خيرالدين عبيد
أذكر أنّ إحدى طرق حل معادلة رياضيّة هو نفي
الفرض، فإذا كان الجواب النهائي للمعادلة (1) مثلاً, يمكن حلّها على أساس أنّ هذا الـ
(1) لا يمكن أن يكون صحيحاً، فإن لم نستطع أن نصل إلى تحقيق النّفي، فالجواب حتماً
.. واحد.
ولكي نثبت أنّ النّظام السّوري (يفعل) بالشّعب
مثلما فعل الصّهاينة، نتّبع الحل الرّياضي : النظام (لا يفعل) كما فعل الصّهاينة، فإذا
وصلنا إلى نتيجة سقط معها الفرض الأساسي لأنّه خطأ, وإلاّ سيكون الجواب الصحيح
للمعادلة هو( النظام السّوري يفعل بالشعب مثلما فعل الصّهاينة) .
( صنّف ) الفلسطينيون بعد النكسة إلى :
1- فلسطينو الـ 48 ( العرب الذين يعيشون داخل
حدود إسرائيل بحدود الخط الأخضر- خط هدنة 1948)، وأُطلق عليهم في جملة ما أطلق
عربُ اسرائيل.
2- سكّان مدينة القدس الّذين تم ضمّهم للدولة
العبريّة بعد سنة (67)، ومنحهم الإقامة الدّائمة دون الحصول على الجنسية، الضفة
الغربية، غزة.
3- الشّتات .
و(صنّف ) السوريون بعد الثورة إلى :
1- عرب الـ ( 2013 ) : الجميع يعرف أن غالبية
الرّيف السّوري محرّر، والنّظام نفسه لا يستطيع الوصول إليه إلاّ عبر صواريخ سكود،
أمّا المدن فهي محاصرة .. وقد وضع النّظام قاطنيها تحت الإقامة الجبريّة، الثوّار,
الأهالي من نساءٍ وأطفال وشيوخ، الموظّفين .. (الشّبّيحة .. هؤلاء بقوا عن طيب
خاطر )، فَمن استطاع من الأهالي (عرب الـ 2013) الخروج .. خرج, ومن لم يستطع تذكّر
عرب الـ 48 .. الشّريف تذكّر محمود درويش و د.عزمي بشارة و و و..أمّا الشبّيح فتذكّر
العميل .. الذي كان يدلّ بسبّابته على الفدائي.
2- نازحوا الدّاخل : فابن حمص صار في إدلب،
وابن حلب سكن اللاذقية، و..ابن نابلس في الضفة الغربيّة، وابن الخليل نزح إلى …
3- سكّان أطمة, ودور تركيا – سكّان غزّة, ودور
مصر..
4- الشّتات والمهجّرين .. ونَحَار أنتكلّم عن
الفلسطيني أم السّوري؟ ذاتُ المنازل تُؤويهم
رغم فارق الزّمن ، ذات الألم وذات الإصرار.
الآن .. بعد الجمع والطرح, ونقلِ طَرَفٍ إلى
طرف نتوصّل إلى أن الجواب (1) صحيح, لم نستطع نفيه .
للأمانة .. هناك فارقٌ, فقد قام الصّهاينة
بمجازر في كفر قاسم, دير ياسينَ, أم الفحم, والحرم الإبراهيمي.
لكنّ النّظام وضع الإسرائيليين في جيبه المخروق, فما من قرية أوبلدة, ناحية أو
مدينة, وصولاً إلى العاصمتين الاقتصادية والسياسية, إلاّ و(سطّر) بمخالب الدّم أفظع
الجرائم, حتى صارت له خصوصيّته وعلامته المسجّلة: نظام الأسد : made in
ومشكلة المشاكل أنّ هذا الفارق نبّه إليه (صوتٌ
اسرائيلي), وكان يُصرّ على الخلاف وأنّ
المعادلة خاطئة . فالنّظام تفوق عليه وانتصر, فاقه .. وهو العنصري بامتياز, وأضاف الصوت
الإسرائيلي : ما فعلناه نحن في ستين سنة فعل (نظامكم ) أضعافه بسنتين, ودخل كتاب
جينس من أوسع أبوابه في تدمير المدن وقتل الناس، ثمّ ..الإسرائيليّون
والفلسطينيّون أعداء, ألا يكفي هذا السبب وحده ؟
فإذا ( لم ) نأخذ هذا الكلام بعين الاعتبار,
وجدنا أن المعادلة صحيحة, وهي تساوي الواحد .
وها أنا أعترف بفشلي في عدم مساواتها, رغم
مابذلته من جهد .
لعلّ شخصاً ما يقول : “ألهذا الإثبات
نحتاج إلى الرّياضيّات، ومعادلات الدرجة الأولى والثانية, والمقارنة والتبويب؟!
المسألة بديهيّة للغاية .
أجيب : “صحيح .. لكن ماذا أفعل مع عشرات
التيوس الذين يصرّون على أنّ النّظام ماهو إلاّ إطار جامع للمؤسّسات التي تعمل
بقوانين متّفق عليها ولا يستثنون – المؤسّسة العسكريّة – الّتي يقرّون (أمانةً)
بوقوع أخطاء فيها كصاروخ سكود في هذه القرية، وقصف للميغ في تلك المدينة ..
ويختمون : كلّ ابن آدم خطاء ، وجلّ من لا
يُخطئ .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث