الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / العالم هو المسؤول عن صناعة الإرهاب…ولسنا نحن

العالم هو المسؤول عن صناعة الإرهاب…ولسنا نحن

حنين عتيق

أقيمت في مدريد يوم الجمعة الماضية، ندوة بعنوان “حقيقية الوضع في سورية وحقيقية أسباب الإرهاب ضمن رؤية قانونية”. شارك فيها المحامي الأستاذ أنور البني، وهو محام مدافع عن معتقلي الرأي في سوريا منذ تخرجه، ومعتقل سابق لدى النظام السوري، بمشاركة السيدة نائلة العباسي، كشاهدة حقيقية على ما يحصل في سوري.

أقيمت الندوة بدعوة من منظمة العفو الدولية أمينستيا، بمناسبة يوم حقوق الإنسان العالمي. وقد قدم للمحاضرة كل من السيد رائد الوحش رئيس الجمعية الاسبانية لمساعدة الشعب السوري، والسيد ايغنالو البارييث، المسؤول عن مركز الدراسات العربية والإسلامية في جامعة ألي كانتي في إسبانيا.

البني: القانون الدستوري السوري الذي أقر منذ استلام الأسد، يمنع محاكمة رئيس الدولة مهما ارتكب من جرائم، ما عدا جريمة الخيانة العظمى غير المحددة.

وفي محاولة لتحليل أسباب الإرهاب، قال أنور البني أن “القانون الدستوري السوري الذي أقر منذ استلام الأسد، يمنع محاكمة رئيس الدولة مهما ارتكب من جرائم، ما عدا جريمة الخيانة العظمى غير المحددة، وهذا يتطلب موافقة رئيس المحكمة الدستورية التي يرأسها هو شخصيا. كما أن القانون السوري يمنع محاكمة أي عنصر من الأمن أو من الشرطة أومن الجيش قبل الحصول على موافقة رئيسه، مهما كان نوع الجريمة. لذلك فقد كان كل عنصر في الأمن السوري يعرف بأنه لن يعاقب مهما فعل. كان هذا كله يحصل أمام أنظار العالم، وقد حاولنا مرارا طرح هذه الحالة أمام كل المحافل الدولية، ووثقنا الظروف التي لا يمكن مجرد تخيلها، والتي ازادت وحشية منذ قيام الثورة في سوريا. فمن جلسات التعذيب الممنهجة اليومية، إلى الجوع والبرد القاتلين الممنهجين أيضا، إلى الأعداد الهائلة التي تحشر في أماكن مليئة بالأوساخ والدماء والفضلات البشرية، والتي يقضي فيها المعتقلون أسابيع وأشهر في حالة وقوف دون أي مجال للجلوس أو حتى للاستناد لأي حائط، إضافة للابتزاز الذي يمارس على المعتقلين من خلال اعتقال بناتهم وزوجاتهم واغتصابهن وتعذيبهن أمامهم”.

 وتابع البني قائلاً: “بدأت منذ خروجي من سجن الأسد بتوثيق كل هذه الاعتداءات. ومنذ قيام الثورة عملت مع مجموعة كبيرة من الحقوقيين السوريين لإيصال هذه الحقائق المرعبة عن وضع المعتقلين وهددنا بخطورة تجاهل ما يحصل. ولكن المجتمع الدولي لم يتحرك، وطيلة خمس سنوات تحولت هذه المعتقلات لمصانع حقيقية للموت وللإرهاب، نعم للإرهاب. لأن حجم العنف الدائم والإذلال والألم الذي يتعرض له المعتقل ينمي بداخله رغبة هائلة بالانتقام، ويصبح مستعدا للتعامل مع أية جهة يمكن لها أن تلبي هذه الرغبة. وهذا رد فعل طبيعي جدا تجاه صمت عالمي مريع”.

البني: الإرهاب الذي يخيف فعلا هو الإرهاب المصنع من قبل دول وأجهزة مخابرات ومؤسسات كبرى عصية على المحاسبة، لذا فإن سياسة أوروبا والعالم الانتقائية في محاربة الإرهاب هي جريمة إنسانية حقيقية.

وقد أكد البني أن “أكثر المعتقلين هم من النشطاء السلميين، إذ أن النظام كان قد أصدر خمسة مراسيم عفو وقد شملت أغلب المعتقلين من السوابق الجهادية أو من حملة السلاح، ولم تشمل النشطاء السلميين، وذلك بشكل ممنهج أيضا. وقد صمت العالم كله عن هذا بما فيه دول أوروبا كاملة وأمريكا وكندا. لكن أوروبا تتعامل الآن مع فكرة محاربة الإرهاب بطريقة مضحكة، فهي تقوم بمحاولة قطع أحد أذرع الإخطبوط في حين أنها تقول بمصافحة ودعم الأذرع الباقية، ودعم الرأس المحرك لهذه الأذرع”.

وفي جانب مهم جدا ومفاجئ، أكد البني أن “الإرهاب الذي يخيف فعلا هو الإرهاب المصنع من قبل دول وأجهزة مخابرات ومؤسسات كبرى عصية على المحاسبة، لذا فإن سياسة أوروبا والعالم الانتقائية في محاربة الإرهاب هي جريمة إنسانية حقيقية، وهي التي قد تودي بمستقبل كل المنطقة. وإن أي حديث عن أية حلول لا تشمل محاكمة صانعي الإرهاب وإنهاء ملف المعتقلين، سيكون مزيدا من ضياع الوقت ومزيدا من صناعة الإرهاب.

البني: نحن كسوريين أكثر شعوب العالم المتضررين من وجود داعش، ونحن الذين نحمّل حكومات أوروبا وأمريكا مسؤولية ما يحصل لنا، وليس العكس.

لو أراد العالم فعلا محاربة هذه الفزاعة التي صنعتها عدة قوى في المنطقة لاستطاع إنهاءها خلال أقل من شهر، لأن داعش ليست صنيعة المجتمع السوري، إذ أن مجرد التمسك بالدين لا يصنع إرهابا، فكل المجتمعات فيها بعض المتزمتين دينيا، لكن ما يصنع الإرهاب هو العنف والظلم لإنسانية الإنسان، وعدم محاكمة مرتكبي هذه الجرائم، والسكوت الوقح عنها. فنحن كسوريين أكثر شعوب العالم المتضررين من وجود داعش، ونحن الذين نحمّل حكومات أوروبا وأمريكا مسؤولية ما يحصل لنا، وليس العكس”.

شاهد أيضاً

بوتين ونتنياهو - انترنت

كاتب صحفي: روسيا تواصل دور الأسد في التواطؤ مع إسرائيل

رأى الكاتب والأكاديمي اللبناني “جلبير الأشقر” أن الحقيقة التي يدركها الجميع هي التعاون الوثيق القائم …

الموازنة التركية بين التهديدات والفرص في المعادلة السورية

ساهمت أعمال التهجير الأخيرة التي قام بها النظام السوري ضد المعارضة في مناطق الغوطة الشرقية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *