الرئيسية / رأي / عودة الليرة إلى مقدمة التضليل

عودة الليرة إلى مقدمة التضليل

عدنان عبد الرزاق

هجمة مرتدة قام بها نظام الأسد، ولم
يزل، من شأنها التعمية على تنازله عن سلاح سوريا الاستراتيجي وإراحة إسرائيل، في
صفقة معلنة ليحتفظ بالكرسي ويهرب من المحاكم الدولية بعد قتله مئآت الألاف وتهجيره
الملايين، ولإشغال المؤيدين وإلهاء العالم، بتفاصيل لن تغيّر من مطالب الشعب
الثائر، وإن انطلت الأحابيل على الجميع .

واعتمد النظام، فيما اعتمد في حملته
الترويجية وتضليله المتابعين على الظهور المتتالي على أقنية تلفزيونية دولية، فبدأ
أخيراً من الفوكس نيوز الأمريكية ليتبعها في محطة روسية ومن ثم صينية ففنزويلية
وأخيرا على الراي 24 الايطالية، ومضمون الحملة ذاته، وإن تكرر بطرائق مختلفة،
فسوريا تحارب الإرهاب نيابة عن العالم ومن هم في سوريا متطرفون وسلفيون أهمها، ومن
ثم تسويق النظام على أنه ضحية وديمقراطي يقبل الحوار والتفاوض ووافق على نزع
السلحة المحرمة وانخرط في اتفاقات دولية..لتستقر الحملة عند إمكانية ترشيح السد
الإبن لدورة رئاسية وراثية ثالثة”إن اراد الشعب ” .

طبعاً، ترافقت الحملة السياسية مع
حملات اقتصادية واحتماعية داخلية، من شأنها إرسال رسائل طمأنة لمن يهمه الأمر، إن
لجهة النصر على الأرض”وملاحقة فلول الإرهابيين” أو عودة الكهرباء
للأسلاك والمياه إلى مجاريها، أو حتى افتتاح المدارس وتأمين ما يلزم للعام الدراسي
ومتطلبات السوق من سلع ومواد .

لتنتهي الحملة أمس على عودة سعر صرف
الليرة للانتعاش والتعافي، بعد أن ألقت قوات الأسد القبض على القائمين على بعض
شركات الصيرفة وألغت تراخيص لسبع شركات، محملة مسؤولية تدهور سعر الصرف لتجار
السوق السوداء ولتلاعب الصرافين، متناسية الأسباب الاقتصادية التي هزت الثقة
بالليرة والدولة برمتها، فلا سياحة”300 مليار خسائر السياحة سنوياً” ولا
تجارة خارجية ولا صناعة ولا احتياطي نقدي أجنبي ولا استثمار، وفوق كل ذلك لا أمان
يدفع للاكتناز أو الادخار بالعملة السورية، ورغم كل ذلك، بدأ إعلام النظام يروّج
أخيراً، بالتوازي”لحكمة القائد الملهم” لتعافي الليرة ووصولها لعتبة 200
ليرة لكل دولار واحد .

قد لا يكون من حاجة لأي شرح ولا من
ضرورة لأي رد على كل تلك “البروباغندا” سواء السياسية أو الاقتصادية
التي يشنها النظام وأزلامه ووسائل الإعلام الناطقة بإسمه أو الدائرة في فلكه، فأن
تعرف أن عدد القتلى في سوريا منذ اندلاع الثورة ناف عن 200 ألف وأكثر منهم معتقلين
وأن المهجرين والمشردين في الداخل والخارج زادوا عن سنة ملايين، فذلك- ودون
تفاصيل- كفيل لتعرف أي حكمة يمكلها النظام وأي إلهام يتمتع به.

وأن تعرف أن التضخم أكل دخول
السوريين، أو من لديه دخل، وان الأجر الشهري لم يعد يشتري طعام لثلاثة أيام لسرة
متوسطة وأن قيمة تداولات البورصة أقل من سعر بيت في حي متوسط بدمشق، فذلك سيدلك
على التخطيط والإدارة التي يملكها النظام ورجالاته .

ولكن، نهاية القول: عرف النظام عبر
التضليل والترويج أن يستميل نعظم دول العالم، وأن يغيّر من طبيعة الصراع، من صراع
بين الشعب والنظام على الحرية إلى صراع داخلي وحرب أهلية، في حين لم تعرف المعارضة
السياسية طريقاً لتسويق نفسها ومصائب شعبها ومطالب من ارتضاها- ولو مكرهاً – ممثلة
له، ما يدفع للتساؤل وبحرقة عن مصير الثورة في واقع تغيرت معالمه ومواقف أقطابه
وغاصت معارضة الشعب في وحول الخلافات ومستقبل الإنتماءات..وتسأل عن الدماء والحقوق
إن استمر الحال على هذا المنوال ..

لكنك سرعان ما تعي حقيقة وسيرورة
التاريخ والصراع لأجل الحق واسترداد الكرامة والحقوق، فتعلم أن قوة الشعب
لن تقهر وإن أطال سراق الثورة من الزمن ورفعوا من الثمن .

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *