سامر السيد علي
منذ الأيام الأولى للثورة السورية، حاول رامي مخلوف أن يظهر
بمظهر الخبير السياسي المحنك، فكانت تصريحاته مثار للجدل، فقد أحرج المخلوف ابن
خالته ،فقام هذا الأخير بإعادته مرة أخرى إلى كواليس الاقتصاد والمال ، ليلعب
الدور المرسوم له دون خروج عن النص، وأهم ما جاء به المخلوف في تصريحاته، هي تلك الجملة
الشهيرة التي راحت تتردد على الألسنة
( أمننا من أمن اسرائيل )
السيد رامي مخلوف حاول أن يقذف الرعب في قلوب المعارضين
لنظام ابن خالته، ويرسل رسالة مفادها أن الثائرين لن ينجحوا في زعزعة عرش ابن
الخالة طالما أن مصيره ومصير حكمه لسوريا مرتبط بأمن اسرائيل، لقد كانت هذه الجملة
الجملة الوحيدة الصادقة في كل تصريحات المسؤوليين في النظام السوري منذ انطلاق
الثورة حتى الآن، ولهذا كانت تلك الجملة كفيلة في حجب المخلوف عن الكاميرات
والتصريحات.
الأسد يدرك تماماً أنه طالما حافظ على مصالح إسرائيل فهو
في مأمن من أي تدخل عسكري أو سياسي من حلفاء المعارضة الذين توعدوه كثيراً
بالتصريحات والتلويحات، الأسد يعرف اللعبة جيداً، فاستخدم كل أسلحته من طيران
وصواريخ وبراميل ضد شعبه فهو يعلم أن أوباما عندما تحدث عن الكيماوي كخط أحمر قد
منحه ضوء أخضر في قتل شعبه والقضاء على الثورة بكل الأسلحة المتاحة، اسرائيل
موافقة على ذلك، بل وممتنة أيضاً، فهو يقدم خدمة جليلة لها وطالما أنّ الأمر كذلك
فلن يشعر الأسد بالخطر.
شعر الأسد أن المجتمع الدولي تراخى إلى درجة لم يكن
يتوقعها، خاصة بعد أن استعاد بضائعه التي صدرها إلى العراق، وأسس إمارات إسلامية
تعمل لصالحه، وترسم الصورة التي أرادها منذ البداية ، يدرك الأسد أنه كسب الرضى من
الجميع في لعبة السياسة العالمية، فاندفع لتجاوز خط أوباما الأحمر، فمادام الكيماوي
ضد شعب سوريا الثائر فلامشكلة، لكن فعلته أثارت حفيظة إسرائيل هذه المرة، ووجهت
ضربة مباشرة لأوباما، ارتبك الأسد، وشعر بخطأه الجسيم، فالولايات المتحدة لن تسكت
هذه المرة لأن الكيماوي أخاف الإسرائليين، ثم تذكر مقولة ابن الخالة رامي (أمننا
من أمن اسرائيل )، وهنا أعاد الأمور إلى سياقها ، صفقة مع المجتمع الدولي برعاية
روسيا سوف ترضي إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، وسوف يربت أوباما على رأسه
مادحاً إياه على أفكاره الجيدة، هكذا كان أمن إسرائيل هو محور اهتمام الأسد، وهو
الطريق الوحيد للمناورة والمماطلة والتهرب من كل المسؤوليات والمواثيق الدولية ،
هو يعلم أكثر من غيره أن المعارضة لا تملك اللعب بهذه الورقة ولهذا فهو يعيش في
طمأنينة وراحة .
في المقابل لم تستطع المعارضة السورية على كل المستويات
، سواء في المجلس الوطني أو في الإئتلاف أو حتى في جناحها العسكري أن تفهم أولويات
المجتمع الدولي، فالمعارضة ركزت في خطابها الإعلامي وفي رسائلها للعالم وللغرب
خصوصاً على قيم الديموقراطية والحرية وحق الشعب السوري في نيل حريته، وعلى جرائم
النظام بحق الشعب السوري، وكأن أولوية هؤلاء هو إقامة دولة ديموقراطية في سوريا،
أو كأن الجرائم التي ارتكبها الأسد منذ أول لحظة في الثورة لم تكن كافية ليقتنع
هذا العالم أن الأسد عليه أن يوقف نزيف الدم وأن يخضع للمعايير الدولية، وأن يتنحى
عن الحكم، لم يدرك المعارضون في سوريا أن أولويات العالم ليست الشعب السوري
والجرائم التي ترتكب بحقه، وليس في جدول أولوياته النظر إلى المهجرين والنازحين
والدمار الذي حل بسوريا .
أولويات العالم الغربي والشرقي، أولويات روسيا وأميركا
وفرنسا وبريطانيا هو ما قاله ابن الخالة رامي مخلوف ( أمن اسرائيل ) .
الآن وبعد أن أغلق العالم كل الأبواب في وجه الثورة
والمعارضيين لحكم بشار الأسد، بعد أن منحوا الأسد شرعية البقاء حتى منتصف عام 2014
، أي حتى نهاية ولايته الثانية، صار لابد لهؤلاء المعارضين ممثلين بالجسم السياسي
الإئتلاف وبالجسم العسكري الجيش الحر أن يفهموا اللعبة جيداً، وأن يغيروا من استراتجيتهم
في التعامل مع المجتمع الدولي من جهة ومع النظام من جهة أخرى والأهم من هذا وذاك هو
تغيير استراتيجيتهم في التعامل مع إسرائيل.
لقد قايض الأسد، أمن إسرائيل مقابل بقائه في الحكم ومنع
المجتمع الدولي من اتخاذ موقف ما تجاهه، وها هو يقايض الكيماوي بالبقاء حتى 2014
لأن هذا يصب في مصلحة إسرائيل وأمنها، ومن هنا فإن على المعارضة أن تقايض بين أمن
إسرائيل ورحيل الأسد، يجب أن تتبنى استراتيجية تتيح لها إمكانية تهديد إسرائيل
بشكل مباشر، هذا التهديد يكون مشروطاً برحيل الأسد وأنه مرتبط مباشرة بوقف الأسد
لآلته العسكرية وتسليم السلطة في سوريا.
على غرار الحماصنة الذي خروجوا في بداية الثورة يسقطون
المحافظ، وكانت غايتهم تسقيط النظام، يجب أن تعلم المعارضة أن بشار الأسد ما هو
إلا محافظ سوريا وقرار تنحيته موجود على طاولة نتنياهو، ونتنياهو لن يوقع إلا إذا
شعر بخطر الأسد المباشر عليه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث