الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / الحصار ينهك سكان ريف حمص الشمال ..ومخاوف من كارثة إنسانية وشيكة

الحصار ينهك سكان ريف حمص الشمال ..ومخاوف من كارثة إنسانية وشيكة

حسام الجبلاوي

تعيش قرى وبلدات ريف حمص الشمالي حصارا غير معلن منذ أرع سنوات، يخفف من وطأته طبيعة المنطقة الزراعية، إلا أن تكثيف قوات النظام هجماتها الصاروخية، وتشديد حصارها أكثر على هذه البلدات، وتراجع دور المنظمات الإغاثية والطبية في تقديم العون لأبناء المنطقة، ساهم في تفاقم المعاناة على أبواب الشتاء.

“برد قارس وجوع قاتل”، بهذه الكلمات البسيطة يختصر يعرب الدالي، الناشط الإعلامي في مدينة الرستن، حال مدينته بعد أن أدى القصف المتواصل منذ أربع سنوات إلى تضرر 90% من البنية التحتية فيها.

ويصف الدالي الأوضاع الإنسانية والمعيشية حاليا في مدينته “بالأسوأ”، مع بدء موجات البرد القارس، وقلة مواد التدفئة والطعام. حيث “تسبب الحصار برفع سعر لتر المازوت إلى 250 ليرة، رغم رداءة نوعيته واشتعاله الضعيف. كما وصل سعر جرة الغاز إلى 7000 ليرة، وأدى قطع الأشجار بشكل عشوائي خلال السنوات الماضية إلى ندرة الحطب ليصل سعر الطن الواحد منه 50 ألف ليرة سورية”.

وبسبب هذه الأسعار التي لا يقدر معظم سكان المدينة على توفيرها، نشطت مؤخرا تجارة الثياب البالية والمواد البلاستيكية لاستعمالها في التدفئة، وهو ما يهدد بتفشي الأمراض الرئوية بحسب الناشط.

الدالي: “إن تراجع وصول المساعدات من المنظمات الإغاثية والحكومة المؤقتة أوقف تقديم العون لـ 6000 أسرة تعيش في الرستن بلا معيل بسبب استشهاد أو اعتقال أو إصابة ذويها”.

ومن الظواهر اللافتة ازدياد أعداد الأطفال في المنطقة، والتي يقدرها مكتب الإحصاء في الريف الشمالي بأكثر من 80 ألف طفل، يتواجد منهم في الرستن قرابة 15 ألف طفل. وقال أحد العاملين في مكتب رعاية الطفولة والأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة، وهو الوحيد من نوعه في ريف حمص، إن “المكتب يقدم حاليا علبة حليب واحدة كل أسبوع للأطفال الرضع، وهي تكفي الطفل ليومين فقط”، منوها أن “مادة الحليب نادرة في ريف حمص الشمالي، وفي حال وجدت فإن سعرها مرتفع جدا ولا تستطيع كل الأسر تأمينها”.

يعاني المشفى الميداني الوحيد في مدينة الرستن من شح كبير في المواد الطبية، وهو ما أدى لاستعمال أكياس الطحين بدلا من الشاش الطبي في التضميد

كما يتواجد في الرستن بحسب المكتب، 1250 حالة إعاقة تحتاج لرعاية دائمة، ويعاني المشفى الميداني الوحيد في المدينة من شح كبير في المواد الطبية، وهو ما أدى لاستعمال أكياس الطحين بدلا من الشاش الطبي في التضميد. كما يضطر الأطباء إلى استخدام الطرق البدائية لتخدير المرضى بسبب ندرة المواد الطبية.

وبعد دمار القسم الأكبر من مدارس الرستن وهجرة معظم الكادر التدريسي، اضطر المهتمون بالعملية التعليمية، بحسب الدالي، إلى “استيعاب الأطفال في أقبية بعض المنازل، أو في مداجن”. ويصف الدالي حالة المدارس “بالمزرية”، حيث “يجلس الأطفال على الأرض رغم البرد القارس، وتغيب مستلزمات المواد التعليمية كالسبورة، والكتب، وغالبا ما تقتصر الدراسة على ساعات قصيرة بسبب الخوف من القصف”.

وفي مدينة تلبيسة المجاورة يشكو السكان من غياب مادة الطحين بشكل دائم. وبحسب أحد سكان المدينة، “يتبع نظام الأسد سياسة التجويع في ريف حمص الشمالي لإجبار الأهالي على تسليم البلدات والمدن عبر مصالحات أو هدن، مقابل إدخال مساعدات ومواد غذائية إلى المناطق المحاصرة. لكن أهالي ريف حمص يفضلون الموت على الركوع لنظام الأسد”، وفق رأيه.

يتبع نظام الأسد سياسة التجويع في ريف حمص الشمالي لإجبار الأهالي على تسليم البلدات والمدن عبر مصالحات أو هدن، مقابل إدخال مساعدات ومواد غذائية إلى المناطق المحاصرة

وبحسب عمران الحمصي، ناشط مدني من ريف حمص، فقد “ساهم تراجع وصول المساعدات الإغاثية وزيادة استهداف المدينة بعد اتفاق الوعر الأخير في ارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل كبير، واضطر بعض السكان للنزوح والعيش في البساتين القريبة من المدينة في ظروف معيشية صعبة”.

ويحذر ناشطون في حمص من استغلال النظام لحاجة السكان لفرض أجندته عليهم، ويدعو هؤلاء القوى المعارضة والحكومة المؤقتة لتقديم العون وإنقاذ السكان، خاصة مع قدوم فصل الشتاء وانخفاض الحرارة في هذه المناطق لدرجات تصل إلى ما دون الصفر.

شاهد أيضاً

فرصة عمل في “ميثاق شرف للإعلاميين السوريين”

المنصب مسؤول تواصل الغرض العام من الوظيفة مسؤول التواصل هو المسؤول عن إدارة موقع الميثاق …

أسعار مواد البناء في إدلب صادِمة و”بالعملة الصعبة”

تعيش أسواق محافظة إدلب خلال فترة اتفاق “خفض التوتر” حالة من الانتعاش الاقتصادي والاقبال على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *