نبيل شبيب
هذا
كلام صريح نسبيا.. يرجو كاتب هذه السطور أن يتقبله جهابذة المعارضة السياسية في الائتلاف
وخارج نطاقه، فمن أغراضه تأكيد أمور أساسية:
(١)
مراعاة احتياجات المرحلة الحالية من مسار الثورة المختلفة عن مرحلة الولادة العفوية
الأولى.
(٢)
مخاطر التحرك الدولي الذي لم يعد يستهدف الثورة فقط بل سورية شعبا ووطنا وثورة ومعارضة.
(٣)
تأكيد عدم صحّة تعميم “الشيطنة” على كل ممارسة من ممارسات المعارضة السورية
دون تمييز.
من المعالم
الكبرى لإطار التطورات الجارية ذات العلاقة بمسار الثورة الشعبية التاريخية في سورية:
(١)
انكشاف محور الجهود الدولية في تلاقي العداء الصريح مع الصداقة الملغومة على فرض معطيات
دولية لا تخدم قطعا هدف الثورة: تحرير الإرادة الشعبية تحريرا ناجزا من الاستبداد الداخلي
والهيمنة الأجنبية معا، ولا قيمة هنا بمنظور الثورة للاستغراق في مقارنة نسبية المكاسب
والخسائر بين الأطراف الدولية.
(٢)
انكشاف جميع الوعود الخارجية بالدعم عن استحالة وصول دعم حاسم في مسار الثورة، بالإضافة
إلى ارتباط القليل الذي يصل بشروط لا تتناقض مع الهدف المحوري للثورة الشعبية نفسها
فحسب، بل تتناقض أيضا مع الحد الأدنى الذي تريده المعارضة السياسية نفسها في تطلعها
إلى حمل المسؤولية بعد إسقاط بقايا النظام الهمجي.
يفرض
هذا وذاك على المخلصين في المعارضة السياسية إعادة النظر في مواقعهم واجتهاداتهم السياسية
بغض النظر عن وجود من يرفضها جملة وتفصيلا أو من يرفض تعميم “شيطنتها” على
الجميع.
من المعالم
الحاسمة على صعيد المعطيات الموضوعية ذات العلاقة بمسار الثورة الشعبية والتعامل السياسي
معها:
(١)
رغم الإمكانات المحدودة سلاحا وتنظيما وعونا خارجيا حققت الثورة الشعبية داخليا إنجازات
كبرى بكل مقياس عسكري، ووصلت إلى مرحلة حاسمة، لعلها هي التي تستنفر الجهود الدولية
للحيلولة دون أن تبلغ لحظة تحقيق الهدف الثوري المحوري وفرض واقع جديد على الأرض.
(٢)
رغم الجهود الكبرى المتواصلة والنفقات المادية الضخمة لم تحقق السياسة المتبعة من جانب
المعارضة السورية أهدافها الذاتية، أي فرض نفسها على الساحتين “الداخلية للثورة”
والخارجية في “المحافل الدولية” وتتعرض الآن إلى درجة غير مسبوقة من التهميش.
هنا
أيضا يتكرر القول:
يفرض
هذا وذاك على المخلصين في المعارضة السياسية إعادة النظر في مواقعهم واجتهاداتهم السياسية
بغض النظر عن وجود من يرفضها جملة وتفصيلا أو من يرفض تعميم “شيطنتها” على
الجميع.
من المعالم
الحاسمة على صعيد العنصر الزمني أو اللحظة التاريخية الراهنة في مسار الثورة الشعبية
والتعامل معها:
(١)
التوافق الروسي-الأمريكي- الغربي الجديد لا يمثل فقط “مهلة تقتيل وتدمير”
جديدة، بل يرافق ذلك جهد مكثف لجعل جنيف ٢ هي المخرج الوحيد من واقع الحيلولة المدروسة
المقصودة لمنع الحسم في المواجهة المباشرة على أرض الوطن، جنبا إلى جنب مع مضاعفة مفعول
المعاناة بمختلف صورها.
(٢)
تتطلع قوى ثورية في الداخل إلى عمل سياسي ثوري، وتتطلع المعارضة السياسية في الخارج
إلى دور ما يخرج بها من حالة التهميش دوليا وانعدام الثقة ثوريا، وما لم يتحقق ذلك
تفقد مغزى وجودها وقد تفقد بنيتها الهيكلية بين ليلة وضحاها.
ومعذرة
للتكرار مرة ثالثة:
يفرض
هذا وذاك على المخلصين في المعارضة السياسية إعادة النظر في مواقعهم واجتهاداتهم السياسية
بغض النظر عن وجود من يرفضها جملة وتفصيلا أو من يرفض تعميم “شيطنتها” على
الجميع.
بل يجب
أن نضيف هنا:
يجب
أن يتحقق ذلك الآن دون أي تأخير.
يوجد
فارق كبير بين العمل على تحقيق ذلك بأساليب لم تحقق أغراضها من قبل، وبين اللجوء إلى
أسلوب جديد قد يحقق الغرض، ولو جزئيا، ليمكن البناء عليه لتحقيق أغراض أبعد مدى وأكبر
مفعولا.
لا جدوى
من:
(١)
الحديث عن تواصل دائم.. دون أن يكون موجودا على أرض الواقع.
(٢)
التواصل الاستعراضي المصور.. بديلا عن التواصل المكثف المباشر مصورا أو غير مصور.
(٣)
مطالب تجاه الثوار مشروطة سياسيا مع ادّعاء حق “جهابذة” السياسة في ذلك.
(٤)
استمرار الحرص على استرضاء القوى الدولية بحجة الدعم ولو كان قليلا ومشروطا.
(٥)
إغفال القاعدة الكبرى في عالم السياسة: لا يوجد موقفا جديدا إلا واقع يُفرض على الأرض.
ولا
جدوى أيضا من أن تطرح هنا اقتراحات تفصيلية ما، تكون موضع القبول أو الإهمال، فالاقتراحات
العملية هى التي تصدر مباشرة عن التلاقي الحقيقي غير الاستعراضي بين صانعي القرار من
الثوار على الأرض، دون ممارسات انتقائية، وبين المخلصين ممن يريدون فعلا أن يكونوا
صانعي القرار السياسي المؤثر إيجابيا على مسار الثورة الشعبية في سورية.
لعل
العمل الفوري لمثل هذا اللقاء بعيدا عن أسلوب المحاصصات التقليدية، ودون تبادل الاتهامات
المعتادة، ودون شروط مسبقة لا قيمة لها، هو الواجب الملحّ في هذه اللحظة التاريخية،
وهو الذي يمكن أن يستحق من يعمل من أجله وسام الثورة الشعبية يوم النصر القادم بعون
الله.
اللهم
أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واغمر شهداءنا برحمتك
وأنزل على أهلينا في كل مكان سكينتك وعونك.
والله
وليّ التوفيق.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث