الرئيسية / Uncategorized / رسالة بالحبر الكيماوي

رسالة بالحبر الكيماوي

خير الدين عبيد

السيّد (جبين العالم) المحترم

تحيّة
معطّرة.. ملفوفة بمنديل مقصّب، وبعد:

وصلني من الصّديق الصّدوق أنّك – تندّيت-
عندما علمت بأن المنجل الكيماوي الأسدي حصد مئات أرواح السوريين، الكبير والصغير والمقمّط
في السّرير، وأنّ قطرات الندى الّتي زخختها متأثّراً غطّتك بشكل كامل، وأنّك رفضت
رفضاً قاطعاً مسح “قطرة ندى” واحدة ، فالخطب جلل، والأثر النفسي الذي
وصل معك حدّ الصدمة جعلك تعلن تحريم المسح طيلة ثلاثة أيّام، وذكرت في مؤتمر صحفي ضّم
الكثير من الآذان المصغية والأنوف الطويلة، أنّ المجازر الكيماوية التي تسبّبت بتنديتك
لا يمكن مسحها بمناديل ورقية، ولا قماشية، ولا حتى بكاسحات الندى .

ووصلني أيضاً، أّنّك رغم تندّياتك المحلّية
والإقليميّة والعالمية، وكلّ ما مرّ عليك من مآسٍ وحروب لم تنز بهذه الكمية
الكبيرة الملفتة والصادمة، خصوصاً عندما رأيتَ تلك الصورة الّتي تناثرت فيها قطع
الثلج على رؤوس الأطفال المحصودين كيميائيّاً، لتبقى طازجة الموت، طازجة الاختناق
والبراءة.

كلّ مساماتك تفتّحت نتيجة مجزرة الغوطة، فحبّات
نداك كَبُرَت واكتنزت وتوحّدت وسالت ”
ندى حسرة ” فوق الحاجبين المعقودين على الجبين اللجين.

كل هذا الكلام على العين والجبين، لكن أن
يبلغ مدى تأثّرك ونزّك مبلغ الخطورة فهذا أمرٌ لا يمكن أن نرضاه، لم كلّ هذا
التفاني يا أخانا، قطّعت قلوبنا من كثرة تأثّرنا عليك، نسينا المجزرة ولحقنا صحّتك،
لقد ضقت وتكرمشت وذبت من أجلنا أيّها الأممي العالميّ الذي تنتظر نداك كل الشعوب
المقهورة المستضعفة؟ فأرجوك:

خفّف
النزّ، ما أظنّ ندى الجبين إلاّ من هذه الأجسادِ!

نزّك المستمر يا جناب الجبين العالي، كما وصلني
من مصادر طبيّة موثوقة، كالسيلان الّذي يصيب مريض الزّهري، أيجوز هذا؟ على رِسْلك
فمساماتك تَعنينا .

الموضوع لا يستأهل، المسألة باختصار أنّ
أطفالاً طاروا من غوطة الأرض إلى غوطة السّماء لا أكثر ولا أقل، أنا لا أتكلم من
فوق الأسطح، هذه هي الحقيقة، وهذا هو القدر أليس كذلك؟ أمّا أن تتقطّب إلى هذه
الدرجة، تأثراً ومشاركةً بما حصل ويحصل فهذا في الميزان السياسي والوجدان العالمي
كثيرٌ جداً علينا، ومحرج لنا، لدرجة أنّنا سنجعله دَيناً في أعناقنا وسنحتار كيف
نردّ الجميل، حقيقة إنّه حمل ثقيل نكاد ننفتق من وقعه المعنوي فما بالك بالمادي؟

نحن لمّاحون يا سيادة الجبين العالمي
المندّى، فقطرة يتيمة، قَدْ رأس الدبوس تكفينا وتزيد، كمؤشّر لمدى تضامنك مع قضايا
جبيننا الذي ثار من أجل نصاعتة التي بهتت خلال أربعين عاماً من السجن في “الباروكة
المستعارة”.

أخيراً.. اسمح لي بقبلة، في منتصفك تماماً،
منتصف النز، عربون شكر وامتنان على مواقفك المبدئيّة والثابتة كمواقف حكومة النظام
الرشيدة.

أأطبع قبلتي؟ طيّب.. حبّذا لو ارتفعت قليلاً
فوق مستوى الأحذية لأتمكّن منك.. فأنت واطئ جداً، واطئ أكثر من اللزوم!

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *