ريان محمد
سيطرت
الأحاديث حول قرار النظام تسليم السلاح الكيماوي، في محاولة لرد الضربة الأمريكية
المحتملة على الشارع السوري، ووسط خيبة أمل عامة، تباينت الآراء بين من اعتبر أن
تسليم ذلك السلاح أفضل من أن يستمر النظام ضد الشعب، ومن قال إن هذا السلاح
للسوريين وليس لنظام أو معارضة، وتسليمه خيانة، آخرون حاولوا الدفاع قائلين إن
النظام هرب كميات كبيرة من المخزون إلى حزب الله أو إلى مستودعات سرية لن تكتشفها لجان
التحقيق.
وأتت هذه
الآراء عقب إعلان النظام على لسان رأسه بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم،
موافقته على المبادرة الروسية بوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت إشراف دولي،
والانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية تمهيداً لتدميرها، مبررين أن هذا
القرار جاء حفاظاً على أرواح المواطنين من الضربة الأمريكية، متناسين مسؤوليتهم عن
مقتل أكثر من 100 ألف مواطن سوري قضوا بالأسلحة التقليدية.
وقد اعتبر
سعد، أن “تسليم السلاح الكيماوي جاء نتيجة تلويح الأمريكان بالضربة العسكرية،
ما وضع حداً لاستخدام النظام لهذه الأسلحة الكيمائية ضد الشعب”، قائلاً:
“لم يكن هذا السلاح يخدم الشعب، بل كان ورقة بيد النظام، يساوم عليها لمصالحه
الضيقة”.
وعبر سعد
عن أسفه على “الوضع المتردي الذي جر النظام البلاد إليه، فقبل أن يعلن تسليمه
السلاح الكيماوي” قائلاً: “أهدر النظام الأسلحة التي دفع السوريون ثمنها
على مدار العقود الماضية، في قتل وتدمير السوريين، بدل أن يسخرها لإعادة الأراضي
المحتلة”.
بدوره،
رفض عاطف، قرار تسليم السلاح الكيماوي، قائلا إن “هذا السلاح هو ملك للشعب
السوري وليس ملك للنظام أو المعارضة، ويمس أمننا الوطني، والضامن لحقوقنا ووجودنا
في المنطقة”.
وأضاف
عاطف، أن “النظام لم يتعلم أي درس مما سبقه، فاستخدم العنف المفرط ضد
المطالبين بالكرامة والحرية، بدل من أن يستقبل مطالبهم بصدر رحب ويعمل على تحقيق
مطالبهم بشكل صادق، واليوم يعلن تسليم سلاحه الاستراتيجي في محاولة لتفادي الضربة الأمريكية المحتملة، والبقاء في
على الكرسي، رغم أن من سلم سلاحه قبله، لم يسلم من النار وعاد بعد فترة واحترق
فيها، لكن بعد أن عري تماماً”.
بالمقابل،
لم يكن لدى المؤيدين صورة واضحة لما يجري، فقبل ساعات من إعلان الرضوخ للمطلب الأميركي
بتسليم السلاح، كان المسؤولون يدقون طبول الحرب ويهددون بحرب عالمية، وأن حلفائهم
سيردون على أي اعتداء، وفجأة عندما أعلنت روسيا وإيران أنهما لن يدخلا حرباً في
سوريا، وأن مساعداتهم ستقتصر على المساعدات، انقلب خطاب النظام وتحول من
“فارس مقدام” إلى تاجر بأمن الوطن، يبيع كل شيء مقابل الكرسي.
فهذا
أسامة، مقاتل في اللجان الشعبية بدمشق، يقول: “مستحيل أن يكون النظام جاداً
بتسليم السلاح، إنها مناورة لكسب الوقت لحين نتمكن من سحق الإرهابيين، فقد سمعت أن
المسألة تحتاج لشهور أو سنوات، بين أخذ ورد”.
وتابع:
“ومن الممكن أن يكون أرسل معظم الأسلحة إلى حزب الله، وخبـأ جزءاً منها في
مستودعات سرية فكيف سيكتشفونها؟ وترك كمية صغيرة ليسلمها، لن يستطيعوا أن يحكموا
الأمر”.
بدوره،
عبر يزن، مقاتل موالي، عن خيبة أمله من القرار، معتبراً أن “هذا التنازل
بداية الهزيمة، حيث ستتوالى التنازلات”، متأسفاً على الشباب الذي سقط في هذه
الحرب، باسم الدفاع عن الوطن، ومحاربة المؤامرة علينا”.
يشار إلى
أنه برغم الانقسام الكبير الذي يعاني منه الشارع السوري، جراء غزارة الدماء التي
تراق، مع استمرار الصراع المسلح، كان قرار تسليم السلاح مؤلماً للسوريين بشكل أو
بآخر، في وقت يغيب الحل السياسي مع انعدام الحوار السوري السوري، جراء تمسك النظام
بمواقعه ورفضه حتى إشراك السوريين بإدارة البلاد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث