حسام جبلاوي – ريف اللاذقية
منذ اليوم الأول لبدء العدوان الروسي على سورية قبل شهرين، سعت قوات النظام ومليشياته لتحقيق تقدم على الأرض باستغلال الدعم الجوي الروسي والانشغال العالمي بقضايا الإرهاب. ورغم الحشود العسكرية والتعبئة العامة التي زج فيها النظام آلافا من الشبان في الجبهات، بقيت قوات المعارضة ثابتة في مواقعها، ولم تحقق قوات النظام خرقا سوى في جبهة الساحل.
ولا شك أن تركيز النظام على هذه الجبهة حاليا له أسبابه، بحسب ما يرى القائد العسكري في الفرقة الأولى الساحلية محمد خليلو، “فالجبال المحررة القريبة من مدينتي اللاذقية والقرداحة كانت أبرز أوراق الضغط التي لوحت بها فصائل المعارضة سابقا، عبر استهداف المناطق الموالية بصواريخ الغراد، أو فتح معارك مفاجئة تهدد البيئة الحاضنة للنظام، كما حدث في معركتي (عائشة أم المؤمنين)، (الأنفال)”.
واليوم، ولهذه الأسباب، “يحاول النظام تحقيق نصر بدا عاجزا عنه قبل التدخل الروسي، وكسب ود حاضنته الشعبية، مستغلا أيضا حالة الجمود والوهن التي عانت منها فصائل المعارضة في اللاذقية، بعد أشهر طويلة من توقف المعارك، وتوجه معظم عناصر الكتائب الإسلامية كالنصرة وأحرار الشام إلى إدلب للمشاركة في جيش الفتح، وخلو الساحل تقريبا إلا من فصائل الجيش الحر”.
وبحسب مقاتلين في المنطقة، استفاد النظام في هذه الحملة من القصف الروسي والتمهيد الصاروخي العنيف، وزجًّ قوات مدربة من مليشيات شيعية تدار عبر غرفة عمليات روسية من مطار حميم الجوي، كما غير النظام استراتيجيته السابقة في خوض معركة من محور واحد واعتمد فتح جبهات متعددة.
استفاد النظام من القصف الروسي والتمهيد الصاروخي العنيف، وزجًّ قوات مدربة من مليشيات شيعية تدار عبر غرفة عمليات روسية من مطار حميم الجوي، كما اعتمد فتح جبهات متعددة.
وتشير خارطة السيطرة الأخيرة إلى قطع قوات النظام شوطا طويلا في تقطيع أوصال ريف اللاذقية في جبلي الأكراد والتركمان، وفصل كل منها عن الآخر، من خلال الاقتراب أكثر من السيطرة على برج القصب الاستراتيجي الذي يشرف على معظم قرى الجبلين، حيث لا يفصل قوات النظام عن تحقيق هذا المكسب سوى 3 كم فقط.
كما كان لمعارك الكر والفر في قمة جبل زاهية، وإصرار النظام لأول مرة على تثبيت أقدامه به رغم استعادة قوات المعارضة للبرج 3 مرات، أسباب استراتيجية، فالجبل ذو القمة المرتفعة يشرف على معظم القرى التركمانية، ولا يبعد أكثر من 5 كم عن الحدود التركية، ووجود النظام فيه سيحرم المعارضة من حرية الحركة تماما، ويشل قدرتها على التخطيط لأي هجوم مستقبلا نحو بلدة كسب الموالية.
وفي الجبهة الجنوبية للمناطق المحررة، تبدو المعارك أكثر حدة مع وصول النظام إلى قرى المغيرية، وسيطرته على دورين وكفر عجوز وكفر دلبا، ووصوله لمشارف بلدة سلمى (كبرى بلدات جبل الأكراد)، لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ولا يخفى على الكثير من المتابعين في هذه المنطقة أن إعادة احتلال سلمى من قبل قوات النظام سيشكل ضربة معنوية كبيرة لقوات المعارضة خاصة أنها من أوائل البلدات تحررا من قبضة قوات الأسد منذ بداية الثورة السورية، ولم تدخلها قوات النظام حتى اليوم رغم عشرات المحاولات السابقة.
إن إعادة احتلال سلمى من قبل قوات النظام سيشكل ضربة معنوية كبيرة لقوات المعارضة، نظرا لتحررها المبكر وعدم تمكن قوات النظام من دخولها رغم عشرات المحاولات السابقة.
وبالتوازي مع هذه الجبهة، يكمل النظام طريقه في السلسلة الشرقية لجبال اللاذقية الموازية لسهل الغاب متقدما من جب الأحمر وعرافيت، وصولا لقرية عكو وجبل الكتف، الذي يفصله عن بلدة السرمانية في سهل الغاب أمتار قليلة.
ولا شك أن سيطرة النظام على هذه المرتفعات لن يؤثر على قوات المعارضة في الساحل وحسب، بل سيجعل من قرى جسر الشغور ومدينتها مناطق مهددة، سيما إذا ما تابعت قوات النظام زحفها نحو السرمانية الواقعة جنوب جسر الشغر بنحو 12 كم فقط.
وبسبب الثقل الكبير الذي وضعته قوات النظام في هذه المعركة من غرف عمليات وتنسيق عالي المستوى بين الطيران والقوات على الأرض، والتمهيد الناري العنيف الذي تجاوز بحسب سكان المنطقة جميع ما عهدوه سابقا، لا تزال قوات المعارضة في جبهة الساحل تنتظر دعما حقيقيا يوازي الحملة الشرسة التي تتعرض لها ويرفع من قدراتها المحدودة.
وهي -أي جبهة الساحل- منذ اليوم الأول لتحرير قراها، وبحسب العديد من الناشطين، تواجه امتحان وجود حقيقي. وقد يعني أي تقدم آخر لقوات النظام بدء انفراط عقد هذه الجبهة، وتحولا كبيرا في خارطة السيطرة العسكرية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث