الرئيسية / تحقيقات / “اللجان الشعبية”.. لصوص منتصف النهار .. وحوش دمشق وضواحيها

“اللجان الشعبية”.. لصوص منتصف النهار .. وحوش دمشق وضواحيها

سمر مهنا

“بقوة طرقوا الباب. ما إن فتحنا لهم حتى دخلوا مسرعين.. أخذوا
أجهزة الكومبيوتر والموبايلات والأموال (القليلة) وجوازات السفر.. لم نستطع توجيه الأسئلة لهم، ولم يتركوا لنا
وقتاً للحديث.

كانوا يسترسلون بشتمنا فقط .. عصّبوا أعيننا
واقتادونا إلى مكان يبدو أنه تجمع لـ “اللجان الشعبية” العاملة في مدينة
جرمانا بريف دمشق”.

هكذا
يصف أحمد “زيارة” اللجنة الشعبية إلى بيته الذي استأجره في جرمانا، بعد
أن نزح إليها من منطقة السيدة زينب.

في
مقر اللجان الشعبية بالمدينة، حقق أحد “القادة الميدانيين” مع أحمد
وصديقه. طلبوا منهما معلومات مختلفة، معظمها حول الجيش الحر، وتعاملوا معهما بأساليب
مختلفة أيضاً، بـ “احترام” تارة، وبالإساءة غالباً، على ما يقول أحمد،
الذي يضيف: “عندما علموا أنني أدرس في الجامعة وصفوني بالمثقف وقدموا لي ماءً
للشرب، وعرضوا علي “سيكارة”، ثم استكملوا أسئلتهم الكثيرة، مستخدمين أسلوب
التهديد بكابل الكهرباء للحصول على الإحابة”.

بعد
أن تأكد عناصر اللجنة من أن لا معلومات هامة يقدمها أحمد وصديقه، اقتادوهما إلى
مكان آخر بين المزارع واستفسر العناصر منهما، إن كانوا قد تعرضا للسرقة، من قبل
المسلحين الذين اقتحموا منزلهما، لكن ذلك لم يكن لينفع باستعادة المسروقات، وإنما
اكتفى أحد “المسؤولين” بتوجيه الشتائم لعناصره… شتائم تبدو من قبيل الثناء
على ما اقترفوه، بل إن “خلافهم” بين بعضهم البعض، يبدو وكأنه اتفاق على
تقاسم المسروقات.

اللجان
الشعبية … الشكل … النبرة… السلطة

أجساد
ضخمة.. وجوه لا تحمل ملامح واضحة.. خشنون .. مخيفون.. عدائيون.. يلبسون ما يدل
أحياناً على أنهم جنود في الجيش، وأحياناً أخرى عناصر أمنية.. وقد يرتدون “بنطالاً”
مموّهاً، و”كنزة” سوداء، بقبعات أو حتى “شماخات”.. ذقون طويلة
وبعضها حليقة.. لا يمكن وضع تصور عام للشكل، إلا أن العيون ونبرة الصوت السلطوية،
وأسلوب المشي والتعامل مع المراطنين، كلها “أدلة” على أن العنصر الذي
يقف هنا، تابع للجان الشعبية.

لا
أحد يعرف تماماً ماهية تنظيمهم الإداري، أو الجهة التي يتبعون لها، هل هم بالفعل
متطوعون في “جيش الدفاع الوطني”، أم لجنة “شبيحة” منتقاة من
الحي الذي يقيمون به؟ أم مجرد مرتزقة، يمكنها إغلاق حي بأكمله، وسرقته واختطاف
سكان منه بقوة السلاح (؟!!)، حيث تغض السلطات المحلية النظر عن أفعالهم.. وربما لا
تستطيع أن تنظر ملياً في عيونهم… فهم “أسود سورية” بعيون عشاقهم!!.

كلمة
مروري .. “علوي”

لا
تكاد تخلو منطقة، من المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، من لجان شعبية مسلحة، تقيم
الحواجز وتسيّر الدوريات، وتعمل بمعزل عن أية سلطة واضحة. أغلبية سكان تلك المناطق،
تبدي النفور العام من هذه اللجان، حيث يصفها السكان بأنها لجان سرقة وتعدٍّ على
الناس، بل باللجان المجرمة، حيث سجلت عشرات حالات القتل والتعذيب والاعتقال بحق
المدنيين والناشطين، من قبل عناصر هذه اللجان.

هوية
رائد اللبنانية، كانت بمنزلة “إنذار” لحواجز اللجان الشعبية، لإيقافه
بشكل يومي، عندما يدخل أو يخرج من منطقة سكنه في (ضاحية الأسد في حرستا)، إلا أن
ما قد يخفف من وطأة عناصر هذه اللجان عليه، هو إخبارهم بأنه من أبناء (جبل محسن)
في مدينة طرابلس شمال لبنان، المنطقة التي ينتمي سكانها للطائفة العلوية (!!). هذا
الأسلوب الذي يكرهه رائد كثيراً، حسب قوله، إلا أنه يحقق له مروراً آمناً من بين
براثن “اللجنة”.

على
عكس رائد، لم يحقق الانتماء للطائفة العلوية، لـ مهاب (45) عاما، نفعاً. فخلال وقوفه
عند حاجز عسكري، على طريق حماة أثناء سفره إلى محافظة اللاذقية، طلب منه أحد
الجنود أن يقّل رجلاً إلى منطقة قريبة. الرجل الذي يتشارك معه اللهجة الساحلية،
طلب منه أن ينزله بعد (4 كم)، و”كان هناك رجال مسلحون”، يقول مهاب، ويضيف:
“عندما توقفت، ما لبث المسلحون أن وجهوا أسلحتهم إلي، وطلب مني الرجل الذي أقليته
بسيارتي من حاجز الجيش، أن أخرج ما لدي من مال، تحت التهديد بالقتل إن لم أعطهم ما
لدي”!!

يروي
مهاب، أن السيارات كانت تمر عبر الشارع العام، دون أن يلتفت أحد لما يجري، وأن “اللجنة
الشعبية”، حاولت إنزاله من السيارة لسرقتها، إلا أنه استطاع الفرار بالرجوع
بسيارته إلى الخلف، وعاد مسرعاً إلى الحاجز الذي طلب منه إيصال الرجل الذي غدر به
إلى منطقة قريبة، إلا أن عنصر الحاجز تنكر للمسألة برمتها، واصفاً الرجل بأنه عابر
سبيل”!

وسط
العاصمة

روى
حسام، ماحدث معه في قلب دمشق ظهراً، فقال: “في أحد الأيام كنت مع صديقي
بالسيارة في طريقنا لإنجاز عمل، حيث أشار إلينا أشخاص يستقلون سيارة كانت تسير بمحاذاتنا
كي ن
توقف،
وعندما توقفنا أمامهم على جانب الطريق، جاء إلينا شخصان بلباس مموّه، ظننا أنهما
من الأمن، وطلبا منّا البطاقات الشخصية. ذهبا إلى السيارة قليلاً ثم عادا وأعطيانا
البطاقات، وطلب أحدهما هاتفينا الخلويين، ليذهب إلى السيارة وينطق الاثنان سريعا،
بعدما سلبانا هاتفنا”.

يتابع
حسام: “قررنا بعدها أنا وصديقي التوجه إلى أقرب حاجز عسكري، لننقل إليه ما حدث
معنا، ووصفنا له شكل السيارة التي أوقفتنا، لكنه رد علينا، بأن “هذه السيارة
تأتي حولها العديد من الشكاوى وليس بيده شيء”!

تزداد
وطأة اللجان الشعبية وسط مدينة دمشق وفي ضواحيها، وتزداد أعداد العناصر المنتمية
إليها، كما تزداد كراهية المواطن لهذه العصابة التي يمكن أن تغتاله في لحظة سكر
ربما، أو أن تسلب سيارته بمسوغ “بسيط،”.. تفتح سلطات النظام السوري، الأمنية
والعسكرية كافة، الطريق واسعاً أمام عناصر اللجان الشعبية، فتمنحهم حرية التصرف
على الأرض، في ظل انشغالها بقتل الحياة في مناطق أخرى، بل قد تحثهم على سرقة
المواطنين وسلبهم وابتزازهم، والحصول على “تعويضات التطوع” في هذه
العصابات التي تسمى “اللجنة الشعبية”، من أملاك العامة، دون رادع.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *