في وقت كانت سورية تحتل المرتبة الرابعة عربياً، والتاسعة
والثلاثين عالمياً في إنتاج لحوم الدواجن والبيض”. وأوضح هؤلاء أن “لحم
الفروج يشكل (43%) من استهلاك المواطن السوري للحوم، لكونه أرخص أنواعها”.
ويتراوح سعر كيلو الفروج النيئ هذه الأيام
بين(700-1000) ليرة، في حين يبلغ سعر الفروج المشوي نحو (1500) ليرة، في حين كان
سعر الفروج النيئ قبل الأزمة بحدود (100) ليرة، والفروج المشوي نحو (300) ليرة.
ولفت الاختصاصيون، إلى أن “المواطن
السوري قبل الأزمة كان يجد صعوبة مادية في شراء الفروج، والكثير من السوريين، كان
لا يستطيع شراء الفروج أكثر من مرة واحدة في الشهر، خاصة أصحاب الدخل المحدود، وهم
الطبقة الأوسع في المجتمع السوري، فكيف اليوم بعد أن سجلت أسعار غير مسبوقة، بينما
لم يطرأ تغير يذكر على دخولهم.
ولم تكن حصة المواطن من استهلاك اللحوم
الحمراء أفضل، فقد كانت الأقل بالمنطقة، كما تشير دراسة أعدتها وزارة الزراعة
والمكتب المركزي للإحصاء وهيئة تخطيط الدولة، قبل الأزمة، حيث حددت استهلاك الفرد
السنوي، بنحو (22) كغ، بينما يصل إلى (62) كغ في السعودية، و(36) كغ في الأردن.
وفي مقارنة لتبيان حصة الفرد بعد نحو عامين
ونصف من “الأزمة”، بالاعتماد على مقارنة الأسعار، نجد أن سعر كيلو لحم
العجل في بداية عام (2011)، كان (350) ليرة، وكيلو لحم الغنم بـ (600) ليرة، في
حين وصلت الأسعار اليوم للعجل (1700) ليرة للكيلو الواحد، وكيلو لحم الغنم بـ (2000)
ليرة، بينما انخفضت القيمة الشرائية لليرة، ولم يتحسن الدخل الشهري، وهذا يشكل مؤشراً
على انخفاض حصة الفرد بحدود 75%.
ولم تكن حصة الفرد السوري من لحوم الأسماك أفضل
حالاً، فبعد الأحاديث المطولة عن تطور مشاريع المسامك الخاصة والسدود، بلغت حصة
الفرد سنوياً (1) كغ فقط من السمك، في حين يبلغ الرقم العربي (8) كغ للفرد، أما
الرقم العالمي فيبلغ 12 كلغ، بحسب تقارير رسمية.
وتقول جهات رسمية سورية: إن إنتاج القطر من الأسماك
لا يكفي الاستهلاك المحلي، وقد بلغ الإنتاج لعام (2010) مقدار (12770) طنا،ً منها (2659)
طناً من الأسماك البحرية، و(7378) طناً من المزارع السمكية العذبة، و(2436) طناً
من البحيرات والسدود.
كما بلغ إنتاج عام (2011) من الأسماك (7113)
طناً، دون مزارع الغاب وحمص وحماة، بسبب عدم إمكانية الحصول على المعلومات نتيجة
الظروف التي تعيشها البلاد، موزعة وفق ما يلى: (2289) طناً من الأسماك البحرية، و(2089)
طناً من المزارع السمكية العذبة، و(2735) طناً من البحيرات والسدود.
يشار إلى أن الأرقام السابقة تعتبر مؤشرات
على الوهم الذي باعه النظام للشعب عبر عقود، أهمها “الاكتفاء الذاتي” وتأمين
السلة الغذائية للفرد، بالرغم من أن متوسط دخل هذا الفرد لم يتجاوز لميكن (15) ألف
ليرة، في وقت يبلغ متوسط الإعالة (4) أفراد، ما يجعل الفرد عاجزا حتى عن تأمين
الحد الأدنى من احتياجاته الغذائية، في ظل ارتفاع الأسعار الكبير.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث