الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / تحت شعار التدخل الإيجابي الحكومة ترفع الأسعار لتضاهي أسعار السوق السوداء

تحت شعار التدخل الإيجابي الحكومة ترفع الأسعار لتضاهي أسعار السوق السوداء

ريان محمد

في وقت أصبح الشغل
الشاغل للسواد الأعظم من للسوريين تأمين قوتهم اليومي، الذي مازال يسجل ارتفاعات
يومية، ما يثقل كاهلهم بأعباء معيشية إضافية، في ظل تناقص كميات الخضار والفواكه
في أوج موسمها، قامت حكومة النظام برفع أسعارها بنسبة بين 10-15% عن الأسعار
المتداولة في السوق.

ودأبت الحكومة خلال
المرحلة الماضية على التبجح بدورها التدخلي في السوق السورية، وتصرح عن أرقام
خيالية تتحملها جراء سياسة التدخل التي تقول أنها تعتمدها، والتي كانت آخر ثمراتها
مؤخراً عبر تحديد أسعار بعض أنواع الخضار والفواكه، وذلك بعد أشهر من تحميل التجار
مسؤولية الغلاء الفاحش، لتكون أسعارها الهادفة إلى خفض الأسعار، أعلى من المتداول
في السوق.

فهذه أم صلاح، ربة
منزل، تشكو غلاء الخضار والفواكه، قائلة “إننا حرمنا من أصناف كثيرة من
الخضار والفواكه، بسبب الارتفاع الكبير في أسعارها، رغم أنها من إنتاج
بلادنا”.

وتضيف: “كل يوم،
هنالك سعر جديد يكون على الأرجح أعلى من سابقه، فلا يكون أمامنا إلا أن نستغني عن
بعض تلك الأصناف، أو نقلل الكمية”.

من جانبه قال أبو
عدنان: “التلفزيون والمسؤولين يتحدثون بشكل دائم عن توفر المواد الغذائية،
وخاصة الخضار والفواكه عبر المؤسسات الاستهلاكية، قليلة العدد في الأحياء الفقيرة،
الكثيرة في الأحياء الغنية، لكن عندما تذهب إلى هناك تجد أسوأ الأنواع، بأسعار
تفوق الأنواع الأولى في السوق”.

ويتابع: “عندما
تسأل التاجر لماذا هذه الأسعار المرتفعة؟ يقول لك: إنها من سوق الهال (السوق
المركزي للخضار والفواكه في دمشق) فالأسعار هناك أغلى، إضافة إلى النقل”
مبيناً أن “كثيراً من الأصناف التي كان يبتاعها سابقاً، لم يتناولها منذ عام
على الأقل”.

وكانت “مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك
بدمشق”، قالت، في بيان لها، إن “السوق شهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفواكه
والخضار”، معللة ذلك بـ “صعوبة الطرقات وقلة الإنتاج وتعذر وصول كميات من
مناطق قطاف المنتج”.

من جهته، بين شادي،
بائع خضار، إن “الأسعار مرتفعة، ابتداءً من تاجر الجملة، حيث يقول أنه يتكلف
كثيراً ليستطيع جلب البضاعة من المنتج إلى السوق، حيث ارتفعت تكلفة النقل بشكل
كبير، بعد رفع الحكومة أسعار الوقود، وحتى داخل المدينة، فإن نقل البضائع مكلف جداً”.

ويضيف: “عندما
تجلب بضاعة من السوق، فإنك مجبر أن تمر على عدة حواجز، وفي معظم الأوقات كل حاجز
يأخذ شيئاً من البضاعة، قد لا يكون بالكثير، لكن عندما أجمع ما أخذ مني، وما يخرج
تالفاً من البضاعة، سأكون قد خسرت جزءاً كبيراً من أرباحي، ذلك إضافة إلى ارتفاع
الأسعار، فقد أصبحت المعيشة مكلفة، ولا قيمة لليرة، ما يجعلني أرفع نسبة أرباحي
لتناسب هذا كله”.

بدوره، حمل زهير،
محلل اقتصادي، الحكومة مسؤولية ارتفاع أسعار الخضار والفواكه، قائلا إن
“الحكومة والقوات النظامية مسؤولين عن ارتفاع الأسعار، فهم عندما يمنعون السيارات
المحملة بالخضار والفواكه من الخروج من المناطق التي تشهد حراكاً مناوئاً لها،
والتي تعتبر المنتج الأساسي للسلة الغذائية، ضمن سياسة العقاب الجماعي، وعندما
تأخذ الحواجز أتاوات من تلك السيارات إذا مرت، وعندما يتضاعف زمن الرحلة من المنتج
إلى السوق عدة مرات، تكون مسؤولة عن ارتفاع أسعارها، أضف إلى ذلك كله أن كميات
كبيرة تصدر إلى خارج البلاد، رغم إعلانهم أنهم أوقفوا التصدير “.

ويتابع: “ويأتيك
عدد من المسؤولين ووسائل إعلام النظام لتحمل التجار المسؤولية، متغافلاً عن من منح
التجار المبررات لرفع الأسعار بشكل كبير، خوفاً من تآكل رأس المال، في ظل تواتر ارتفاع
الأسعار اليومي”.

موضحاً: “فإن
كان رأس مال التاجر ألف ليرة وبلغ ربحه 300 ليرة، قد لا تكفي الـ1300 ليرة شراء
ذات البضاعة في اليوم الذي يليه، وهذا يدفعه إلى رفع الأسعار بشكل كبير، تفادياً
لخسارة متوقعة، وطلباً لربح زائد”.

ورأى زهير أن
“تخفيض الأسعار يبدأ بإزالة العوائق التي تحول وصول المنتج إلى السوق،
والحفاظ على استقرار الأسعار بشكل عام، وخفض تكلفة النقل، إضافة إلى وقف التصدير
لفترة محدودة نضمن إشباع السوق”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *