الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / أسعار مستلزمات التعليم.. كابوس يطارد الآباء

أسعار مستلزمات التعليم.. كابوس يطارد الآباء

ريان
محمد

مع بدء العام
الدراسي، يواجه من حالفه الحظ من أطفال سوريا بإمكانية مواصلة تعليمه مشكلة تأمين
المستلزمات المدرسية، في ظل وصول أسعارها لحدود خيالية، لتتكرر مأساة حرمان عدد
كبير من الطلاب حقهم في التعليم لعجز عائلتهم تأمين متطلبات دراستهم، في ظل وضع
معيشي متدهور.

قال أبو سراج، من
دمشق، “العام الماضي انقطع أبنائي الثلاثة عن المدرسة، بسبب تردي الأوضاع
الأمنية ونزوحنا من الحي جراء القصف”، مضيفاً “والآن أحاول أن أعيدهم
إلى الدراسة، لكن تكلفة المستلزمات المدرسية مرتفعة جداً”.

وبيّن أن “سعر
المريول المدرسي للمرحلة الأولى من التعليم الأساسي تصل إلى 2000 ليرة سورية، وطقم
المرحلة الثانية بـ12 ألف، في حين وصل سعر طقم المرحلة الثانوية إلى 15 ألف،
والحذاء بألفين والحقيبة 2500، هذا ولم أشتر الدفاتر التي يصل سعر الدفتر إلى 600
ليرة، والقلم بـ50 ليرة، وقس على ذلك”.

من جانبها، قالت أم
زياد، “بدأ العام الدراسي ولم نستطع أن نؤمن احتياجات أبنائي الأربع المدرسية،
الذين يحتاجون أكثر من 120 ألف ليرة، ودخل زوجي في السنة نحو 200 ألف ليرة”.

ولفتت إلى أن
“الكثير من العائلات اضطرت أن تختصر الكثير من متطلبات المدرسة، مثل
استغنائنا عن الكثير من احتياجاتنا اليومية لارتفاع أسعارها”.

من جهته، قال أبو
أحمد، تاجر مستلزمات مدرسية، “شهدت أسعار المستلزمات المدرسية لهذا الموسم ارتفاعاً
كبيراً، إثر قلة المواد الأولية وإغلاق عشرات المعامل والورش المصنعة لها”.

وأضاف أبو أحمد
“إن الإقبال على شراء المستلزمات المدرسية منخفض بشكل كبير مقارنة بالعام
الماضي”، مبيناً أن “التوريد للمناطق المحيطة بدمشق شبه منعدم”.

بدوره، تحدث هشام،
محلل اقتصادي، عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي وصل إليها السوريين في ظل
الأعمال العسكرية التي تعيشها البلاد منذ أكثر من عامين، واصفا الوضع
“بالمأساة”.

وقال هشام إن: “معظم
الفقراء، الذين أصبحوا في العقد الأخير يشكلون غالبية الشعب، يعيشون في المناطق
التي تتعرض للتدمير عبر القصف والعمليات العسكرية، ما تسبب في نزوح ساكنيه مرة أو
أكثر، وفقدان معيليهم، فمنهم من اعتقل أو قتل أو فقد عمله، ونتيجة عدم الاستقرار
هذا، حرم الملايين من أبناء سوريا من الالتحاق بالمدارس”.

وذكر هشام أن
“التعليم في بلد كان طوال عقود مضت، يتفاخر النظام الحاكم فيها أمام مواطنيه بأنه
يقدم تعليماً مجانياً، رغم ضعف مخرجاته، التي تخلفت بشكل كبير عن متطلبات سوق
العمل، أصبح اليوم طالب المرحلة الثانوية يكلف نحو 30 ألف، أما المرحلة الأساسية
أكثر من 20 ألف، أي أن أسرة لديها أربع طلاب في المرحلتين الأساسية والثانوية
سيحتاجون نحو 100 ألف ليرة، ما يمثل دخل الأسرة التي يعمل معيلها عملاً دائماً
لستة أشهر، إن لم يدفع ثمن الغذاء والكساء والنقل وغيرها من متطلبات الحياة”.

ولفت هشام إلى أن
“الأسرة السورية المكونة من خمس أفراد، اليوم بحاجة إلى 60 ألف ليرة سورية
لتعيش على خط الفقر”، مبيناً أن “الأسعار في تصاعد شبه يومي، ما يجعل
هذا المبلغ قابل للتغيير”.

وحذر هشام “من
تبعات استمرار الوضع السوري على حاله” قائلاً إننا: “مهددين بكارثة
اجتماعية ذات خلفيات اقتصادية، فآلاف الأسر تفككت، وشوارع دمشق ولبنان ومصر، تغص
بالمتسولين السوريين، ولقد بدأنا نلمس أمراض اجتماعية قد تستغرق سنوات لحلها، هذا
إن توفرت المقومات لهذه العملية”.

ورأى أن “أهم
التحديات التي ستواجه السوريين في مرحلة ما بعد الصراع المسلح، هي مرحلة التنمية
الاقتصادية، التي ستحتاج إلى ثورة حقيقية، تحتاج استنفار كل السوريين واستثمار
الإمكانات الاقتصادية المتوفرة في البلاد بأقصى طاقتها، وإلا فإننا متجهون نحو
المجهول”.

يشار
إلى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، قالت في وقت سابق من الشهر الجاري،
إن: “نحو مليوني طفل سوري بين سن 6 و 15 عاماً، مايمثل 40% من إجمالي السوريين
في هذه الفئة العمرية، باتوا خارج المدارس”، واصفة هذه الأرقام بـ”المخيفة”.

وأضافت
أنه “في حين من المقرر أن تعيد المدارس في سوريا والبلدان المجاورة فتح أبوابها
خلال الأسابيع المقبلة، فإن السماح للأطفال بتلقي نوع من التعليم يغدو مهمة شائكة”،
موضحة أن “أكثر من ثلاثة آلاف مدرسة، تعرضت للتدمير أو لحقت بها أضرار منذ اندلاع
النزاع، كما أن حوالي 900 مدرسة أخرى تشغلها عائلات لنازحين هربوا من أعمال العنف”.

وبينت
أنه من “أصل هؤلاء المليوني طفل سوري خارج المدارس، نصفهم لجأ إلى البلدان المجاورة
لسوريا”.

وكانت
المنظمة، قالت أواخر الشهر الماضي إن ما يقارب مليوني لاجئ في الأردن ولبنان وتركيا
والعراق نصفهم من الأطفال، مشيرة إلى أنه يوجد أربعة ملايين طفل داخل سوريا متضررين
من الأوضاع الأمنية وبحاجة للمساعدة الإنسانية المستمرة.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *