الرئيسية / منوعات / ميديا / فضائيات / اضحك مع بثينة شعبان

اضحك مع بثينة شعبان

رغم قساوة الحدث إلا
أن الأسبوع الفائت حفل بالكثير من السخرية، وذلك بعد الإطلالة التلفزيونية
لمستشارة بشار الأسد بثينة شعبان عبر قناة سكاي نيوز الإنكليزية، فالمستشارة
الحمقاء ألفت خبراً تجاوزت به كل الفبركات السابقة، فلم تعد براميل المواد
الكيماوية التي كتب عليها صنع في السعودية، تشغل بال الناس، بعد أن صرحت بثينة
شعبان أن الأطفال الذين قتلوا بالكيماوي في غوطة دمشق، هم أطفال قامت
“العصابات الإرهابية” باختطافهم من قرى اللاذقية وأحضرتهم إلى غوطة دمشق
لتقوم بقتلهم هناك، وتصورهم وتتهم النظام بارتكاب المجزرة.

للوهلة الأولى قد لا
يصدق أي عاقل أن يصدر هذا الكلام عن مستشارة رئيس جمهورية في بلاد الواق واق، لا
في بلد الصمود والتصدي والعلمانية التي تقاوم الهجمة الظلامية الشرسة، وللحقيقة قد
لا يصدق كثيرون أن بثينة شعبان تحمل شهادة دكتوراة في اللغة الإنكليزية، وأنها
كانت مترجمة لحافظ الأسد، قد لا يصدقون كل ذلك، ويظنون، وبعض الظن إثم، أن
المخلوقة كانت تروي نكتة، أو أنها تحاول تقليد باسم يوسف الكوميديان المصري في
برنامج البرنامج، يعني ربما هي تريد أن تضمن لنفسها عملاً طالما أن النظام ساقط لا
محالة، لكن الحقيقة أن بثينة شعبان قالت هذا الكلام وهي بكامل قواها العقلية، ولم
يكن ثمة مسدس موجه إلى رأسها الفارغ، ولا إلى عقلها الصدئ، كانت تتحدث بثقة غريبة،
وتلوح بيديها كعادتها، وكان ينقصها أن تحلف كي يصدقها محاورها، ويصدقها المشاهدون،
وتنتهي القصة ويعيش الجميع بسعادة.

وكان من المتوقع،
وحسب معرفتنا بإعلام النظام، أن يطل “عمران الزعبي” مثلاً ليكذب أن تكون
بثينة شعبان قد قالت هذا الكلام، بل ليعلن أن السيدة بثينة شعبان لا تتقن
الإنكليزية أبداً، وهي تتحدث الفرنسية الفصحى فقط، وربما لو أتيح الوقت لشريف
شحادة لأنكر وجود بثينة شعبان أصلاً في سوريا، ولقال مثلاً إنها ليست سورية، وهي
لم تكن في يوم من الأيام مستشارة لا لبشار الأسد ولا لسواه، وثم وزيادة في التأكيد
كان خالد العبود سيشرح كلمات بثينة شعبان حرفاً حرفاً ليرشدنا إلى دلالة كل كلمة،
فهي حين ذكرت قرى في محافظة اللاذقية كانت تقصد فلسطين، في إشارة إلى مجزرة كفر
قاسم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، وسيخرج المشاهدين من مربع ليدخلهم في
دائرة، وسوف يصدق متابعو وسائل إعلام النظام الذين يستمتعون بأن يتم استغفالهم
بتلك الطريقة الغريبة، وربما، وهذه ليست مؤكدة، سيخرج عشرون أو خمسون شبيحاً
ليطوفوا بسياراتهم شوارع دمشق ويهتفوا ضد قناة سكاي نيوز الإنكليزية التي يملكها
“صهيوني” يدعى روبيرت مردوخ، وكل ما ظهر على شاشتها ليس حقيقياً على
الإطلاق، فالمرأة التي ظهرت ليست بثينة شعبان لكنها واحدة ترتدي قناعاً، وتقلدها،
وهي بالمناسبة شريكة في المؤامرة الكونية التي تستهدف النيل من صمود سوريا
وممانعتها.

هذا كله قد يحدث،
وخلال أربع وعشرين ساعة، ولكنه لم يحدث، ربما لانشغال إعلام النظام بالتصدي
والممانعة، واستضافة المداحين، والمقاتلين الأشاوس الذين سيعيدون أمريكا إلى عصور ما
قبل اكتشاف العجلة.

أين
سوريا؟

المتابع لقناة
الجزيرة خلال الفترة الماضية يلاحظ أنها نسيت سوريا تقريباً، فالقناة الإخبارية
الرائدة والمتميزة تصب جهدها كله على الحدث المصري، فتخصص له ساعات وساعات من
البث، والتحليل، والتشخيص، وفيما العالم كله تقريباً مشغول بما سيحدث في سوريا،
وخاصة بعد أن قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربة عسكرية للنظام عقب
مجزرة الغوطتين، تتخلى الجزيرة عن مهنيتها المعهودة، وقدرتها على اجتذاب الجمهور
العربي بحرفيتها العالية، وتهمل بشكل متعمد الشأن السوري، فتضع الخبر السوري
ثانياً أو ثالثاً مهما كانت قيمته، بينما يتصدر عناوينها خبر مصري حتى وإن كان
صغيراً، وليس هذا تقليلاً من قيمة الحدث المصري، لكن الحدث السوري، مهنياً، هو
الأهم، هكذا تقول الوقائع، وتسلسل الأحداث والمؤتمرات الدولية والاجتماعات
المكوكية التي تعقد في مختلف دول العالم لمناقشة الأيام بل الساعات القادمة، وعند
كل موعد لنشرة أخبار يسارع السوري إلى جهاز التحكم، ويبحث عن سوريا في قناة
الجزيرة، فلا يجدها، ويتساءل وهو يتجه إلى قناة أخرى: العمى وين سوريا؟.

مراقب

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *