الرئيسية / تحقيقات / استياء من ممارساتها داخل قطر وخارجها ماذا يجري في كواليس سفارة المعارضة السورية في الدوحة!؟

استياء من ممارساتها داخل قطر وخارجها ماذا يجري في كواليس سفارة المعارضة السورية في الدوحة!؟

أركان الديراني – صدى الشام :

باتت السفارة السورية التابعة للمعارضة، في العاصمة
القطرية الدوحة، محط أنظار كثير من السوريين وأسماعهم، كما أحاديثهم، داخل قطر
وخارجها، فالأضواء باتت مسلطة على كوادرها والمسؤولين فيها، فكل يوم هناك قصة
جديدة تكشف جانبا من سلوكيات وممارسات لهذه السفارة، (لا تتفق مع أي من شعارات ثورة
الحرية والكرامة)، تتناقلها المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي.

فهل انتقلت عدوى الفساد والمحسوبيات من مؤسسات النظام
إلى مؤسسات الثورة؟

أم أن جهات ما تهدف إلى إفشال أول تجربة دبلوماسية للثورة
السورية وتسويق الاتهامات دون دليل؟

وكأننا نعيش في دولة البعث(!)، رفض معظم مسوقي الاتهامات
للسفارة ذكر أسمائهم لـ “صدى الشام”، خوفاً من “بطش” السفارة
وشبح الترحيل، والأغرب كان رفض المدافعين عن السفارة لذكر أسمائهم أيضاً، ولم
نستطع التكهن مما يخاف هؤلاء، كما تجاهلت السفارة رسائلنا، ولم نصل إلى رقم هاتف
للسفير أو أحد مساعديه المعنيين بملف التعليم، لنكتشف فيما بعد اختباءهم وراء “بروفايلات
فيسبوكية” بأسماء مستعارة، في سابقة دبلوماسية لم تعرف لها العلاقات الدولية مثيلاً!!

انتخابات مفاجئة

(علاء)، أحد ممثلي صفحة الجالية السورية في قطر، أعرب لـ
“صدى الشام” عن استياء معظم أبناء الجالية من سلوك السفارة المتمثل
بدعوة الجالية لحضور الانتخابات بشكل مفاجئ، وفق قانون انتخابات معدٍّ مسبقاً.. لم
يؤخذ رأي أحد فيه ولم يعلن عنه من قبل، في ظل وجود تساؤلات عن شخوص معدّي هذا القانون
وتوجهاتهم، فضلاً عن اعتراضات على بعض المواد المثيرة للجدل من قبيل:

ـ “المادة الأولى من النظام الداخلي لمجلس الجالية،
تسمح لأي سوري يحمل جنسية أخرى أن يترشح لعضوية
مجلسَ الجالية السورية في دولة قطر،
لكن
هل سيشعر هذا العضو
بهموم ومشاكل المغترب السوري الذي يهدُّد بالترحيل من قطر في أي لحظة ولن يجد
بلداً آخر يلجأ إليه”(!؟).

ـ “وفي المادة ذاتها، تسمح الجمعية العمومية أن لا
يتجاوز
عدد مقاعد أي محافظة
الـ
٢٥ % من عدد مقاعدها الثمانية والأربعين،
مما قد يسمح أن تسيطر 4 محافظات فقط على مجمل مقاعد الجمعية، أو قد يخل بتوازن
تمثيل أعضائها حسب المحافظات في أحسن الأحوال”.

ويضيف (علاء): “لايبدو أن مؤسسات الائتلاف بشكل عام
تنوي التخلي عن طريقة التفكير البعثية، والسفارة، على سبيل المثال، يفترض بها أن
تقوم بتمثيل ورعاية مصالح السوريين فحسب، وليس التدخل بكل شيئ وإنشاء المؤسسات
والمدارس وتعيين الأقارب في هذا المنصب أو ذاك.

عضو من اللجنة يوضح

وجّهنا هذه التساؤلات والانتقادات إلى عضو لجنة
الانتخابات السيد (عبد الرؤوف الأمير)، الذي دافع عن وجهة نظر اللجنة قائلاً:
“لم يكن إعداد النظام الداخلي بالعمل السهل، لقد عرضناه عدة مرات على خبراء
ومتخصصين، وتعرّض للتنقيح والتعديل لعدّة أشهر، وكان العمل يتم بالتصويت ودون
تفرّد بالآراء أو القرارات.

وقال (الأمير): “إن هناك انتقادات موجهة أصلاً
لمنتقدي النظام الداخلي، فهم غابوا عن الأنظار طوال الأشهر الماضية، ولم يعرضوا
المساعدة، وربما كان السبب هو خوفهم من النظام الأسدي وشبيحته”!

ويضيف: “كان لابد من أن يكون النظام الداخلي
متوافقاً مع القوانين القطرية المحلية، وقد تم أيضاً الاطلاع على تجارب الجاليات
الأخرى في هذا الصدد”.

وقال (الأمير): “لقد كانت للجنة وجهة نظر فيما
يتعلق بتمثيل المحافظات السورية، فمن المعروف أن أبناء الجالية السورية في قطر، هم
من مختلف المناطق والمحافظات غير المتكافئة في النِّسب السكانية، ومن غير المنطقي أن
تتمثل القنيطرة ودير الزور، مثلاً بـ (7) مقاعد لكل منهما، مع العلم أن تعداد
الجالية السورية من دير الزور أكبر بكثير من القنيطرة، ونتيجة الانتخابات ستكون
ممثلة غالباً بحسب تعداد الجالية لكل محافظة، بحيث يسمح لأي ناخب بانتخاب أي عضو
من أي محافظة بحسب الكفاءة والمهنية، فضلاً عن أن النظام الحالي يسهم بإبعاد بقايا
“شبيحة” النظام ممن لا يزالون يعملون في قطر، والذين من الممكن أن
يتدخلوا لتخريب الانتخابات.

أما عن موضوع تمثيل المرأة ، فيرى معظم أعضاء اللجنة أن
الكلام عنه عمومي في النظام الداخلي، ولا يسمح بإقصائها، ولا يمنع التمثيل العادل
للمرأة في حال رغبت بعض الأخوات بترشيح أنفسهن.

سفارة تؤسس مدرسة!

رغم أن إنشاء المدارس ليس من اختصاص السفارات عادةً، لكن
السفارة السورية تقول على صفحتها الرسمية على الفيسبوك: “إن وضع السوريين في
قطر مليء بالتحديات، وكان لابد من أن تهتم السفارة بأولويات المغترب السوري ومنها
التعليم”.

وضمن جهودها لرعاية شؤون السوريين هناك، أعلنت السفارة عن
مشروع افتتاح مدرسة في الدوحة، ونشرت إعلاناً عن حاجتها إلى مدرسيين سوريين بشروط أعلنت
عنها على صفحتها على الفيسبوك، كما أعلنت أن المقابلات ستكون في كل من الأردن
وتركيا، وكانت الأفضلية بحسب الإعلان هي للمهجرين حديثاً.

نتائج المقابلات .. واتهامات بالجملة:

وكان إصدار نتائج المسابقة وأسماء المقبولين قد أحدث ضجة
في بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، حيث انهالت التعليقات والاتهامات على
إدارة الصفحة متهمة اللجنة بالمحاباة، وباختيار معظم المقبولين من محافظة درعا، فضلاً عن كون
معظمهم من طيف سياسي واجتماعي معين. ووُجًهت اتهامات للسفير نزار الحراكي شخصياً بتعيين
أقاربه ضمن كادر السفارة،
وشقيق
معاذ الخطيب، عبد القادر الخطيب مديرا للمدرسة على سبيل المثال
،
وإحدى قريبات السكرتير “نصر أبو نبوت” مشرفة إدارية(!!)

ويقول (عامر) وهو متقدم للمسابقة، أنه فوجئ بالنتائج وقد
ظهرت على صفحة السفارة دون أن يتصل به أحد لحضور المقابلة، رغم أنه أرسل السيرة
الذاتية من قبل عبر “الإيميل”، واتهم القائمين على المسابقة بالتقصير
بسبب عدم توضيحهم لمن كانت الدعوة لحضور المقابلات، وهل هي دعوة لكل من أرسل سيرته
الذاتية أم لكل المتقدمين؟

ويرى (منير)، وهو سوري مقيم في قطر، أن الاتهامات الموجهة
للسفارة مبالغ فيها جداً، ولاسيما أن فرص العمل هذه محدودة جداً، وعدد المتقدمين
كان كبيراً جداً، مفسراً المشكلة بأنها الأحلام التي تراود الكثيرين بالحصول على
فرصة عمل في قطر، كما أن المعايير الفضفاضة اللتي ذكرتها السفارة لتعيين المدرسين
جعلت عدد المتقدمين يزداد بشكل كبير، فكان لا بد من وضع معايير أكثر دقة لمنع هذه
المشكلة من الحدوث أساساً، كما أن البعض يلحّ على السفارة بطلبات تعجيزية، كطلبات
المنح الدراسية والتوظيف وحتى طلب المال، وكأن السفارة هي فانوس سحري لتحقيق أحلام
السوريين!

مصدر في لجان المسابقة ينفي .. والمقبولون
يردّون

من جانبه، نفى مصدر متابع لسير المقابلات واختيار
المدرسين، (رفض ذكر اسمه)، أن يكون هناك أي نوع من المحاباة لأي متقدم، متحدياً أن
يأتي متهمو اللجنة والسفارة بأي دليل على اتهاماتهم.

وقال المصدر لـ”صدى الشام”: إن لجان التقييم
والقبول كانت على درجة عالية من الحيادية، ومعظم القائمين على اللجان هم من حملة
الشهادات العليا، وقاموا بالعمل بنيّة خدمة الوطن لا أكثر ولا أقل، ولم يحضر أي
مسؤول غير تربوي من السفارة إجراء المقابلات، ولم يتدخل أحد منهم في أي عمل يخص
المقابلات واختيار المدرسين.

“صدى الشام” استطاعت الوصول إلى بعض المقبولين
للعمل في المدرسة السورية، حيث أبدى الأستاذ (علي) رضاه عن سير العمل في لجان
القبول والمقابلات اللتي جرت في الأردن، معتبراً أن المقابلة جرت بشكل مهني
وموضوعي وكانت الأسئلة ضمن الاختصاص المطلوب، لافتاً إلى أن الازدحام في مقر
اللجنة كان كبيراً وكان عدد المتقدمين يزيد عن (200) شخص في اليوم الواحد تقريباً.

أما (منتهى) التي قبلت في المدرسة لتعليم لمادة الفنون، قالت
لـ”صدى الشام”: “إنها سافرت من الريحانية إلى مكان المقابلات في أنطاكيا،
ولم تكن تعرف أحداً من اللجنة من قبل، حيث عرضت عليهم شهاداتها وبعض الأعمال
الفنية، وأجابت عن عدد من الأسئلة المهنية والشخصية، ليعلن اسمها لاحقاً مقبولة
ضمن الكادر التدريسي للمدرسة.

وأشارت (منتهى) إلى أنه بعد إعلان اسمها، وصلها عدد من
رسائل التشكيك والاتهام من قبل بعض الأصدقاء، وأكدت أنها تعرف مقبولين آخرين
للتعيين نفوا جميعاً وجود أي نوع من الواسطة أو المحسوبيات، وأن التعيين تم بناءاً
على معايير مهنية بحتة رغم عدد المتقدمين الكبير في الريحانية أيضاً، أما المأخذ
الوحيد فكان عدم ورود اتصال من السفارة حتى اللحظة يفيد بماهية الإجراءات اللتي
يجب اتخاذها والمسائل الإجرائية بعد النجاح في المقابلة، كالتأشيرة والسفر وغيرها،
رغم أن موعد افتتاح العام الدراسي هو بعد أيام من الآن!

فوضى فيسبوكية .. و”شبيحة” النظام
يدخلون على الخط:

تلقفت صفحات النظام “التشبيحية” الأمر بسرور
بالغ وقامت بتضخيم الأمر واختلاق قصص وروايات، لم نتمكن من التثبت من صحتها، كما
قام “شبيحة” النظام الإلكترونيين المتنكرين بكيل اتهامات وتعليقات مسيئة
على صفحة السفارة، فمنهم من يروج لحالات
فساد ورشاوى تقاضاها السفير، ومنهم من لفق قصة شجار وعراك بالإيدي حصل بين ممثلي
السفير وعدد من الناشطين، الأمر اللذي نفاه الجميع وأكدوا أن اللقاءات كانت ودية
جداً.

كما يلاحظ وجود عدة صفحات ومجموعات، تدعي تمثيل السفارة،
وكل واحدة منها تعج بآلاف التعليقات المحيّرة والمتناقضة، مع التذكير أن الموقع
الرسمي للسفارة السورية في قطر يظهر في هذه الصفحات، على أنها – أي السفارة – لا
تزال في عهدة النظام وليس هناك أي تغيير، الأمر اللذي يدعو المعنيين في السفارة
للتحرك وتصحيح ذلك.

ويرى (أنس)، وهو ناشط إعلامي عبر تويتر، أن أي حملات
تشويه واتهامات لأي مؤسسة تابعة للائتلاف هو أمر طبيعي، بما أن الائتلاف نفسه قد
أصبح “ملطشة” للسوريين، ويحلو لأي كان اتهام مؤسساته بأي اتهام أو إطلاق
أي إشاعة في أي وقت.. وتجربة السفارة السورية في قطر – بحسب (أنس) – لن تكون مشجعة
لأي دولة أخرى على أن تقوم بافتتاح سفارات أخرى تمثل الثورة السورية!

أنا ما دخلني .. شوف فلان!

يرى مراقبون أن كادر السفارة هو المسؤول عن كل هذه الضجة
المثارة، حيث إن غياب الشفافية وعدم الاهتمام بموضوع العلاقات العامة والإعلام
والتواصل مع الجمهور، ساهم في تصديق الكثير من الناس للاتهامات الموجهة إليها وخلق
رأياً عاماً محبطاً تجاه أول مؤسسة رسمية تابعة للثورة.

وللعلم فأثناء إعداد هذا التحقيق، لم نلمس تجاوباً من
صفحة السفارة الرسمية على “الفيسبوك”، التي اكتفت بعمل “لايك”
على سؤالنا دون الإجابة عليه أو الرد على رسائلنا(!!)، فضلاً عن أن الوصول إلى
عناوين التواصل مع موظفي السفارة وكادرها كان عملاً معقداً والتعامل معهم لا يختلف
كثيراً عن التعامل مع موظفي الدولة التقليديين في مؤسسات النظام، وكلما نجحنا في
الوصول إلى موظف في السفارة كان يتبرأ من الموضوع ويقول: “ما دخلني .. شوف
الأستاذ فلان هو المسؤول”!! ويبدو
أننا ما نزال في حاجة إلى المزيد من التضحيات كي نصل إلى العمل بحسب نهج “الدولة”
ومؤسساتها، وأن يكون لسوريا مؤسسات فاعلة في خدمة السوريين، بعيداً عن أمراض
الروتين والكسل وتقاذف المسؤوليات.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *